درست كلمة صباح الخير التي نشرت في جريدة الاتحاد للاديبة اللامعة والناقدة الجريئة فريدة النقاش تحت عنوان" فاشية اسلامية"
لم يكن صباحي صباح خير وانا اقرا صباح الخير، بدءًا من العنوان وحتى النهاية، وللمعلومية اقول انا لست متدينًا، انا علماني ، وانا من انصار الحرية السياسية والاجتماعية ، وخاصة حرية المرأة، ولست فقط من الانصار وانما اساهم في المعركة من اجل ذلك بقدر امكانياتي المتواضعة ، سياسيا واجتماعيا وثقافيا وادبيا ككاتب ، وانا ضد كل انغلاق وتعصب مهما كان ، وطبعا هذا لا يمنع ابدا تأييدي لحرية العبادة وانا لست متعبداً، واحترامي للاديان ولست متدينا، واحترامي للمتديينين والمقدسات.
واظن ان مقال السيدة فريدة النقاش لاقى استحسانا حسنا من كل اولئك المتربصين بايران ، الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واسرائيل والرجعية العربية وكل اولئك الخائفين من المد الشيعي اكثر من خوفهم من اسرائيل المحتلة واميركا المحتلة ، يخافون مما قد يحدث اكثر من خوفهم مما حدث ويحدث اليوم يخافون من ايران الدولة الواحدة، ولايخافون من عالم امبريالي احتلالي عدواني استغلالي قوي برمته.
هذا التوقيت في الهجوم على ايران غير موفق أبدا، يكفي ايران ما يحيق بها من خطر اسرائيلي امريكي واوربي، ويكفيها هذا التهديد الوقح من قبل اسرائيل، فلماذا الآن بالذات .
هل السيد حسين موسوي وحزبه وبرنامجه سيفتح الابواب المغلقة على مصاريعها امام الحريات الدمقراطية ، السياسية والاجتماعية؟!!
وها انت ايتها السيدة تعترفين بالفوز الساحق لاحمدي نجاد في الانتخابات الاخيرة، اذا لماذا هذه المظاهرات على النتيجة، قد يكون حدث هناك تزييف، لكن اعلن عن هذا التزييف قبل فرز الاصوات من قبل الولايات المتحدة اياها.
في افغانستان توجد حكومة كرازاي تحت الاحتلال الاميركي ، فهل ما اتخذ من قوانين هناك اليوم ضد كرامة وحرية المرأة هي البديل المطلوب لطالبان والقاعدة وامثالهما!!
وهل في عدد من دول الخليج وخاصة في المملكة العربية السعودية ترفل المرأة بالحرية هناك!؟
وهل اميركا والغرب فعلا هدفهم حرية المرأة والحرية الدمقراطية في ايران والعراق وافغانستان!!
كان من الاجدر التصدي للارهاب الامريكي الاسرائيلي ضد ايران بغض النظر عن النظام الموجود هناك، هذا هو المطلوب اليوم من كل من متنور وليس فتح جبهة جديدة ضد ايران.
لماذا لم تقم مظاهرات في لبنان من قبل المعارضة على نتيجة الانتحابات والكل يعلم ماذا كان في هذه الانتخابات !! والسؤال الابسط والحاسم اذا كانت ايران والمعارضة في لبنان تقف في وجه المد الاميريكي وتمرير مخططاتها الاجرامية في المنطقة والعالم، وعلى رأس هذا التصدي تقف قوى نختلف معها في العديد من القضايا، فهل الدول "الاكثر حرية اجتماعية" التي تمهد للمخطط الاميركي وتستسلم له هي افضل!!
ثقتي المتواضعة قليلة جدا بالعديد من الاقلام التي تنص دراساتها وابحاثها وهي تدرس في الجامعات الامريكية طبعا بلا تعميم، وتراني لا استطيع استساغة أي موقف يتلاءم مع الموقف الامريكي الاسرائيلي فيما يتعلق بتصنيف الدول الى محور شر ومحور خير، ان اكبر محور للشر في العالم كان ولا يزال هو الاستعمار الاميركي المتحضر والمتنور ومن معه، هذا هو الخطر المجرب في الماضي والآني اليوم ، بقي على الولايات المتحدة ان تذلل ايران والمعارضة اللبنانيةوسوريا وكوريا وكلها جزء من محور الشر بحسب التعريف الاميركي ،
ولا استسيغ ابدا الحجة القائلة بان الولايات المتحدة واسرائيل تتخذ حجة من هذه النظم والقوى وذريعة لعدوانها، اسرائيل ليست بحاجة لذريعة لعدوانها، ومثلها الولايات المتحدة، ان اكبر حجة لها هي عدوانيتها.
لقد ثبت ان الضرر الاكبر في المنطقة والعالم جاء ليس من القوى الاصولية المعارضة لاميركا حتى ولو بشكل منقوص وغير كاف ومؤقت، بل من القوى والنظم الموالية لامريكا بشكل غير منقوص ابدًا بدءًا من ثورة 1936-48، والى اليوم مرورًا بالحرب الاخيرة على لبنان، وباحتلال العراق وافغانستان وهاك ياسيدتي هذه المقارنة التي لايقبلها كثيرون : النظام الدكتاتوري المعارض لامريكا حتى على شاكلة النظام في ايران افضل بكثير من النظام الدمقراطي الطيَع جدا لامريكا واسرائيل ومخططاتهما.
من حق الشعب الايراني ان ينشط وان يتظاهر كما كل شعب آخر، بدون وقوع ضحايا ، كيف لم يقم العالم ويقعد على مقتل 13 شابا عربيا فلسطينيا من مواطني دولة اسرائيل الدمقراطية على يد قوات الامن الاسرائيلية!!
لماذا يقوم هذا العالم الحر- ضد محاولة ايران امتلاك الطاقة النووية ويغص الطرف عن اسرائيل التي تقول انها امتكلت وليس سوف تمتلك!!
انا لا اعرف مدى اصلاحية القوى التي لم تنجح في ايران ، تماما كما لا عرف مدى محبة كل من يتعاطف مع المظاهرات في ايران للاصلاح.
هنالك مصادر اخرى كما يبدو للتعرف على اقطاب الخارطة السياسية الاجتماعية في ايران وتراني اميل الى تصديق ما كتبه اليمني احمد صالح الفقيه عن ان غالبية مؤيدي محمود احمدي نجاد هم من الاحياء الفقيرة وارياف ايران، ومؤيدي حسين موسوي من الطبقات الوسطى، رغم ان هذا المقياس ليس كامل الدقة والاوصاف، لكنه يدل على شيء معين يجب عدم الاستهانة به . على كل حال ما يجب الآن هو درء خطر العدوان على ايران ، وخلق ظروف امام الشعب الايراني لاختيار طريقة بعيدا عن العدوان والتهديد الخارجي .
تماما كما يجب النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين وسوريا ولبنان قبل أي موقف آخر من القوى الداخلية هناك، هذا هو المعرقل والمسبب ،هذه هي المشكلة والجريمة بهذا نبدأ ونستمر، بعدها نتفرغ الى الغير.
