في الأسبوع الماضي نشرتُ مقالا في هذه الزاوية تحت عنوان "مشروعان مختلفان" ، جاء فيه بعضٌ من حوار قائد ثورة 23 يوليو 52 المصرية جمال عبد الناصر مع مرشد "الإخوان المسلمون" الثاني حسن الهضيبي . كما جاء أن الهضيبي طلب فرض الحجاب قانونا على المصريين ، فرد عليه عبد الناصر "إنه لا يستطيع أن يفرض الحجاب على ابنته التي تذهب إلى كلية الطب سافرة فهل يحاول فرضه على المجتمع المصري كله ..." وقد استندت في ذلك على كتاب د. محمد كامل ضاهر "الصراع بين التيارين الديني والعلماني في الفكر العربي الحديث والمعاصر" (منشورات دار البيروني ، بيروت ، ط1 ، 1994 ص 425) . وكما يظهر أنني ضُلّلت وضَلّلت ، حيث إن الحقيقة كما أرشدني إليها الرفيق والقارئ النّابه د. عبد العزيز دراوشة ، هي أبلغ بكثير ! فحين عدت إلى جوجل أفندي - خطاب عبد الناصر بخصوص الحجاب ، كما أشار ، شاهدت بالصوت والصورة ما قاله ناصر بالضبط ، إن الحديث كان عن ابنة الهضيبي ، لا عن ابنة الريّس ، حيث قال له : إذا كنت أنت يا أستاذ لا تستطيع أن تفرض الحجاب على ابنتك التي تدرس الطب ، فكيف تطلب مني أن أفرضه على عشرة ملايين مصري؟ كيف تريدني أن أعيد أحكام الحاكم بأمر الله الذي فرض على الناس أن يسيروا في الليل لا في النهار ؟ وعندها نسمع صوتا هاتفا من الجمهور : ليلبس هو الملاية ... وثارت عاصفة من الضحك والتصفيق .
من هنا الاعتذار للقرّاء ، على الرغم من أنني لست المسؤول عن هذا الخطأ الموضوعي والتاريخي ، حيث يشاركني فيه مصدري الدكتور ضاهر . من واجبه تعديل النص فيما لو أو ربما تصله هذه المقالة ، أو إذا كان على قيد الحياة ، من خلال طبعة ثانية للكتاب أعلاه ! كما عدّلت أنا مقالتي . لكي يكون ذلك عبرة لمن يريد أن يعتبر ! لأن عدم الرجوع عن الخطأ قد يصل حدّ الخطيئة والعنجهيّة الفاضية .
وبعد ، رحم الله إمرأً أهدى إليّ عيوبي ! فأنا له من الشاكرين .. وان كل ما جاء أعلاه ليس شيئا شخصيا، إنما اقتفاءً لأثر الفاروق عمر بن الخطاب أجرأ الخلفاء الراشدين ، دون إنقاص من حق غيره في بدايات الإسلام ، عمر الذي أبطل حد السرقة بعام الرماد (المجاعة) ، وألغى سهم المؤلّفة قلوبهم عندما قويت شوكة الإسلام ، وكان أول من ولّى امرأة على السوق ، وربما آخرهم .