منذ ردة السادات الخيانية وتوقيعه اتفاقية الاستسلام مع اسرائيل ساءت علاقتي بمصطفى الخروف ابو الوليد. صار الكلام والحديث بيننا مشاطفة، وتخرج التحية اذا ما تقابلنا مناطمة من افواهنا مغتصبة مبتورة البسمة. وليس مبعث تردي العلاقة مع الخروف الاختلاف في الرأي حول المدلول السياسي لخيانة فرعون مصر، فنحن نحترم الرأي الآخر وسيد من يحتكم الى الحوار الحضاري ولدينا القدرة على المحاججة بقوة المنطق ومصداقية الموقف. ولكن شتان ما بين النقاش والحوار وبين الردح والقدح وهتك الاعراض بارذل الشتائم السوقية. ابو الوليد كان في الواقع "مخبأ في قشوره" يستر مواقفه بالمبالغة في المزايدة الوطنية والقومية الى درجة توحي كأنه خليفة الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس فيدل كاسترو، واحيانا يلبس عمامة رجل الدين الورع المناهض للطغاة كانه الشيخ عز الدين القسام. منذ الردة الساداتية بدأت تبرز اشواك ضارة وسامة في مسكبنا الوطني، او على حد قول ابو حاتم الكوكاني بدأت تبرطع سخول مدجنة في الحظيرة الصهيونية الامبريالية الرجعية، ظاهرة تزاود قومجيا في ساحة العلاقات العامة ولكنها تهتك عرض قوميتها في ما تقدمه من خدمة لاعداء مصالح شعبها. الخروف ابو الوليد كان من اسوأ وأشرس انواع الطرش المدجن، كانت مهمته الموكلة اليه من اسياده الجدد ان يحرض على الشيوعيين واصدقائهم من الوطنيين الحقيقيين، ان يشتم ويعربد ويستغل رصيده الوطني قبل مجيء السادات ليزاود قوميا وينشر الاكاذيب عن الشيوعيين وقادتهم وكأنهم عملاء تارة لموسكو وتارة للشاباك الاسرائيلي. وكما اثبتت التجارب الغنية الكثيرة والمتراكمة للشعوب المناضلة انه في نهاية المطاف لا يصح الا الصحيح ويظهر الحق ويزهق الباطل. فقد برزت اسقاطات خيانة السادات في تعميق جرح النكبة الفلسطينية وفي اطالة امد الاحتلال الاسرائيلي وتصعيد عدوانيته ضد شعوب وبلدان المنطقة، كما انتشرت الرائحة النتنة للخروف فانعزل كالكلب الاجرب بين الاهالي، اما أسياده فبعد ان تأكدوا انه لم يعد من ورائه "متكة" قذفوه الى المزبلة.
هذا ما سرده علي صديقي سمعان الحنا ابو محمود، وتابع، هل استمعت يا صديقي الى "الحوار المفتوح"، البرنامج الذي بثته قناة الجزيرة عشية قدوم الرئيس الامريكي باراك اوباما الى القاهرة؟ في هذا البرنامج الذي اذيع مساء الثلاثاء الماضي استفز مشاعري احد المتحاورين، الظاهر انه من الدواجن السمينة في القن الامريكي، من الدجاج العراقي المعلوف امريكيا. فهذا العميل في حواره مع احد احرار الجزائر في البرنامج قارن بشكل تضليلي بين الوزير الاستعماري البريطاني الذي وعد المنظمة الصهيونية العالمية بوطن قومي لليهود ونفذ هذا الوعد على اطلال النكبة الفلسطينية باقامة اسرائيل وبين وعد الرئيس الامريكي باراك اوباما بتسوية الدولتين، باقامة دولة فلسطينية مستقلة!! وتابع ابو محمود!! اليوم الغالبية الساحقة من الانظمة العربية خرفان مدجنة على شاكلة الخروف ابو الوليد، يا خوفي من زيادة قطعان الخرفان بين عربنا وشعبنا ويروح حق شعبنا الفلسطيني باقامة دولته دهدكة تحت ارجل مشروع اوباما للتسوية، ما رأيك"؟ قلت، لا تتشاءم يا صديقي، فرفع اوباما لموقف اقامة الدولة الفلسطينية جاء نتيجة للصمود الاسطوري لشعبنا الفلسطيني الذي افشل مؤامرات الحسم العسكري للحل مقدما اغلى التضحيات على مذبح حريته واستقلاله. امي رحمها الله كانت تقول العجلة من الشيطان "ولا تقل يا ابني فول حتى يصير في العدول"، و"الكلمات عند العرمات" بعد درس اكوام المحصول من القمح والشعير، اوباما طرح افكارا باقامة دولة وتجميد الاستيطان ورفع الحصار والمعاناة عن الشعب الفلسطيني، والمحك يا صديقي في التطبيق، فهل تؤدي هذه الافكار الى تجسيد الحق الوطني الفلسطيني بالحرية والدولة والقدس والعودة؟ لنواصل الكفاح لتحقيق ذلك.
