ألواجب الوطني والطبقي يحتّم علينا البدء بالتحضير للمعارك السياسية الطبقية الاجتماعية - والقومية القادمة لا محالة

single

يتفق الجميع على ان ما اسفرت عنه الانتخابات البرلمانية الاخيرة، هو انتصار لليمين الاسرائيلي بشكل عام، ولليمين المتطرف بشكل خاص. حيث اصبح بالامكان اقامة حكومة يمينية، من الليكود، الذي يحاول التظاهر وكأنه يمين، معتدل، واقعي، برغماتي، وانه الوحيد القادر على عقد اتفاقيات "سلام" مع العرب. مستندا الى "السلام" مع مصر التي تعتبر الدولة العربية الرئيسية ومع المملكة الاردنية الهاشمية، التي لم تكن في يوم من الايام في حالة عداء مع اسرائيل، بل كانت دائما حليفا لاسرائيل منذ قيامها، وربما قبل قيامها، ومن الاحزاب المتدينة، مثل شاس التي تعاني من عملية الانحراف المستمر نحو اليمين المتطرف والتي تعتبر يمينية اكثر من الليكود، ومن ديغل هتورا واغودات يسرائيل، ومن حزب المأفون ليبرمان، الذي جعل من عدائه للمواطنين العرب برنامجا ودينا. ومن بقايا المفدال المتطرف، ومن ايتام كهانا واتباع مارزل ومن هم على شاكلتهم.
رغم ان حزب كاديما هو الكتلة الاكبر في البرلمان وله ثمانية وعشرون مقعدا ورغم ان كاديما ليس حزبا يساريا، بل هو خليط من الذين انشقوا مع شارون عن الليكود، وممن انشقوا من حزب العمل امثال – شمعون بيرس – داليا ايتسيك، حاييم رامون وغيرهم، الا انه كان واضحا انه ليس بامكانه اقامة أي ائتلاف حكومي.
منذ الاعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية – اكد زعيم الليكود، انه سيقيم حكومة، تستند على حلفاء الليكود الطبيعيين المتدينين وليبرمان وباقي اليمين المتطرف. ومع ذلك نراه يبذل جهودا كبيرة من اجل اقامة حكومة وحدة وطنية، صهيونية – يكون حزب كاديما الشريك الاساسي، واذا امكن ضم حزب العمل ايضا. معللا ذلك، بالتحديات التي تواجه اسرائيل الآن، وعلى رأسها الخطر "الذري" الايراني، حماس والارهاب والازمة الاقتصادية، وليس السلام مع الفلسطينيين ومع العالم العربي، الذي قسم ليس قليلا منه، له علاقات طبيعية وقوية علاقات سلام على ارض الواقع مع اسرائيل.
في حقيقة الامر، كاديما تريد الدخول في حكومة الوحدة الوطنية الصهيونية بزعامة نتنياهو، الا انها تريد ان يتضمن البرنامج السياسي للحكومة، الاعتراف "بمبدأ" دولتين للشعبين. والاستمرار بخارطة الطريق التعجيزية، التي لا يمكن تحقيقها ابدا، وبمسار انابوليس، الذي هو في أساسه داعم ومساند للسياسة الاسرائيلية العدوانية. من الواضح ان الليكود وحلفاءه يرفضون مبدأ دولتين للشعبين. ويقولون التحديات التي تواجهها اسرائيل هي التي يجب ان يتوحد حولها الجميع.
الليكود يناكف كاديما، مدعيا كذبا، وكأن حكومة كاديما، بزعامة اولمرت - ليفني قد تنازلت للفلسطينيين عن القدس العربية وعن 98.5% من الاراضي المحتلة. وان الجانب الفلسطيني هو الذي رفض "اليد الاسرائيلية الممدودة للسلام"، وبدلا من ذلك اقام امارة حماسستان في غزة وقصف جنوب اسرائيل بصواريخ القسام.
الاخطر من كل ذلك قول زعامة الليكود ان المطروح على بساط البحث في السنوات الخمس المقبلة ليس انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية والانسحاب من الجولان المحتل وانه لا يوجد من هو مستعد للسلام في الجانب الفلسطيني والسوري. كالعادة كان حكام اسرائيل المتعاقبون يتظاهرون وكأنهم حمامة سلام وان السلام في رأس سلم اولوياتهم وان الجانب العربي والفلسطيني يرفضون مصافحة اليد الاسرائيلية الممدودة للسلام الى آخر هذه الاكاذيب.. والآن علنًا وعلى رؤوس الاشهاد بدون لف او دوران يقول حكام اسرائيل ان السلام ليس بواردهم ولا حتى من باب التضليل واللعب على ذقون سيدهم في البيت الابيض، وحليفتهم اوروبا واصدقائهم الحكام العرب، محملين الضحية الشعب الفلسطيني والشعوب العربية سبب ذلك، مستفيدين حتى الثمالة، من الانشقاق الفلسطيني، ومن امارة حماس في غزة متهمينها بالظلامية والارهاب وبتهديد امن اسرائيل.
