*من لا يريدنا في الكنيست سيأخذنا خارجها أيضا أقوى وأكبر*
تاريخ 2015/3/17 يجب أن يتحول الى يوم تاريخي في نضال شعبنا من أجل المساواة المدنية والكرامة القومية لأنه سجّل سابقتين وحدثين هامين:
- الأول: سجل دخول أكبر كتلة للكنيست للجماهير العربية في تاريخها، تحولت الى القوة الثالثة في الكنيست مما لفت الى وجود مجتمع شعب آخر في هذه الدولة لمن لا يعرفون ذلك في أنحاء العالم.
- الثاني: اختراق نضالنا جدار العالمية بسبب الرعب العنصري الذي انتاب وأصاب نتنياهو بالدعوات العنصرية ضد العرب التي وصلت إلى الرئيس أوباما والبيت الأبيض مما استدعى استنكاره للتمييز في إسرائيل.
إن هذين الحدثين يتطلبان من المشتركة التعامل معهما بمنتهى الجدية والتعقل والتخطيط وذلك لاستخلاص أفضل النتائج مما يصب إيجابًا على نضال شعبنا وينقله الى آماد ومراحل جديدة لم تكن معهودة من قبل.
*الكتلة الكبيرة للمشتركة في الكنيست*
إن هذه الكتلة الكبيرة التي كانت متوقعة بالاستطلاعات كثالث أكبر كتلة في الكنيست هي ما أصابت نتنياهو بالرعب وبالهلع من إمكانية تكوينها كتلة مانعة تمنعه من العودة الى الحكم وهو ما دفعه الى العزف على الوتر العنصري لإطلاق غرائز العنصرية الكامنة من معاقلها ولكي تزحف الجحافل من اليهود المسحوقين إلى التصويت إلى نتنياهو بعد أن كانت غير راضية عنه ولا تنوي التصويت له... إن هذا الرعب من الكتلة المشتركة قبل الانتخابات يجب أن يتحول رعب أكبر منه بعد الانتخابات داخل الكنيست وخارجها وهذا يتوقف على أداء الكتلة ووضع مخطط استراتيجي ذات اولويات واضحة.
هناك من يدعي بأن الكتلة على الرغم من عددها الكبير وكونها كتلة ثالثة ليس لها قيمة تذكر بشأن حسابات الائتلاف وتشكيل الحكومة وستبقى مجرد معارضة لا حول لها ولا قوَّة.
إن هذا الكلام ليس صحيحًا وأن ما تملكه هذه الكتلة من قوَّة قد تستطيع من خلالها التأثير على العديد من الأمور داخل دولة إسرائيل وخارجها ووجودها في المعارضة هو ما يعطيها الشرعية والحصانة لمصداقيتها وصدقيتها في العالم وضرورة تجنيدها الجماهير العربية خارج الكنيست.
*ما المطلوب من كتلة المشتركة؟*
أن تبقى كتلة موحدة واحدة وألا تستمع لنداءات حاقدين ومغرضين وأن ما حدث من بعض "نشوزات" وخلافات خلال حملة الانتخابات يجب أن يُطوى.
* أن تقوم بعملها البرلماني المعارض على أكمل وجه وان تناضل من أجل الحصول على حصتها الكاملة والعادلة في التمثيل في اللجان وخاصة ما يخدم المواطنين العرب منها.
* الكتلة بما تملك من قدرات وطاقات واختصاصات بين أعضائها تستطيع أن تكون الكتلة الأفضل والأنشط في الكنيست وخارجها.
* يجب أن يكون التمثيل في اللجان لأعضاء الكتلة حسب الاختصاصات والقدرات وليس حسب الانتماء الكتلوي السابق.
* أن تواصل تبنِّي "خيار الدولتين" وأن تعمل على دعمه وترويجه من الداخل والخارج.
* أن تقيم "نواة" أو "خلية" من أعضاء الكنيست المتخصصين بالعلاقات الخارجية في العالم مستعينة بخبرات أكاديمية معروفة لمواجهة العالم بحقائق مذهلة عن التمييز داخل إسرائيل.
* إن التركيز على العلاقات الخارجية مع العالم وخاصة برلمان الاتحاد الأوروبي لنقل كل صغيرة وكبيرة عن كل قضية يتعرض فيها العرب للتمييز سيكون وقعها وتأثيرها أقوى وأشد من الخطاب على منبر الكنيست الذي نراه ضروريًا أيضًا.
