قال لي صديقي انّ الوضع في البلدة خطير بل لا يطاق. فالأوضاع تتدهور من أسوأ الى أسوأ يوما بعد يوم. مجموعة من الشبان تتاجر بالسلاح غير المرخص. مسدسات وبنادق ورصاص وقنابل وقذائف.
وثمن كل قطعة سلاح معروف للجميع. والشرطة ترى وتغمض عيونها وتسمع وتصمت. ومجموعة تتاجر بالسموم والمخدرات ويقف افراد منها بالقرب من"مقهى ابو عنتر" وآخرون على مقربة من مسجد"الامام ابن حنبل" يبيعون لزبائنهم" ولا من شاف ولا من دري". لا الشرطة تتدخل ولا "أوادم" البلدة يحتجون.
واضاف صديقي: الشوارع في بلدتنا خطرة ولا يستطيع الواحد منا ان يمشي فيها او على ارصفتها. فكيف حال الاطفال والنساء والشيوخ؟ شبان يقودون السيارات بدون رخص قيادة وبدون تأمين، ويمتطون دراجات نارية لا تحمل أرقاما أي مسروقة وغير مرخصة وغير مؤمنة. وشبان يقودونها بدون رخص تؤهلهم لقيادة الدراجات النارية ويقومون بحركات خطيرة على الشوارع لا تشاهد مثيلا لها الا في الافلام. يفعلون "السبعة وذمتها" ولا سائل ولا ناهر. لا حكومة ولا عائلة. لا شرطي ولا أب. فلتان يا عزيزي. شجار بين شابين في الشارع العام. وطوشة بين مجموعة في مقهى ابو عنتر.يقود الشاب سيارته وصوت الغناء يصرخ ويصدح ويزعق منها "جعلو ما حدا ارتاح ولا حدا نام". "ويا أرض اشتدي ما حدا قدّي". وقد يلتقي مع صديق له في الشارع العام فيوقفان سيارتهما ويعطلان حركة السير. وعليك ان تنتظر حتى يكملا حديثهما الهام. اياك ان تزمّر!! واياك ان تتذمر!! واياك ان تقول: من فضلك افتح الطريق!! اياك اياك والا قد تُشتم،وقد تهان،وقد تجد نفسك في"علقة" والله يا خيّا لم يبق أمامي الا أمران: اما ان ادخل داري ولا أخرج منها واما ان اترك البلدة!!
استمعت الى صديقي المهموم المأزوم، وشعرت بأسى ثقيل فالرجل صادق في تشخيص حالة بلدتنا، وما قاله يقلقني منذ زمن ولكن استنتاجه خاطىء فالاعتزال في المنزل هو هروب من الواقع ومن المشكلة. ومن يفعل ذلك يتصرف تصرف النعامة التي تضع رأسها في الرمل كي لا يراها الصياد. والرحيل الى بلدة أخرى هو هروب آخر. وهل هناك بلدة تختلف عن بلدتنا "كلنا في الهوا سوا" وليس امامنا الا ان نتحرك لأصلاح الحالة ولوقف التدهور ولانقاذ البلدة والمجتمع..
اوضاع بلدتنا صعبة. وعلينا ان نعترف ان هناك ظاهرة او ظواهر خطرة ومقلقة ويجب معالجتها واجتثاثها. وفي الوقت نفسه هناك ما هو طيّب وجميل في بلدتنا.هناك عدد محترم من الاكاديميين ومن العلماء واساتذة الجامعات.
هناك رجال قانون متألقون. أطباء مهرة في مجالات وميادين عديدة. مهندسون بارزون. فنانون رائعون. صحفيون وكتاب معروفون.عمال مهنيون ماهرون. مدرسّون متفانون في عملهم. فلاحون يحيون الارض وكروم الزيتون. مناضلون اشداء. رجال حكماء. لاعبو كرة قدم لامعون.
اطفال ملائكة. شبان مثل الورد.أمهات قلوبهن مفعمة بالحنان.
علاقات اجتماعية دافئة ومتينة. صداقات وجيرة حسنة. محبة وحب..الخ
والخير اكثر من الشرّ واقوى منه. والحب اقوى من الكراهية. والجميل في بلداتنا اكثر من القبيح.
بلدنا جميل، وبلدتنا حلوة، وشعبنا طيّب. ولا شعب افضل من شعبنا. ولا بلدة احسن من بلدتنا.
تعالوا نحارب الظواهر السيئة ونجتثها..
وتعالوا لنعمق المحبة بيننا.
وتعالوا لنرى الخير والجمال الكامنين في بلداتنا. وحين اقول"بلدتنا"أشعر أن كل البلدات في الجليل والمثلث والنقب والكرمل والساحل هي بلدتي.
هناك وهنا الخير والجمال والمحبة والامل.
