أحكام ميدانية عند الحواجز

single

إسرائيل واحة ديمقراطيّة  فريدة وشعبها اليهودي  شعب الله المختار.
وهي دولة متحضّرة، راقية، نبتت وسط غابة لا قانون فيها، ولا قيَم، ولا إنسانيّة ولا حتى إنسان.
هذا ما يعتقده نتنياهو وحكومته!
يعتقدون أيضا أن ديمقراطيتهم لا مثيل لها على كوكبنا، لها دم بلون خاص، مميّزة، تختلف عن ديمقراطيّات الغرب المتحضر  جدّا، والشرق الغائب جدّا،
ويعتقدون أيضا أنّها تستمد ميزتها من اختيار الله لشعبها الذي اختار حكومة تمتاز عن كلّ الحكومات السابقة واللاحقة!
حكومة لها قوانين كالملابس. تُلْبس على وجهين، ما يسري على شعب الله المختار لا يستحقّه غيره، كالعرب مثلا، والفلسطينيين خاصّة.
اعترف  بثنائيّة هذه القوانين سفير أمريكا في إسرائيل، دان شابيرو، صديق نتنياهو المُحَبّب، حين قال بما معناه، تُطَبّق عند الإسرائيليين – وأظنّه قصد المستوطنين – قوانين غير تلك التي تُطبّق على السكان المحليين، أصحاب الأرض والبلاد الأصليين في الضفة الغربيّة المحتلّة.
وهذا معناه أنّ دولة إسرائيل في الأراضي المحتلة دولة ثنائيّة القانون، ولا معنى آخر لهذا الكلام.
تُطبّق على العرب هناك قوانين لا تُطَبّق على المستوطنين، لليهود محطات باصات  لا يُسْمح للعرب الاقتراب منها ، والوقوف بها، لليهود باصات لا يُسْمح للعرب ركوبها،  لليهود شوارع غير تلك التي يُسْمح للعرب المرور بها، للعرب محاكم ميدانيّة  لا يحاكم بها أحد غيرهم.
وقد صرّحت بذلك وزيرة خارجيّة السويد، مارغوت والستروم ، حين قالت إنّ إسرائيل تنفّذ أحكاما ميدانية، وقد يفهم من هذا أن إسرائيل  تنفذ أحكام الإعدام في الميدان، عند الحواجز، دون اللجوء إلى قاعات المحاكم والاستماع إلى وجع الرأس من المحامين الذين يُدافعون عن حقوق الإنسان كإنسان!
 إسرائيل .طبعا نفت ذلك، وغضبت واستدعت سفير السويد، واحتجت وهاجمت أيضا شابيرو والاتحاد الأوروبي حين قال إن الضفة الغربيّة أرض مُحْتَلة.
 أمّا كيف يجرؤ  شابيرو على الادِّعاء  بثنائيّة القانون؟
هل وقف على محطات الباصات  في الضفة؟ هل سافر في الشوارع المُخصّصة للعرب؟!
 وكيف يجرؤ الاتحاد الأوروبي بكل هيئته وهيبته على التفريق بين الأرض المُحْتَلّة  ودولة إسرائيل؟!
وكيف لمارغوت أن تعرف كيف يُقْتل  الفلسطينيون على الحواجز  وفي الطرقات وفي أزقّة قراهم ومُخيّماتهم، ولا يعرف حقيقة ذلك أحد عدا الشاباك والموساد والجنود الذين تُلَطّخ أياديهم بالدم!
لأنه بعد القتل تموت الحقيقة مع القتيل، وتُفصّل التهم بما يلائم السياسة الموجِّهة.
هل رأت مارغوت كيف قُتِل عبد الرحمن شادي  من مخيم عايدة، تلميذ الصف التاسع، عن بُعْد 200 – 300 متر، حين كان يقف وقفة استرخاء، شابكا يديه، يتكئ على كتلة من البطون؟
وهل رأت كيف قُتِل محمد زياد مقابل بيت إيل، حين اقترب منه أربعة مستعربين  يتظاهرون مع العرب، فقبضوا عليه وضربوه ورموه على الأرض، وأطلقوا على الجانب الأيمن من  رأسه رصاصة خرجت من مؤخّرة رأسه؟ 
 وكيف قُتِل لافي عوّاد وهو يهرب فأصابوه بظهره؟
وقبله سمير عوّاد الذي قبضوا عليه بالقرب من جدار الفصل العنصري، فأطلقوا النار على رجْله، وقد حاول الهرب وهو جريح، فأطلقوا النار على ظهره وقتلوه؟
وكيف دهس غرشون مسّيكا أشرف قطاني، وقبلها دهس فلسطينيا عمره 90 سنة، وبرأته المحكمة وكوفئ بتوليه منصب رئيس المجلس الإقليمي شومرون، وحين عُزل بسبب فضيحة فساد  دهس  أشرف ، وطبعا  سيكافأ على ذلك، والأيام ستشهد!
ونشأت عصفور ابن قرية سنجل الذي قُتِل عن بُعْد 150 -200 متر  عندما خرج من حفل زفاف  صديقه!!
وسماح عبدالله ، طالبة دورة التجميل ورعاية البشرة، التي قُتِلت وهي تجلس بين أخويها على المقعد الخلفي من سيارة والدها الذي كان يأخذها إلى معهد التعليم ويعيدها كي يبعدها عن الخطر.
وعلي أبو مريم الطالب الجامعي  في السنة الثالثة والذي دفع أجرة تعليمه قبل مقتله بأسبوع، ويعيل أبا مريضا وعائلة فقيرة!
وسعيد أبو الوفا، رجل الأعمال، صاحب مكتب استيراد وتصدير ، وشركة أخوان وفا!!
 والقائمة طويلة ... طويلة!
معظم من في القائمة لم يشارك بأي أحداث مقاومة، ومن شارك وقتل، لم يكن قتله ضروريا، وكان بالإمكان القبض عليه وتقديمه للمحاكمة. حتى بالقانون الخاصّ بالفلسطينيين.
أليس هذا حكما ميدانيا، وإعداما؟؟!
رئيس حكومة سرائيل  ووزير خارجيتها وحكومته  غضبوا من تصريح مارغوت، وغضب معهم ليبرمان من جناح المعارضة!!
كيف تجرأت مارغوت؟
كيف تجرّأ شابيرو؟ كيف تجرأ الاتحاد الأوروبي على انتقاد الديمقراطيّة الفريدة، والمُمَيّزة باختيار الله؟
من حقّ إسرائيل، بمنطق رئيس حكومتها، وبمنطق اليمين احتلال الأرض، وقهر السكان، وقتلهم إن لم يقدموا القهوة صباح مساء للجنود القابعين على عتبات بيوتهم، وعلى النساء استقبال المستوطنين الوقحين بالزغاريد في ذهابهم وعند إيابهم.
وليعترض من يعترض، وليغضب من يغضب ومَنْ لا يعجبه فليشرب من البحر.
لهم غضبهم وللحكومة  ديمقراطيّتها الفريدة المميّزة المُختارة كما اختار الله  شعبه المُخْتار!!
هذا هو منطق نتنياهو وحكومته!!!
وهذه هي ديمقراطية واحة الديمقراطية الفريدة!!
قد يهمّكم أيضا..
featured

تسقط سياسة راعية الإحتلال!

featured

إفشال مُخطَّط التدمير

featured

إسرائيل هي الآمر الناهي

featured

أهكذا نكرّم المرأة الفلسطينية؟!

featured

عمّال لبنان، الكرامة والعنفوان

featured

يوم كفاحي أولاً وأخيرًا

featured

علـّوا الكوفية!