إن بداية السنة الجديدة وما تحمل في طياتها من آمال وتوقعات من شأنها أن تلبي رغبات كل المواطنين في البلاد على اختلاف انتماءاتهم السياسية والدينية والاجتماعية في الحصول على الهدوء والطمأنينة والسلام في منطقتنا خاصة وفي الشرق الأوسط عامة، سلام دائم وعادل مبني على الاعتراف الشرعي بحق وجود الشعب الفلسطيني وقيام دولته العتيدة على حدود عام 1967 والاعتراف المتبادل بحق دولة إسرائيل في الوجود لما فيه مصلحة الشعبين على حد سواء .
الشهر الأول من السنة الجديدة 11/1/1 إن هذه الأرقام الأحادية توحي لي بسنة خير وبركة وسلام وتبعث في نفسي التأمل والأمل والتفاؤل أن تكون سنة يسودها السلام والمحبة والتآخي بين الشعبين داخل البلاد بنزع العنصرية والتفرقة العرقية والدينية والأخلاقية والتربوية، وان يراعي كل شعب حضارة وثقافة وعراقة الشعب الآخر من خلال التقارب ودراسة بعضنا البعض عن كثب والاعتراف بحق كل إنسان بالوجود وبالحياة الآمنة كشعبين كتب علينا من الله العيش معا في هذه البلاد، وهذه ابسط قواعد اللعبة السياسية التي لا مفر منها مهما تداعت الاختلافات وقامت الحروب المتكررة على امتداد أكثر من ستين عاما .
إن دولة إسرائيل مارست العمليات العسكرية بمعدل كل عشر سنوات حرب منذ قيام دولة إسرائيل سنة 1948 حتى أيامنا هذه دون الوصول الى سلام مشرف وسلام الشجعان كما وصفه المناضل الراحل ياسر عرفات .
مهما طالت الحروب وكثر عددها بشتى الأسباب والذرائع الإسرائيلية فلا بد وان يأتي اليوم الذي يسود فيه السلام ربوع هذه المنطقة وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، بغض النظر عن التطرف اليميني الذي يحكم البلاد مهما اشتد تعصبهم وتطرفهم السياسي من اجل السياسة فقط والحفاظ على الكراسي في أروقة الكنيست الإسرائيلي .
لم يمر في تاريخ البشرية أن يقوم شعب على أنقاض شعب آخر مهما طال التسلط والحكم الاستبدادي ولا يمكن أن يُمحى شعب من الوجود له كيان وعراقة وجذور ووجود وارض يعيش عليها.
على حكام إسرائيل في السلطة الحالية وعلى امتداد قيام الدولة ان يعيدوا النظر في سياساتهم في الوصول إلى حلول سلمية يعيش فيه الجميع يهودا وعربا جنبا إلى جنب تحت شعار المحبة والوئام والسلام الذي من شانه ان يخلق شرق أوسط جديدا بالتفاهم بين الشعبين دون وصي آخر على هذا الشرق، ونحن قادرون معا أن نعمل السلام دون شريك أو وسيط يتوسط بيننا وينقلنا للتفاوض من وراء البحار. فالقدس عاصمة الدولتين كفيلة بان ينعم الشعبان بظلها بالسلم والسلام والمحبة والوئام وليس لنا أي خيار آخر نلجأ إليه، فعند الشعبين الكفاءة والجدارة للتفاهم وتقريب وجهات النظر وحل المشكلة المستعصية أكثر من مئة عام .
إلى متى ستبقى المنطقة مشتعلة بالحروب والقتال إلى متى ستبقى سفك دماء الشباب من كلا الطرفين يجب أن نلتزم بقواعد الدين والكتب السماوية الثلاثة كما جاء في القرآن الكريم " وان جنحوا للسلم فاجنح لها " وكما جاء في التوراة " لا يرفع شعب على شعب حرابا ولا يعرفوا بعد الحروب " لنمتثل معا لأقوال ربنا جميعا رب البشرية كلها .
لقد جربنا الحروب على امتداد عشرات السنوات ولا زال الشعبان يعانيان من القتل والهدم والدمار وسفك الدماء، لنجرب السلم مرة واحدة عسى أن نصل إلى حلول سلمية ترضي الطرفين ويعم الوئام والسلام ربوع بلادنا ومنطقة الشرق الأوسط معا .
تعالوا يا حكام إسرائيل وافتحوا أبواب المحبة والتآخي وانفتحوا على العالم العربي الذي عرض خطة سلام شاملة وانفتحوا على العالم العربي وانطلقوا للتعاون البناء ووثقوا العلاقات الإنسانية والتعاون التجاري وخلق شرق أوسط جديد، ومد يد العون إلى الأيدي العربية التي أطلقت مشروع سلام شامل يقوم على حل الدولتين لنعيش معا ونتخلص من الحروب الفتاكة التي في آخر المطاف عاجلا أم آجلا مصيرها التفاهم والصلح الدائم واثبات حقنا في الوجود والعيش معا إلى ابد الآبدين .
لم يكن احد يتوقع أن يعمل السلام بين إسرائيل ومصر رجلان أشداء وعنيدان مثل المرحومين أنور السادات ومناحم بيجن ولكن حدثت المعجزة ولا شيء يقف أمام الإرادة إذا أردنا .
كفى للحروب كفى لسفك الدماء كفى للاقتتال كفى للدمار والخراب كفى للتسلح والتفكير بإبادة بعضنا البعض، لتمتد جميع الأيدي للسلام العادل المبني على حل دائم بالاعتراف بحق الشعبين بالوجود والحياة جنبا الى جنب .
(دير الأسد)
