ألف تحية للشبيبة الشيوعية

single

إن للشبيبة الشيوعية في هذه البلاد تاريخا مجيدا يمتد على مدى اكثر من ثمانين عاما من النضال المتواصل في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والفكرية والاخلاقية، ولذلك يوجد لهذه المنظمة الشبابية تاريخ عريق في مجابهة الظلم والظالمين وفي العمل على تجنيد الشباب في الكفاح من اجل الحرية والاستقلال ومن اجل تثقيف الشباب على الروح النضالية من اجل مستقبل افضل للشباب وللانسانية عامة على هذه الارض.
  لقد تميزت الشبيبة الشيوعية دائما عن غيرها من المنظمات الشبابية الاخرى التي عملت عن طريق احزاب اخرى بالروح الكفاحية المتواصلة وبالمبدئية بالمواقف الفكرية وبالاخلاق الشيوعية، لذلك لم يكن صدفة انها المنظمة الشبابية الوحيدة التي استمرت في طريقها الكفاحي المشرف على مدى هذه السنوات الطوال، في الوقت الذي رأينا خلال هذه السنوات ان هناك منظمات شبابية اخرى كانت تقودها احزاب كبيرة مثل "مبام" وحزب "العمل" قد ذابت ولم تستمر، والاكثر من ذلك ان قسما من هذه الاحزاب قد اختفت عن الساحة السياسية وهناك احزاب في طريقها الى الزوال وهذا عمليا ناتج على ان هذه الحركات لم تعتمد على مواقف فكرية واخلاقية واضحة كالتي تعتمد عليها الشبيبة الشيوعية.
  لقد أثلج صدري المشاركة الواسعة لجمهور الشباب في احتفالات اول ايار هذه السنة في مختلف المناطق والفروع، هذا بالاضافة الى النشاط المتميز الذي تقوم به الشبيبة الشيوعية في الاشهر الاخيرة، بعد ان مرت في فترة ركود نسبي لم اعهدها في السابق في حياة الشبيبة الشيوعية، خاصة واني كنت قد رافقت عمل الشبيبة الشيوعية منذ سنة 1952 حتى سنة 1977 كعضو في هذه المنظمة ومتفرغ للعمل بين الشباب بقرار حزبي، وانهيت عملي في الشبيبة الشيوعية ايضا بقرار حزبي، وفي الوقت نفسه لم أتوانَ عن الاشتراك في مختلف النشاطات التي تقوم بها الشبيبة الشيوعية، لانني كنت وما زلت اعتبر الشبيبة الشيوعية هي الدرع الواقي للحزب وهي القوة الاساسية التي تمد الحزب باستمرار بالرفاق الجدد في مجال العضوية الامر الذي يعني تجديد شباب الحزب بشكل دائم، وفي الوقت نفسه أرى بها القوة الصدامية الاولى التي يستعين بها الحزب في مختلف المعارك الكفاحية التي خاضها ويخوضها حزبنا من اجل مصالح جماهير شعبينا في هذه البلاد ومن اجل مصالح الطبقة العاملة والجماهير المستضعفة، ومن اجل مصالح جماهيرنا العربية القومية واليومية. في الواقع لا يمكنني ان اعدد المعارك النضالية الهامة التي خاضتها الشبيبة الشيوعية بقيادة حزبنا الشيوعي على مدى هذا التاريخ الطويل، وبالرغم من هذا لا بد لي ان اقف عند بعض المحطات النضالية الهامة في تاريخ هذه الحركة الشبابية الثورية.
  هنا أود أن أبدأ ببعض المحطات التي عشتها وشاركت بها، لنأخذ اولا معركة ضريبة الرأس التي كانت مفروضة على جماهيرنا العربية في هذه البلاد في اوائل الخمسينيات من القرن الماضي، حيث خاضت الشبيبة الشيوعية وبقيادة الحزب الشيوعي هذه المعركة في اوائل سنة 1954 الامر الذي ادى الى اجبار السلطات الاسرائيلية في النهاية الى الغاء مثل هذه الضريبة الظالمة.
  وثانيا – معركة اول ايار سنة 1958 حيث كان للشبيبة الشيوعية دور تاريخي هام ومميز في هذه المعركة النضالية الطبقية والقومية. في تلك الفترة عندما ارادت السلطات منع مسيرة اول ايار في الناصرة وفي الوقت نفسه ارادت ان تسير مسيرة لأعوانها في داخل الناصرة وخارجها من اجل اظهار جماهيرنا العربية في هذه البلاد على انها راضية بهذا الواقع الذي تعيشه وانها ترقص على انقاض قراها التي هجرت قسرا عن وطنها في الوقت الذي كانت به الذكرى العاشرة لنكبة شعبنا العربي الفلسطيني ولكن موقف الشبيبة الشيوعية بتوجيه وبقيادة حزبنا الشيوعي فرضت واقعا يختلف عما ارادته السلطات الاسرائيلية، وكانت عمليا اول انتفاضة لجماهيرنا العربية ضد السياسة العنصرية التي ينتهجها حكام اسرائيل ضد هذه الجماهير.
