تتواصل حملة التحريض شبه المنظمة على المواطنين العرب، وليس بمشاركة سياسيين فقط. بل، للأسف، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، تشارك فيها جهات قضائية مسؤولة عن فرض القانون، لأنها "تقبض" بهرولة واستسهال ينتهك الحقوق الأساس، تلك الروايات الواهية التي يخرج بعضها من الشرطة لغرض تمديد اعتقالات، وبالتالي خدمة مزاعم السياسيين التي تفتقر حتى الآن لأي دليل.
أبرز حالة على ما نحاججه هنا هي تمديد اعتقال الشاب أنس أبو دعابس من رهط. فقد قبلت المحكمة "ترجمة" الشرطة لما كتبه أنس، وهي في الحد الأدنى "ترجمة" تعبّر عن فشل تام لدى الشرطة في فهم اللغة العربية، أو عن تشويه متعمّد لئيم.. فالشاب كتب العكس التام مما يُنسب إليه من شبهات! وعبّر بسخرية مرّة عن عبث التمجيد بالحرائق وكأنها نضال سياسي. وللأسف انضمت المحكمة الى الشرطة في السقوط بفهم المقروء. وهو ما يحدث لأننا نتحدث عن شاب عربي وعن كتابة باللغة العربية..
إن الرقص الحكومي الهستيري على النار والرماد والتحريض يجب أن يواجَه أيضًا من قبل العقلاء في المجتمع اليهودي. يجب حثّ شخصيات ذات قامة أخلاقية وجرأة سياسية لرفع أصواتها من أجل كشف أكاذيب المسؤولين الحكوميين الواطئة بحق جماهيرنا. فمن غير المعقول ولا المقبول مواصلة فرض هذا الواقع على الجماهير العربية، وعلى الشعب الفلسطيني كله، في كل مرة تفشل فيها حكومة إسرائيلية بالقيام بواجبها ووظيفتها. وبدلا من محاكمة المسؤولين عن التقاعس الذي فاقم مخاطر الحرائق، يتم توجيه الأمور الى المستنقع الفاشي.
نحن نؤكد انه يجدر بالمؤسسات التمثيلية العربية وبممثلي جماهيرنا فحص الاحتمالات القضائية لتقديم شكاوى بتهمة التحريض وتهديد النظام العام والسلم المجتمعي ضد مسؤولين سياسيين كبار وفي مقدمتهم رئيس الحكومة.
