حركة "إم ترتسو" اليمينية ولدت ونشأت على ضفاف مستنقع الاحتلال والعنصرية. وهي بهذا لا تختلف عن سائر التنظيمات الفاشية الاسرائيلية التي تتغذى من سموم السياسات الحكومية الرسمية التي تكرّس ذللك الواقع العنيف والمتفجّر.
اشتهرت الحركة بملاحقة كل من يطرح الخطاب الفلسطيني والرواية الفلسطينية للسياسة والتاريخ والمجتمع. وحين كانت تلاحق نشطاء وباحثين وصحفيين، عربا ويهود، وتحرض ضدهم وتحاول ترهيبهم، لم يواجهها "المركز الاسرائيلي" بسياسييه واعلامييه ومثقفيه. بل نظر اليها عموما بلامبالاة لأنها كانت تلاحق الفلسطينيين ومن يؤيدون قضيتهم العادلة وحقوقهم من اليهود أصحاب الضمائر.
ولكن في هذه الأيام تطلق هذه الحلقة الفاشية حملة تحريض ضد منظمة "لنكسر الصمت". وهي منظمة تضم جنودا اسرائيليين سابقين، معظمهم من وحدات قتالية، ممن استخلصوا العبر مما فعلوه وتعرضوا له خلال خدمتهم العسكرية، وقرروا الخروج للمجاهرة بالحقيقة البشعة للاحتلال الاسرائيلي. أي أن هؤلاء لا يقعون تحت تعريف يسار، بالضرورة، حتى بصيغته الاسرائيلية الصهيونية المشوهة... وهم متهمون بنظر "إم ترتسو" بخدمة جهات أجنبية ويجري وصفهم بـ"المزروعين" على نسق "مندسين". باختصار يتم دمغهم بالخيانة ضمنيًا.
هنا بالطبع، حين بدأ التحريض على "لنكسر الصمت"خرجت أصوات الدفاع عنهم والادانة لفاشيي "إم ترتسو" من "حناجر مركزية". فهؤلاء الأوائل في النهاية يظلون ضباطًا وجنودًا بنظر "المركز الاسرائيلي"! كل هذا يكشف عدم تعلم الدرس مرة أخرى. وهو درس بسيط لكنه راسخ: إن من يصمت على التحريض الذي يبدأ ضد العرب ثم ضد حلفائهم اليهود أصحاب الضمائر، يجب أن يعلم أنه بصمته هذا يضع نفسه على مهداف التحريض لاحقًا. نيرانه ستصل بابه. وحين تصل هذه اللحظة يجب أن يحاسب نفسه ويستخلص العبر لكي "ينهض مبكرا" في المرة القادمة - حين تبدأ ملاحقة العرب ثم حلفائهم اليهود أصحاب الضمائر..