* للرئيس اوباما دور في لفت نظر العالم إلى وجود أقلية عربية تتعرض للتمييز داخل دولة إسرائيل لكن اوباما لم يقف على الصورة الكاملة للتمييز وسوف يتفاجأ إذا علم بالمزيد من الحقائق الدامغة، خاصة أن العرب في إسرائيل يمثلون نسبة 20% من السكان وأكثر من نسبة السود في أمريكا التي تصل إلى 15% ونضالهم الأسطوري من أجل المساواة بقيادة مارتن لوثر كينغ يجب أن يُمثل نبراسًا لنا من أجل الحصول على حقوقنا المدنية والقومية.
* إن كتلة كبيرة تمثل أقلية 20% من السكان تملك من الأدوات والطاقات البشرية تستغل مبنى الكنيست ومكاتبها وبإمكانها أن تكون "وزارة خارجية" للعرب في إسرائيل تنطلق منها الى كل أنحاء العالم.
* نحن نريد من الكتلة أن تنظم نفسها بأن يكون الأداء الأنجح لكل عضو كنيست حسب قدراته واختصاصاته بدون حساسيات شخصية أو كتلوية سابقة أو غيرها.
* إذا استطاعت الكتلة وضع التمييز للعرب في إسرائيل على "أجندة العالم" الحساس جدًا لقضايا التمييز والعنصرية فإن تأثيرها سيكون أقوى وأكبر من "الكنيست نفسها" بكامل أعضائها.
* إن استغلال تصريحات الرئيس أوباما يجب أن تدعم بالمزيد من الحقائق عن التمييز وأن ما تقدمه الولايات المتحدة الى إسرائيل من مساعدات يجب أن تصل الى مواطنيها العرب أيضًا وليس حصرًا على اليهود فقط.
* يجب التركيز والانطلاق من الحقيقة بأن العرب في إسرائيل "سيبقون" "مواطنين" ضمن حدود دولة إسرائيل في إطار أي تسوية مستقبلية وأن الحديث عن "تبادل سكاني" هو مرفوض وغير واقعي ولا يمكن فرضه بأي شكل.
*... فليأخذنا خارجها أيضًا*
إن انطلاق الكتلة المشتركة يجب برأيي أن يكون باتجاهين:
- الاتجاه الخارجي إلى العالم وخاصة المحافل الدولية مثل البيت الأبيض والاتحاد الأوروبي والبرلمانات العالمية.
- الاتجاه الثاني الذي يقوي الاتجاه الأول ويدعمه ويكمله هو الاتجاه إلى الداخل والى الجماهير العربية في الداخل لتفعيلها وتنظيم نضالها الداعم والرديف والسند لنضال الكنيست.
إن هذه الانتخابات كانت عبارة عن تعهد والتزام متبادل بين الجماهير التي أوصلت الكتلة الى موقعها الثالث وبين الكتلة التي عليها إظهار المردود الإيجابي من هذه النتيجة.
كتلة كبيرة بهذا الحجم وبهذه الثقة الجماهيرية تستطيع أن تعطي مضمونًا أكبر وأنجح لعمل كل من لجنة المتابعة واللجنة القطرية لتفعيلهما على صعيد تجنيد الجماهير بنضال مدروس ومخطط يساند أي قضية عادلة تثيرها كتلة المشتركة في الكنيست.
إن النضال البرلماني داخل الكنيست من أجل تصحيح "اعوجاجات" تاريخية بمصادرات ظالمة للأراضي العربية تأخذ من العرب وتبني لليهود يجب أن تكون مطلبًا جماهيريًا خارج الكنيست ويقتضي تحركًا جماهيريًا ولمنع المزيد من المصادرات المخططة لأهداف استيطانية... وإعادة النظر في مصادرات "مناطر الجليل" التي تشبه مصادرات أراضي "الهنود الحمر" في أمريكا... هذه "المناطر" تمثل "الاستعلاء" اليهودي في أعالي القرى العربية التي "تنطرها".
أن يتحول مطلب الحصول على حصتنا من ميزانية الدولة بحسب نسبتنا في الدولة 20% من السكان إلى مطلب جماهيري يتطلب تحركات جماهيرية في نضال مدني يخترق كل وسائل الإعلام في العالم.
أن تفعّل الجمعيات الأهلية لخدمة وتطوير المجتمع العربي بطريقة منسقة وناجعة بالتوازي مع نضال الكتلة في الكنيست وأن تدعمه في المحافل العالمية وخاصة في مصادر تمويلها.
