إن مباهج الدنيا كثيرة، وأولها في اعتقادي ولادة انسان او انسانة وتحوُّل المرأة الى أم، وفتح بيت عامر و تربية وتكوين أسرة متآخية ومتعاونة ورائعة ومن حقها العيش في كنف السلام والرفاه والطمأنينة وراحة البال والعمل والعلم، هذا بشكل عام، لكن الواقع يفرض نفسه في كل مكان في نظام رأس المال العالمي ويقول ان ليس الجميع ينعمون بمباهج الدنيا ولذلك أسبابه. ونجاح طالب أو طالبة في الامتحانات من الابتدائية حتى الجامعة هو مناسبة للبهجة والفرح والغبطة، حفلة الزفاف هي مناسبة فرح ومن مباهج الدنيا . كذلك فجني الغلال من الكروم والحقول والحواكير من المباهج وتدشين مشروعٍ ما يفيد الجماهير كلها كمصنع لتلبية احتياجات الناس ومدرسة ومجموعة نواد لنشاطات مختلفة ولأغراض سلمية وثقافية انسانية وعمرانية وليست حربية وتعبيد وتوسيع وتزيين شارع بأجمل الارصفة والمغروسات. ومشاريع التنزه والتجول في الطبيعة والتأكيد على اهمية نبذ كل ما يشوِّهها وخاصة الحروب الضامنة للتخريب والتدمير والاحراق والتشويه وضرورة أهمية تذويت كل انسان مدى ضرورة وحاجة نبذ الحروب ومكافحتها وغيرها من الأمور المبهجة في كل مجال والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا تشمل المباهج كل الناس رغم روعتها وضمانها للسعادة والفرح والهناء وراحة البال ومن المسؤول عن ذلك وهل يمكن ضمان المباهج، أسئلة بحاجة الى أجوبة وليسأل كل واحد وواحدة نفسه ونفسها ماذا عمل وعملت لضمان أقل ما يمكن من مباهج. وهل يسعى المجتمع الدولي بشكل عام وعلى الصعد كافة ليضمن لنفسه البقاء الذي يليق بالانسان كأرقى الكائنات أم يسعى الى الفناء. والواقع يقدم الجواب الذي يفرض السؤال: لماذا السماح لقوى الشر مع ارخاء العنان لها لتسرح وتمرح على فيالها وغير آبهة لنتائج سلوكها التدميرية وهي معروفة ومنها بالذات الامريكية الاسرائيلية التي تؤكد انها مصرة على ضرب ايران غير آبهة بنتائج عدوانها. والمطلوب الذي يفرضه المنطق والعقلانية والواقعية واستمرارية الحياه ان يسعى المجتمع الدولي وبالذات هنا في اسرائيل التي يصر حكامها على الانتحار الى طي صفحة العداوات والاحقاد والنوايا السيئة ونزعة الاستهتار بالانسان وأوهام الماضي والفقر وتقديس القوة ووسائلها خاصة الحربية والشروع في عملية سلام جدية، سلام حقيقي وجميل وجدي وشامل دون تلكؤ لضمان قدسية الحياة وأول خطوة لذلك انجاز السلام الاسرائيلي الفلسطيني العادل والراسخ ومتطلباته معروفة. فهل حكام اسرائيل على استعداد اذا كانوا يحبون شعبهم فعلا لانجاز السلام الثابت والراسخ والعادل والشامل وضمان تحويل تكاليفه الهائلة من أموال لصالح قضايا الجماهير، وبالتالي توفير وهذا الاهم أرواح البشر والسعي للتعايش الانساني الجميل، ومن مباهج الحياة عند حكام اسرائيل وبناء على الواقع والتصريحات والبرامج والممارسات، المراوغة والمماطلة والتلاعب بالألفاظ والكلام والقرارات خاصة الصادرة عن الأمم المتحدة ودوس الاتفاقيات الضامنة للسلام، وبالتالي يفاخرون بعشقهم البهيج للاستيطان والجدران الشائكة والحواجز وتعذيب الفلسطينيين وللحروب، وبناء على الواقع فقد وحَّدهم ذلك النهج الاستيطاني العدواني الحربي الاحتلالي بينما مزَّقهم السلام، ومن المباهج التي اقترحها بشكل عام على الناس من الانسان العادي حتى الرئيس في أي مجال، فكما يوجد يوم عالمي للمرأة هو الثامن من آذار ويوم عالمي للعمال هو أول أيار ويوم للنصر على النازية وغيرها من مناسبات، فلماذا لا يقرر تنفيذ يوم عالمي للمصافحات والعناق الأخوي الانساني وللسير في طريق السلام الضامن بقاء البشر؟ فماذا لو توجه من كل دولة مَن تنتدبه أو تنتدبها ليلتقوا جميعا بمئاتهم في قاعة هيئة الامم ويقرروا يوما للتعاون الثقافي مثلا أو للسلام بحيث يشمل ذلك اليوم في كل دولة النشاطات التربوية الجميلة وضرورة واهمية احترام حق الانسان الاولي في العمل والعيش في الحياة باحترام وسلام وهناء وبهجة ويسعى دائما لوضع حد للعداوات والى التطلع للمستقبل الجميل البهيج والسعيد والسعي الدائم الى الحياة السعيدة والاستقرار الثابت وضمان حق العمل الأولي لكل انسان وبالتالي باقي الحقوق؟
لا شك ان من يقرأ هذا الكلام يقول انني أحلم وأعيش في الغيبيات والأوهام خاصة أن "الأخ ما عنده خير لأخيه"، كما يقول المثل، والسؤال: هل من العار ان يحلم احدهم بأمور جيدة وحسنة رغم استحالة تحقيقها فيكفي برأيي أن أقنع احدهم بضرورة ان يحب لغيره ما يحب لنفسه واهمية العيش بكرامة ومحبة واحترام للآخر والسعي معا لأعمال الخير، ليقنع هو احد الاشخاص أيضا وهكذا شعرة مع شعرة مع شعرة بيصيروا ذقن والتراكمات الكمية تؤدي الى تغييرات وتراكمات كيفية فلماذا لا تكون التراكمات ايجابية وجميلة وفي صالح الناس، وهنا في اسرائيل بالذات من المباهج المطلوبة والأولية تصعيد النضال اليهودي العربي وبكل علانية في التصدي لآلة الاحتلال والاستيطان وتعطيلها وتفكيكها كليا والى غير رجعة وبدون أي اسف وتوطيد علاقات التعايش اليهودية الفلسطينية وتحويل ما يصرف على الاحتلال والاستيطان والجدران والتسلح الى معالجة القضايا الاجتماعية والعلمية والتشغيلية والخدماتية فعندها سيكون الوضع أحسن والتفرغ اكثر للنضال ضد الاستغلال الطبقي.
