في العلم ودرجات الوصول اليه

single

عيون المرء وأهله وذووه منذ بزوغ فجر حياته في هذا الكون ترنو بدون ريب الى مستقبل زاهر، مستقبل يرتكز على العلم بشتى دروبه، هذا ليس من باب الغيرة أو السباق، أو التنافس، وإنما قد يأتي من طبيعة احوال الناس وتطلعهم نحو المستقبل، بتقليد فطري ونزولٍ عند الرغبة الصادقة في التطور وتسنم مراكز اجتماعية، وربما من نوع آخر مثلًا بغية المضي في الطريق الصحيح والمستقيم في حياة كريمة ومثمرة.
هذا بدون أدنى شك لا يشمل الجميع، حيث توجد مجموعات اخرى في ثنايا المجتمع قد لا  تفكر بهذا مطلقًا وقد لا يعنيها ذلك أيضًا، وإنما تعيش اليوم ويليه الغد على نفس الأحوال.
وجيد ان يتعلم المرء ويرنو الى المستقبل، وجيد جدًا ان يقوم بذلك بكل ادارة وإدراك تجاه نفسه ومستقبله ويمكن نحو المجتمع ايضًا، وممتاز ان يقوم المرء بكل هذا دون تقاعس ودون اشهار او تباهٍ ويحافظ على سرية الأمر الى ان يحين الاعلان عنه.
ذلك من منطلق انّ للعلم درجات في الحصول عليه وإنجاز هذه المهمة التي يستحقها كل انسان، وعليه فقد ذكر الأصمعي في موضوع درجات العلم تسلسل الخطوات والدرجات على طريق تحقيق الوصول الى العلم بشتى اشكاله ومستوياته وموضوعاته حيث قال:
أول درجات العلم الصمت: ففي هذه الدرجة حكمة وهدوء يترتب على الانسان ان يكون صاحب قدرة على الصمت بغية دخوله في خضم العلم بصمت وهدوء ليكون دخوله هذه المرحلة ناجحًا يليق بصاحبه كي يضمن اندماجه وانسجامه في هذا المجال للمضي قدمًا بجد ونشاط.
اما الدرجة الثانية فهي درجة الاستماع يعني ان يكون الانسان او طالب العلم يحسن الاستماع جيدًا ليتمكن من الادراك الصحيح والمناسب من اجل ان يتحقق من كل امر صمت من اجله في الدرجة الاولى وبدون ادنى شك ليعزز ويحصن نفسه في ذلك.
وإذا اتقن المرء ذلك يصل الدرجة الثالثة ألا وهي الحفظ: والتي فيها يبدأ يحفظ ما صمت من اجله وما استمع اليه ليبدأ عندها يحفظ ذلك وتطبيقه في المراحل الاولى مع نفسه وخلال تصرفاته اليومية وتعامله مع الآخرين، ودرجة الحفظ هذه ذات اهمية كبرى على طريق تحقيق الاهداف التي من اجله قرَّر الانسان التعلُّم.
ومن خلال حفظه وإتقانه بينه وبين نفسه لما صمت من اجله واستمع ايضًا اليه وحفظه جيدًا، عندها تأتي المرحلة الرابعة وهي مرحلة العمل: التي تبنى دائمًا على ما كسبه وما حفظه وما رنا اليه المرء خلال الفترات السابقة وعبور الدرجات السابقة ليحين في هذا الظرف دور العمل والذي يأتي دائمًا بعد اكتنازه بالمعلومات والخطوات من خلال ما ادركه خلال الفترات الثلاث، ذلك في الدرجة الرابعة "العمل" المبني في الاساس على الدرجات السابقة، وإمكانية مدى تعلمه تقاس بمدى استقامته وكذلك مدى تطبيق ذلك على ارض الواقع.
وبعد هذا كله تأتي درجة النشر والإعلان التي من شأنها ان تعطي صاحبها المصداقية اذا نجحت بدون شك! او بالعكس ان لم يفلح بذلك، فالنشر والإعلان يجب ان يرتكز على مصداقية وعلى اسلوب شيّق لتقريب الموضوع من الجمهور.
وعليه ارجو ان انوّه في ختام هذا المقال الى انه ينبغي على المرء ألا يستبق الأحداث، وألا يبني قصورًا في الهواء، وكذلك ألا يراوح مكانه، وألا يتعجرف ويتباهى دون اتقان سلّم الدرجات في ادراك العلم والوصول اليه والمباشرة بتطبيقه على ارض الواقع، والله ولي التوفيق.    



 (أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

دولة الابرتهايد، حل الدولة او الدولتين

featured

من المسؤول عن نتائج الاستطلاع

featured

صيانة الطابع الاممي للحزب الشيوعي صقل هُويته المميزة في المعترك الكفاحي!

featured

فرسان الورق أمام مملكة يهودا

featured

"تم الجيش بالحاج قطيش"

featured

ماذا يحدث في البحرين؟

featured

دفاعا عن العاملين والمظلومين اجتماعيا: الجبهة عنوان النضال

featured

حماية رسمية لمجرمي الاستيطان