انتقلت الأطراف الدولية الى مزيد من التنسيق القريب، والحفاظ على الخطط دون اعلانها، بخصوص الوضع في سوريا. هذا ما يُستنتج من الاعلان المشترك لوزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، امس الاول، بأن واشنطن وموسكو اتفقتا على "اجراءات ملموسة" من اجل انقاذ الهدنة في سوريا.
هذا التنسيق الذي يحمل درجة اعلى مما سبقه، يترجم عمليا ما جاء في وثيقة للحكومة الاميركية أوصت بـ"توحيد جهود" واشنطن وموسكو لمحاربة داعش وجبهة النصرة معا. على أن تحصر موسكو ضرباتها الجوية باهداف يتم اختيارها بالتعاون مع الولايات المتحدة.
الأمر الهام هو التأكيد على انه لن يتم الكشف عن تفاصيل الاتفاق الروسي-الامريكي، لهدف مواصلة "العمل في الظل". ولا يعني هذا طبعا وجود تطابق بين الطرفين الدوليين في شأن رؤيتهما الوضع السوري، لكن مصلحتهما مشتركة في مواجهة تنظيمات التكفير التي تفشى ارهابها وبات يضرب شتى بقاع الارض، بما فيها اماكن ظن حكّام الغرب السياسي (تحديدًا، وخلافًا للروس!) أنها ستظل في مأمن بينما يبتلع الارهاب التكفيري العراق وسوريا وليبيا.. لهذا السبب كما يظهر صارت واشنطن تتحدث بصوت مختلف وتتصرف بشكل يؤكد الدور الروسي وأهميته أكثر.
هنا يجب الاشارة الى المعلومات الخطيرة التي أعلنها مندوب العراق لدى الأمم المتحدة، محمد علي الحكيم، عن أن منظمات غير حكومية في السعودية قدمت أموالا لمسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق تحت ستار مساعدات لأطفال مدينة الفلوجة. وفي نظام كالسعودية يستحيل تخيّل وجود "منظمة غير حكومية" تفلت من رقابة العائلة "المالكة"! والأمر نفسه ينطبق على ضرورة وقف تمويل التكفيريين بتجارة النفط والآثار عبر الحدود مع تركيا وإيقاف الدعم اللوجستي لهم بالتبادل التجاري والسلاح والنقل ومواد تصنيع الألغام والمتفجرات. أي أن معالجة ارهاب تكفيريي القاعدة وداعش يجب أن يبدأ في أنقرة والرياض والدوحة.
