رأس المال والشلل الحكومي !

single

حالة الشلل الحكومي التي تواجهها الولايات المتحدة الامريكية  منذ الامس، نتيجة عدم موافقة الكونغرس على موازنة الدولة المقترحة للعام 2014 تحمل في طياتها مؤشرات لحقيقة النظام " الديمقراطي" جدا في الدولة الرأسمالية العظمى. هذه الحالة السياسية الاقتصادية الغريبة في نوعها والتي قد تمتد الى أجل غير معلوم طالما أصرت الادارة الامريكية ورئيسها، باراك اوباما، على اقتراح الميزانية تقذف بنحو 800 الف موظف في اجهزة الدولة المختلفة الى عطلة غير مدفوعة الاجر وتعطل خدمات حكومية اساسية، الى أن يحل السياسيون ومن خلفهم اصحاب المصالح الاقتصادية الاشكالية القائمة حول اقرار الموازنة .
الكونغرس ذو الغالبية المعارضة لأوباما من الجمهوريين يرفض اقرار البند المتعلق بخطة التأمين الصحي العام للطبقات الفقيرة والتي تشمل نحو 46 مليون مواطن أمريكي، والاهم من ذلك اقرار اضافات ضريبية على الشركات الكبرى . ان السبب الحقيقي وراء هذه المعارضة المستعدة للمخاطرة بشلل مؤسساتي والاهم أزمة اقتصادية تراكم على الازمة القائمة أصلا بعدا جديدا، هو مجموعات الضغط الرأسمالية الكبيرة التي تشتري نفوذها وسطوتها في أروقة الحكم الامريكية من خلال التبرعات الطائلة التي تقدمها للسياسيين اثناء المعارك الانتخابية .
ان خلط الاوراق ما بين رأس المال والسلطة، وسيطرة اصحاب الشركات الكبرى على السياسيين في الولايات المتحدة، احد مكونات النظام الرأسمالي المتوحش الذي يبني لذاته منظومات سياسية تحافظ على كينونته وتمنع المس بها أو بمصالحها الاقتصادية، خاصة وأن حالة الشلل الحكومي هذه تلحق الضرر بالفقراء والفئات المستضعفة المستفيدة المباشرة من الخدمات التي تقدمها الدولة، ولا تملك الموارد للاستعاضة عنها بشراء الخدمات ذاتها من القطاع الخاص .
عملية شد الحبل التي يمارسها الكونغرس بغالبيته من الجمهوريين مع الرئيس الامريكي اوباما ليست لعبة سياسية فقط لتحديد من الاقوى والأكثر تأثيرا انما عملية دفاع شرسة عن نظام اقتصادي سياسي متكامل، ولكنه لا يعني بأي حال من الاحوال أن اوباما يقف على النقيض من هذا النظام، فهو جزء منه ومسعاه للتغيير وان كان اصلاحيا الا أنه سيسقط ضمن المعادلة القائمة حاليا .

قد يهمّكم أيضا..
featured

"حتتّاكل يعني حتتّاكل"

featured

ألخيانة والرشوة والزعامات الفاسدة

featured

تسونامي أيلول ومَصداتُه

featured

دولة في مزاد علني

featured

"قنبلة" القدومي تنفجر فيه