ظن ابنائي اني اخطأت سهوا في التعبير او الكلام وقت سردت عليهم مسار الرحلة الى كندا وأمريكا وتعالت على وجوههم ابتسامة مشبوهة عندما ذكرت اسم زميلي محمد الخوري الذي التقيت به وعائلته الكريمة في بلاد ما بعد المحيط.
كنا صغارا في المدرسة، زملاء لسنين عديدة على مقاعد الدراسة، لم نعط انتباها أو بعدا طائفيا أو مذهبيا بل تداولنا الاسم بشكل بديهي ذي بعد اجتماعي، حيث يصح في المجتمع القروي أن يحمل الفرد لقبا قد يغلب على الاسم الشخصي وفي كثير من الحالات يرضى به صاحب الشأن.
عقود من الزمن مرت من المعرفة والمودة لشخصه، سمحت لنفسي بعد سؤال صاحب الشأن، توقفت وتأملت عميقا بهذا اللقلب ما يجمع بين قطبين ذوي خلفية تحمل رسالة اجتماعية عميقة الجذور.
هكذا كان الامر، على مر السنين بعد ان كبرنا ونضجنا قص علينا محمد كيف اختار له الوالد هذا اللقب متأثرا بالكاهن – خوري البلد، وهنا اريد ان اتوقف وأنوه به وأتطرق له فيما اتفق عليه بالرضى والاعتزاز دائما، جميع الطوائف في القرى المختلطة خوري الطائفة هو خوري البلد. وفي هذا المصطلح بعد اجتماعي ترتاح له الروح وتستيقظ له النفوس.
نحن جيل المخضرمين، إذا صح التعبير، مواليد سنوات الاربعين حتى السبعين من عاصر ثقافة المحبة والمودة بين الناس والعيش السليم الامين الابواب والقلوب المفتوحه ونحن نواكب ونمتطي عصر التكنولوجيا الحديثة، نتوق لتلك الحقبة الزمنية الجميلة،كلما ذكرناها تدب بنا الحماسة والحسرة على أن تعود يوما ولو لمدة وجيزة، ولتبقى أمنية نحدثها لجيل البيوت الذكية ذات الابواب المحكمة، محشوة بالارقام السرية، من حولها الاسوار وابراج المراقبة من فوقها عيون مبحلصة، هكذا تربينا.
لمحمد الخوري كان الامر طبيعيا حيث قبل، تغنى، احترم وتفاخر به كثيرا وهذا الامر انعكس ايجابيا على من عرفه من زملاء الصف والمدرسة، طلاب ومدرسين وأصدقاء، كثيرا أثار الدهشه، الحماسة وعلامة الرضى في النفوس لما له من مغزى وبعد إجتماعي دافئ يقرب قلوب الناس.
قبل شهر التقيت بزميلي وابن بلدي محمد الخوري في نيويورك حيث أخذ به حب العلم والتحصيل غربا وحط في بلد الابداع اللا محدود كما اراد وتمنى لنفسه، كان اللقاء حميما جدا بعد انقطاع استغرق عشرين عاما، عرفت عنه الكثير حيث سرد لي عراكه مع الحياة في الغربة وعلى تحصيله في علم الهندسة واستغلال الطاقة الشمسية النظيفة والصديقة في خدمة الانسان والبيئة ما يثير الاعتزاز والفخر كباقي ابناء الصف والبلد الواحد حيت انتهى بنا المطاف اربعة اطباء، خمسة مدرسين اثنان منهم مديران.
محمد سلمان سعيد – صعب، ليس صعبا إذا اردت العودة يوما وكتب لك القدر الى بلدك ابو سنان سيكون لنا حديث في مشروع اجتماعي أو تربوي تحتذي به الاجيال القادمة،كي لا يبقى اللقب يتيما على الشفاه سنعمل سوية على تثبيته على ارض الواقع.