كشفت الثورات الشعبية العربية في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا والبحرين عن عيوب فاضحة في هذه الأنظمة الاستبدادية لم نكن على علم بها ولم تخطر على بال مواطن عربي يعيش في القرن الحادي والعشرين.
كنا نعرف أنّ هذه الأنظمة دكتاتورية ولا توجد فيها حرية للتعبير وتحكم مواطنيها بقوانين الطوارئ منذ عشرات السنين، ولا كرامة فيها للفرد أو المجموعة وأن حفنة من عائلة الرئيس وزبانيته تنهب خيرات البلاد وتنعم بها في حين ينهش الجوع والمرض ملايين المواطنين الغلابى. وكنا نعي علاقات هذه الأنظمة الوثيقة بالولايات المتحدة الأمريكية سواء بالمؤسسة العسكرية والمخابراتية والسياسية والاقتصادية وأنها الخادم الأمين المطيع الذليل لها. وكنا على يقين بأن أمريكا راضية عنها ولا يهمها ممارستها القمعية بحق شعبها ولا تطالبها بالديمقراطية والحرية حتى أنها لا توشوش لها بذلك. وكان البعض منا قد يئس من حالة الشعب في هذه الأنظمة وصمته وسكوته حتى بلغ الأمر به أن شتمه وتبرّأ منه في حين أن البعض الاخر وأنا واحد منهم كان واثقا بأن هذا الشعب حيّ ويختزن طاقات جبّارة ولا بد للمارد من أن يتحرك ويثور ويكنس هذه الأنظمة المتعفنة.
وجاءت الثورات المباركة وكشفت عن عيوب ومثالب وفضائح وجرائم ما خطرت لي على بال فعندما تحدثت الصحافة عن ثروة بن علي وزوجته وأصهاره وعن ثروة مبارك وزوجته وولديه حسبت أنها تبالغ فالأرقام التي ذكرتها لا يعرفها قلمي ولا خيالي ولا يستوعبها عقلي.
انّ كلمة لصوص أو حرامية أو سرقة أو نهب أو سلب لا تعبّر عما كان يحدث. وما كنت أتصور فبل الثورة في مصر أن وزير الداخلية هو من يحرق كنائس الأقباط ليخيف الشعب وأمريكا وأوروبا والعلمانيين من الحركات الإسلامية فأيّة جرائم مرعبة هذه؟
وأما ما أغاظني وأحزنني أن ملايين الأقباط المصريين لا يستطيعون أن يبنوا كنيسة يتعبّدون فيها ويصلون فيها ويكللون عرسانهم فيها ويجنزون موتاهم فيها بدون موافقة رسمية من الرئيس وأن هذه الموافقة قد تحتاج الى سنوات طويلة والى مخاض عسير.
الأقباط مصريون ساهموا في بناء مصر وحضارتها وعمرانها وتاريخها وديانتهم وعاداتهم ومعتقداتهم موجودة قبل أن يفتح عمرو بن العاص مصر والدين الإسلامي يقدّس السيّد المسيح والسيّدة مريم العذراء والمسيحيون أقرب الناس الى المسلمين كما جاء في الكتاب الكريم. فكيف يحدث ذلك؟
وفي سوريا تعيش أقلية كردية منذ قرون طويلة وقد تكون هذه الأقلية منغرسة في التراب السوري قبل مجيء تغلب الى الشام ويبلغ تعداد هذه الأقليّة مئات الألوف وهي محرومة من الجنسية السورية.
مواطن سوري محروم من جنسية بلده لأنه كردي فقط فيا للعار ويا للخجل.!!
عرفت الان لماذا انفصل جنوب السودان عن شماله وبدأت أفكر في مستقبل أقليات قومية ودينية أخرى في الجزائر والمغرب ومصر واليمن وسوريا والعراق.
لماذا نفتح باباً للشيطان الاستعماري؟
يا لجرائم هذه الأنظمة!
الى أين تقود هذا الوطن الذبيح؟
