كنا اعلناها هنا في كلمة العدد الصادر يوم 16.5 ان استشهاد الشابين نديم نوارة ومحمد سلامة كان نتيجة جريمة اغتيال بشعة نفذها عنصر أو أكثر من افراد جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد المتظاهرين السلميين الذين خرجوا لاحياء ذكرى يوم النكبة قرب بتونيا- رام الله . جميع الشهادات التي قدمها المشاركون والصور التي نشرت في اليوم ذاته من مكان المظاهرة أكدت ان عملية قنص الشابين تمت بدم بارد، وهذا ما أكده موقع صحيفة "هآرتس" مساء أمس.
ان جريمة اغتيال الشابين والتي تمت في وضح النهار، هي واحدة من مسلسل الجرائم المستمرة التي ينفذها جنود جيش الاحتلال ضد المواطنين العزل في المناطق الفلسطينية المحتلة، وهي جرائم يعاقب عليها القانون الدولي ويصنفها كجرائم حرب . ان المطالبة بإجراء تحقيق دولي في حيثيات هذه الجريمة مطلب عادل يجب الاصرار عليه وتصعيده لإثبات المسؤولية المباشرة لجيش الاحتلال عنها.
لقد اثبتت التجربة انه لا يمكن الاعتماد على الاحتلال ومنظومته القضائية، العسكرية والمدنية، بأي حال من الاحوال في انصاف الشعب الفلسطيني أو النيل ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم. فالتحقيق الذي يورده موقع "هآرتس" يؤكد ان القيادة الميدانية، وبالتأكيد ايضا أعلى درجات القيادة العسكرية في الجيش المجرم، علمت بمن قام بقنص الشابين، رغم النفي القاطع ومحاولات التشكيك بالصور وافلام الفيديو التي وثقت الحدث، ليتضح فيما بعد أن العقاب الذي ناله الجندي القاتل كان ابعاده عن وظيفته.
ان المطلب العادل والفردي لأهل الشهيدين بالتحقيق في مقتل ابنائهم لوحده محفز للمطالبة بلجنة تحقيق دوليه، اضافة الى الاهمية الكامنة في الكشف من خلال هذه الجريمة المروعة عن مثيلاتها التي تمت حتى الان، ولإثبات الممارسة المنهجية التي تقوم بها قوات الاحتلال لجرائم القتل والقنص. اضافة الى ذلك فأن التحقيق الدولي من شأنه ان يحمل الجندي المسؤولية المباشرة ولكنه ايضا يفضح المسؤولية الشمولية لقيادات الجيش عن السياسة الاجرامية عامة ووسائل القمع والبطش المستعملة فيها.
آن الأوان للمطالبة بتفعيل القانون الدولي ازاء ما يرتكبه الاحتلال الاسرائيلي من فظائع وجرائم.