الحكومة العتيدة لا تبشر بالخير ابدا، لا في القضايا الخارجية، ولا في القضايا الداخلية، خطر العدوان على ايران بحجة التهديد النووي الايراني لاسرائيل قائم. وخطر ضرب سوريا بحجة دعمها لحزب الله وحماس قائم. وخطر احتلال غزة بذريعة ضرورة اسقاط حكومة او دولة حماسستان كما يسميها بيبي نتنياهو قائم. خطر التضييق على ما تبقى من الحريات الدمقراطية البرجوازية الاسرائيلية اصبح ملموسا ومحسوسا اكثر من أي وقت مضى. اما فيما يتعلق بالجماهير العربية المنغرسة في تراب وطنها قد يصبح العداء لها ومطالبتها بالولاء والاستجداء والتملق للمؤسسة الحاكمة، وسلخها عن شعبها الفلسطيني ومطالبتها بعدم النضال من اجل احقاق حقوقه المشروعة، سيكون جزءا هاما من برنامج الائتلاف الحكومي. من الواضح انه من الصعب جدا سن قانون - الولاء يساوي المواطنة، فهذا امر يحرج حكام اسرائيل، الا انهم سوف يعملون على تنفيذ مطلب المأفون ليبرمان، ومن هم اسوأ منه سياسيا بشكل مبطن.
الحكومة العتيدة سوف تكون متطرفة اكثر من سابقاتها وسوف تزيد الصرف على العدوان والاحتلال والاستيطان والعسكرة وسوف تعمق من ضرباتها للجماهير الكادحة اليهودية والعربية وستحمّل الجماهير الكادحة الشعبية نتائج الازمة الاقتصادية الخانقة. الجماهير العربية سوف تعاني اكثر من هذه الازمة، وهذا نتاج سياسة التمييز والخنق الحكومية منذ اقامة اسرائيل حتى اليوم. علمتنا التجربة التاريخية، انه في ظل تعمق الازمة الاقتصادية الاجتماعية تلجأ الحكومات البرجوازية – الرأسمالية الى الهاء الاكثرية القومية، بالعداء للاقلية القومية، وللاجانب متهمة اياهم بأنهم يشكلون خطرا امنيا، وانهم يشكلون طابورا خامسا، وفي ظروف اسرائيل يشكلون خطرا ديموغرافيا وان ابناء الاقلية القومية والاجانب يحتلون اماكن العمل وفرص عمل ابناء الاكثرية القومية.
لذلك على الجماهير العربية، وقياداتها السياسية وعلى الحزب الشيوعي والجبهة الدمقراطية الامميين الاستعداد مسبقا لمجابهة هذه الاخطار المداهمة بأوسع وحدة صف كفاحية بعيدين عن الانغلاق والتقوقع. عملية احداث التغيير الايجابي في الشارع اليهودي، ليست لمصلحة اليهود فقط، وليست مسؤولية الرفاق اليهود وحلفائهم فقط، بل هي مسؤولية الاقلية العربية وفي مصلحة الاقلية العربية الفلسطينية التي تعاني من الاستغلال الطبقي الابشع، ومن الاضطهاد القومي والتفرقة العنصرية البغيضة. يجب ان يكون شعارنا مدويا، مقابل زيادة التعصب العنصري ومعاداة الجماهير العربية، والقوى الدمقراطية اليهودية السلامية، المزيد من الوحدة والكفاح المشترك الاممي العربي اليهودي في وجه اليمين وحكومته المتطرفة العتيدة.

 


(ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"اذا تصارع فيلان عانت الحشائش"

featured

حول انتخابات الناصرة: النقاط على الحروف وحروف بلا نقاط

featured

الفزعة على سوريا هدفها: تفتيت الوطن العربي واستعماره من جديد

featured

الكرامة الوطنية في وجه ضيق الأفق الطائفي والحمائلي

featured

هنا على صدوركم باقون كالجدار

featured

إسرائيل ومسألتها اليهودية المأزومة

featured

عن التراجعات الأميركية