  وثالثا – معركة يوم الارض الخالد، كان للشبيبة الشيوعية دور خاص ومميز من اجل انجاح الاضراب التاريخي في هذا اليوم الخالد، حيث عملت بمثابرة على تجنيد الشباب في مختلف مدننا وقرانا، حتى تكون مستعدة لانجاح الاضراب من خلال تصديها للسلطة واعوانها بين جماهيرنا العربية التي ارادت عرقلة نجاح الاضراب، وكانت وقفة رفاق الشبيبة الشيوعية في شفاعمرو يوم 25.03.1976 ضد مؤامرات السلطات والرؤساء الذين خانوا قضية شعبهم وفيما بعد في 29 و 30 آذار 1976 هذه الوقفة البطولية للشبيبة الشيوعية في ذلك الوقت قد أدت الى نجاح هذا الاضراب وهذا اليوم التاريخي في حياة جماهيرنا العربية والذي ادى الى قلب الموازين ضد السلطة واعوانها.
  إن هذه المواقف الكفاحية الهامة للشبيبة الشيوعية اعطتها دائما الدور القيادي المتميز لجماهير الشباب في نضالها العادل والواعي والمسؤول في الوقت نفسه ودائما كان بقيادة وبتوجيه من حزبنا الشيوعي.
  إنني اليوم احد الرفاق الذي تعدى السبعين من عمره واصبحت في جيل التقاعد، عندما ارى واقرأ اخبار النشاطات التي تقوم بها الشبيبة الشيوعية في منطقة البطوف بشكل خاص وفي مختلف المناطق الاخرى والتي اشارك في قسم منها بالرغم من جيلي هذا ارقص طربا وترشح دمعتي فرحا لانني ارى بهذا النشاط للشبيبة الشيوعية التي هي امل المستقبل لجماهيرنا وحزبنا وفي الوقت نفسه أطمئن ان هذا الطريق الثوري والمشرف الذي بدأته الاجيال السابقة من جيل المؤسسين لا خوف عليه بل هناك شباب يستطيعون اكمال هذا الطريق الكفاحي بقيادة الحزب الشيوعي صاحب التاريخ العريق والمميز في هذه البلاد.
  لقد آلمني جدا ان ارى تصرفا غير مسؤول من قبل بعض الرفاق الشباب لانني منذ ان عرفت الشبيبة والحزب على مدى ما يقارب الستين سنة لم ارَ مثل هذا التصرف غير المسؤول، والغريب عن الاخلاق الشيوعية.
  ندائي للشبيبة الشيوعية ان تحافظ على البوصلة الثورية والاخلاق الشيوعية، وانها فقط بقيادة الحزب الشيوعي التي هي حارسه الفتي تستطيع ان تستمر في مسيرتها الكفاحية المظفرة، ان اللجنة المركزية للشبيبة الشيوعية قد انتخبت سكرتيرا عاما جديدا وهذا امر طبيعي ان يجري وان اي محاولة للالتفاف على هذا القرار يسيئ للشبيبة الشيوعية وللذين يعملون في هذا الاتجاه ايضا، هناك ضرورة للالتفاف حول السكرتير العام الجديد المنتخب من اجل الانطلاق في قيادة الشباب العامل والمتعلم ومن اجل مجابهة المهمات الجديدة التي تواجه جمهور الشباب في هذه البلاد.
  لا يمكن للشبيبة ان تحافظ على دورها الثوري والنضالي المتميز الا بقيادة حزبنا الشيوعي وهيئاته المنتخبة من قبل كوادرنا الحزبية التي يجب ان تقود المسيرة الكفاحية اليوم وفي المستقبل ايضا.
  فألف ألف تحية للشبيبة الشيوعية التي نرى بها أملنا ومستقبلنا.

 


  (عرابة البطوف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

سفير أمريكي للإحتلال الاسرائيلي!

featured

جريمة اغتيال

featured

مؤامرة غربية بأيدي عربية

featured

مبادرة محمودة ومشكورة يا بلدية شفاعمرو

featured

آن الاوان لتجسيد الحق الوطني الشرعي

featured

انتخابات مبكرة في ظل حماقات متهورة..!

featured

اسرائيل دولة " مستقلة جدا.جدا" يا ساركوزي ووزير خارجيتها

featured

للمرأة مكانة هامة...