أحزاب الوسط التي تطرح نفسها بديلا لليمين، تواصل التأتأة في القضايا السياسية والاجتماعية المركزية، بينما يواصل بنيامين نتنياهو إشغال وإشعال الجدل الانتخابي بكل ما من شأنه إبعاد الضوء عن الأرض المحروقة التي خلّفتها سياساته في جميع المناحي والنواحي من حياة المواطنين.
إن الجُبن في تسمية الأمور بأسمائها، وعدم إجراء الربط المباشر والوثيق، بشجاعة، بين أزمات التعليم والعمل والصحة والاسكان وبين الصرف الهائل على مشروع الاحتلال والاستيطان والتوسّع وإثراء كبار الرأسماليين، يبقي لليمين ولنتنياهو خصوصًا كامل المساحة والزمن الانتخابيين ليملأهما بما يخدم مصالحه، وهو ما يتألف عادة من درجات غير مسبوقة في الديماغوغيا وحرف الأبصار والبصائر عن الجوهر.
إن جماهيرنا العربية التي خبرت وجربت جميع سياسات المؤسسة الاسرائيلية على جلدها، سواء في ميدان الحروب والعدوان على شعبها الفلسطيني، أو في الهجوم على حقوقها في الأرض والمسكن ومكان العمل ومقعد التعليم وسرير الاستشفاء، لا يمكن ان تقع ضحية للفقاعات و"الفراقيع" الاعلامية التلفزيونية التي يطلقها معسكر اليمين والاستيطان لشلّ العقول.
فجماهيرنا التي تتوازى معاناتها الطويلة مع حكمتها العميقة، تعي أهمية وحيوية القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية المطروحة والملحّة، ومن الضروري غمْر فترة معركة الانتخابات بتلك القضايا وبالبدائل المطلوبة والواقعية لمواجهة الممكن منها، بالاضافة الى تأكيد الدور السياسي المؤثر الذي من شأن جماهيرنا أن تلعبه لصالح حقوقها في واقع التحالف السياسي الانتخابي الهام جدًا بين الأحزاب والحركات السياسية المركزية الفاعلة بين جماهيرنا ومعها القوى التقدمية اليهودية الحليفة.
يجب الانتباه والتيقّظ وعدم إنتاج وضع يتم فيه تفريغ الجدل الانتخابي بين جماهيرنا من المضامين السياسية والاجتماعية والاقتصادية فائقة الأهمية. لأن هذا يخدم أحزاب وقوى المؤسسة ويصبّ تمامًا في نقيض المصالح الحقيقية لجماهيرنا.