من المفيد والصحي والذي يعطي الشرعية القومية لنضالنا هو أن ينبع من صلب مصلحتنا القومية المحلية وألّا يسمح بأي تأثير خارجي عليه يعطي الفرصة للحكومة اليمينية بإطلاق شتى الاتهامات تجاهه... مثلما حدث في قضية اتفاق الفائض مع ميرتس.
تعميق التواصل مع الجماهير عن طريق فتح مكاتب برلمانية في المدن والقرى لاستقبال شكاوى الجمهور وحل مشاكلهم وإيصالها الى جمهور المراجع المختصة... مكاتب تكون بالفعل وتفتح أبوابها في أيام منتظمة وساعات عمل منتظمة.
تكثيف الجولات الميدانية لأعضاء الكنيست بين الجماهير والتواجد أكثر بين ظهرانيها وتنظيم برنامج عمل يعتمد على "ضرورة التواجد" في الكنيست أيام التصويت الهامة وبرنامج انعقاد اللجان المختلفة.
إن عملية الإثراء المتبادل بين الجماهير وأعضاء الكنيست تضمن تزويد المعلومات من مصدر أول ونقلها وإثارتها على جدول أعمال الكنيست بالنجاعة المثلى والسرعة القصوى.
إن تنظيم النضال الجماهيري المشترك لكل مناسباتنا القومية والوطنية سيكون له الصدى الأكبر.
إن وجود طاقم مهني خبير في التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة ووجود ناطق باسم الكتلة سريع الحركة في الرد يضمن التواجد اليومي في وسائل الإعلام المحلية العبرية والعربية والعالمية بردود مقنعة وجذابة على الأحداث والتصريحات المختلفة ستضمن للقائمة المشتركة نجاحات جديدة على الصعيد المحلي والعالمي.
*النضال الجماهيري يحظى بدعم شعبنا كله*
إن جماهيرنا العربية ليست كلها ممثلة في كتلة الكنيست... لأن الثلث منهم لم يصل إلى صناديق الاقتراع ومنهم حركات فاعلة وجماهيرية وقيادية تقاطع الانتخابات من منطلقات مبدئية مثل الحركة الإسلامية الشمالية بقيادة الشيخ رائد صلاح وحركة أبناء البلد وحركة الكفاح الجديدة وغيرهم من المحافل والأوساط.
إن الحركة الإسلامية لها الباع الطويلة في قيادة الدفاع عن الأقصى ولها خبرة ميدانية واسعة في تجنيد الجماهير في مهرجانات الأقصى وهي تشارك على الدوام في كل الفعاليات الوطنية وتكون بين قياداتها وهذا الكلام ينطبق أيضًا على حركة أبناء البلد وغيرها.
إن النضال الجماهيري المنظم خارج الكنيست يدعم المطالب داخل الكنيست وأن الرفض العربي الجماهيري لأي مشروع قانوني عنصري يطرح في الكنيست سيؤدي الى منع سن هذا القانون بالرغم من وجود أكثرية تلقائية لليمين.
إن الجماهير العربية بإمكانها منع الأكثرية اليمينية بالنضال المدني السلمي في الشارع وبالضجة العالمية التي سوف تحدثها من تمرير أي قانون عنصري.
إن ثلثي شعبنا هم من صوتوا وأعطوا الثقة للمشتركة في الكنيست ولكن شعبنا كله بمن فيهم من لم يصوتوا أو قاطعوا جاهز للنزول إلى الشارع إذا اقتضى الأمر لمنع سن أي قانون عنصري أو لأي قضية أخرى تهم عموم شعبنا في وطنه.
شعبنا أصبح القوَّة الثالثة في الكنيست وهذا إنجاز لا يستهان به ويجب توظيفه لمعركة شعبنا القومية. نحن القوَّة الثالثة في الكنيست ولكننا أيضًا القوة القومية الثانية في الدولة وسنعمل على أخذ حصتنا كاملة منها. وإذا كان نتنياهو لا يريدنا في الكنيست... فسيأخذنا خارجها أيضًا أقوى وأمتن وأكثر عنادًا وإصرارًا على مواجهته بكل ما نملك من وسائل سلمية مدنية مشروعة. نحن نملك القوَّة والعزيمة والإصرار والثبات داخل الكنيست وخارجها أيضًا ولن تلين لنا قناة أو عزيمة.
