المعارضة السورية، التي هي في الحقيقة، بمعظمها على الأقل، معارضات مختلفة الولاءات لأطراف في الخارج، ما زالت ترفض إعلان موقف مبدئي وواضح ضد عصابات الارهاب التكفيري. لا بل رفضت أمس مناقشة ملف ارهابيي جبهة النصرة/القاعدة. ومَن لا يرفض التكفيريين بشكل قاطع، تصعب رؤيته شريكًا في أي حل سياسي يطمح الى سوريا الموحدة المدنية التي يحكمها القانون وليس تجّار بل سارقي الدين ومشوّهيه بأشكال ظلامية بشعة ولغايات دنيوية سلطوية مصلحية.
ومن يلبسون أردية "يسارية" و "ليبرالية" ويتسامحون مع من لا يقولون كلاما واضحا ضد العصابات التكفيرية التي تُستخدم لتفتيت الشعوب والأوطان، (يشمل النصرة بالضرورة)، يرتكبون خطأ قاتلا، ويتورطون بدفع الأمور الى ما هو أسوأ. إن طروحات معارضة النظام وطرح البدائل له من منطلقات وطنية سورية – سواء اتفق المرء معها ام لا – لا يمكن ان تتضمن ولا ان تحتمل ابقاء "بغال طروادة" التكفيريين في سوريا، وغير سوريا. وينطبق هذا تماما على مجموعات معارضة لا "يزعجها" سيطرة عصابات التكفير على أقسام من سوريا فقط من منطلق المعارضة العمياء للنظام.. هذا السلوك هو خيانة لسوريا وشعبها وتاريخها ومستقبلها.
