لقد قلب خوابي (الخمر) التي عشقها امرؤ القيس.. لقد أحبها واستبدلها بخوابي (الأمر) ليقولُ: اليومَ أمر وغدًا أمر. هكذا تحولت مفردات الشاعر الجاهلي الى كلماتٍ تعتمرها هَيبة سعيد نفاع وتسكبها في آذان وأذهان من يزدان بعروبة الاوطان.
لقد واجه براميل البارود المُشتِّتَة للمشَتَّت.. واجهها بإرادة صُلبة مصنوعة من الصوان لا يقوى على تهشميها مُحتلٌّ أو منتفعٌ في عصرنا هذا.. عصر اليُتم الفلسطيني!
الفكر التقدمي الذي يحمله سعيد نفاع ليس إلا حاجة حياتية أساسية كالخبز والهواء ونور الشمس.. خبز فيه غذاء للروح، وهواء يرعى نبضَ الحياة وشمسٌ تُظلِّلنا بالدفء والانوار.
هُوّيته الفكرية هي وثيقة اتهامه التي يحملها ليلا ونهارا.. يحملها في البيت وفي المكتب وفي السجن.. يحمل صديقي سعيد سَجنه هذا في صحوه ومنامه فهو ذلك الفلسطيني الذي كُتب عليه ان يكون شهيدا مع وقف التنفيذ أو بالاحرى اسيرًا محررا مع وقف التنفيذ!
لقد رفض ان يكون عبدًا من العبيد في طائفةٍ أو أمةْ أو دولةٍ يرتع فيها الامعات المتجبرون.
أقدام الاحرار ترفض الاصفاد وأياديهم تسخر من الاغلال .. إنهم الذين يحملون راية سعيد نفاع الذي لا ينسى درسًا تعلمه في المدرسة: "لقد ولدتنا امهاتنا أحرارًا" فالحر يقاوم بشموخ وطموح رافضًا الاستدفاء والانحناء في دفيئات العبودية والاستعباد.
لقد رفض أبو علاء أن يكونَ ضيفًا على الحياة، فللحياة طعمُ النخوة والكرامة .. طعم يُشكل مذاقات مستعذبة يريدها ابن بيت جن الابيّة تاجا على رؤوس أحبائه واخوانه من كل طوائف فلسطين.
سجنوه زاعمين أنهم بهذا يُقطّعون أوصال التواصل .. سجنوه جاهلين أن افكار التواصل لم يقوَ ولا يقوى عليها ظلام السجن وظلامية السجان. في داخل السجن تواصل مع اخوته الاسرى المظلومين فتعرف عليهم وتعرفوا عليه.. مَنَحَهم قلبه ومنحوه قلوبهم .. استعذب وطنيتهم واستعذبوا وطنيته، وفي زنزانته وزنازينهم أضاءوا معًا شموع الألفة والتواصل لتلتحف بأنوارها تضاريس الوطن. في زنازين القمع تحوّل الكاتب المحامي سعيد نفاع الى محاضر متطوع بتكليف من جامعة القدس لإعداد مساجين الرأي للحصول على درجات جامعية في السياسة والعلوم الاجتماعية تليق بقدراتهم وبجلال وطنهم فلسطين.