منذ مطلع هذا القرن ومنطقتنا منطقة الشرق الأوسط تزخر بالأحداث الموجعة، وكم كثيرة هي تلك المرات التي كنت أعود بها الى نفسي أجلس واضعا رأسي بين كفي أفكر مليا وأغرق في التفكير على غرار الكثيرين منكم، أقلب الفكر في ما يدور من حولنا أفكر في تلك النيران المشتعلة في دولنا العربية ومن أحداث جسام حدثت وما تزال تحدث، وكم عانت شعوبها وما زالت من دمار وتشرد ومن الويلات المتلاحقة أفكر في الذي يجري في سوريا وفي العراق واليمن وفوق هذا كله لا أدري ماذا أقول في ذاك الاقتتال المحزن الذي يحدث بين الفصائل الفلسطينية الأشقاء أنفسهم، أصحاب القضية الواحدة والذي يشتم منه وبكل وضوح بأن الهدف منه هو تخريب هذه المخيمات وتهجير أهلها وابعادهم، فالمطلوب هو حتى عدم بقائهم قريبين من حدود اسرائيل، أتساءل لماذا يحدث هذا، ما السبب وما الغاية؟ وأعود لأجمع الرأي على أنها مخططات يتم تنفيذها على يد مقاولين وأذرع عربية تعمل لمصلحة دولة واحدة هي اسرائيل لتمكينها من السيطرة على هذه المنطقة بالكامل وبناء الدولة المنشودة - الحلم الصهيوني اسرائيل الكبرى، أجمع على أنها كلها برامج معدة مخطط لها سلفا باشتراك لاعبين كثر كل له دوره وانه هي البرنامج الذي أطلق عليه الربيع العربي.
وبينما نحن على هذا الحال واذ بزيارة الملك سلمان بن سعود تطل على دولة مصر. أنه ليس غريبا أن يقوم رئيس دولة ما بزيارة دولة أخرى، فكم بالحري أذا كانتا شقيقتين لكن وجه الغرابة لهذه الزيارة يكمن في عنصر المفاجأة الذي حملته الا وهو قصة الجزيرتين وما دار من نقاش وما زال حول موضوع لمن تعود ملكية لتلك الجزر حقا، هل هي مصرية أم سعودية ونقلها من السيادة أو الوصاية المصرية الى المملكة السعودية
أنا لن أتعرض الى ذلك وبالأخص موضوع الملكية فهذا لا يهمني ولا تقلقني عملية نقل الجزيرتين نفسها لولا الشك بالمستتر من ورائها، ولا تهمني حتى لو كانت على صورة بيع وشراء بين الدولتين ولكن الذي يقلقني جدا شيئان مهمان أولهما هو لماذا اتمام العملية الآن وفي هذه الأيام بالذات وما هو ومن هو المحرك من وراء ذلك، ما هو الأمر أو الحاجة الملحة التي أدت الى طرح هذا الموضوع الآن، فهي منذ زمن بعيد تحت السيادة المصرية لماذا لا يكون لها حديث آخر في وقت آخر، هل الامر متعلق بالوضع الاقتصادي لمصر ومحاولة استغلال ذلك أو لخلق وإثارة البلبلة في الشارع المصري واضافة مشكلة الى مشاكله إمعانا في زعزعة أمنها المهزوز، والدفع نحو أسقاطها بصورة ذكية ومن حيث لا يحتسب. لماذا في هذا الوقت وبينما الدولتان غارقتان في بحر من المشاكل مشغولتان في همومهما في معالجة امور صعبة، فالسعودية مثلا تتبنى مشروع نشر الديمقراطية(!) والدفاع عن حق الشعوب المغتصبة على يد حكامها كما هو الحال في سوريا، هل يا ترى صحيح هذا الكلام هل هناك من يصدق؟! أما حربها في اليمن فهو لحمايته من إيران والمد الشيعي كما يقولون حروب وإنفاق عسكري على شو لا نفهم.
أما مصر فهي الدولة المستهدفة الأولى من بين دول هذه المنطقة على أجندة ما يسمى بمشروع الربيع العربي، والتي بسقوطها تستولي صاحبة مشروع الربيع على كافة دول منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك المنطقة من النيل الى الفرات. لذا نلاحظ أنها ضربت وبدأ ضربها أولا بالاخوان المسلمين ولما فشلوا تركوها تدخل في إقامة مشاريع عملاقة مكلفة ثم فرضوا عليها حصارا غير معلن تسبب بضرب ركائز أساسية للاقتصاد المصري مثلا واردات القناة حيث قل عدد السفن العابرة للقناة بدل أن يزيد ضربت السياحة ونحن جميعا نذكر قصة إسقاط الطائرة كذلك شغلوها بفصائل إرهابية أسمت نفسا أجناد بيت المقدس شأنها كشأن معظم الفرق المأجورة التي تسمي نفسها اسلامية وهم حتى لا يعرفون أين تقع بيت المقدس لعلهم حسبوا أنها في سيناء فهل دخلوا الى هناك بحثا عنها؟ فمن كل ما تقدم يتضح أن مصر مستهدف سقوطها وقبل الجميع.
وكان ومنذ أن تولى السيسي الحكم أن بادرت السعودية الى لعب دور الصديق في مسلسل الربيع العربي وأنا أسمي دورها تمثيليا وهادفا ومقررا لها أن تقوم به فهو محاولة فلعل مصر ومع لقمة أو أثنتين على شكل دعم للاقتصاد تستسلم ترفع العلم الأبيض وتسير في خدمة الطغمة في تنفيذ مؤامرات صاحب الربيع لتحقيق أهدافه، وهذا أمر لا أراه حاصلا وخاصة من دولة مثل مصر. انها أم الدنيا وعز العرب والدليل ما سمعناه جميعنا في من الحكومة المصرية ان الجولان أرض سورية ردًا على تصريح المغرور الذي يخدع شعبه نتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية بأن الجولان هو أرض اسرائيلية باقية فيها ولن تنزل منها في حالة أي تسوية مقبلة، وهنا يوجد لدي تساؤل كبير: وهو كيف يقوم شخص مسؤول كبير مثل رئيس حكومة وليس أي شخص لدولة ما ويطلق تصريحا كهذا متحديا بذلك جميع الأعراف والقوانين الدولية؟ لا يمكن هذا أبدا الا في حالة واحدة فقط يجب أن يكون قد ارتكز أو بنى على شيء شبه مؤكد، اتفاقية مكتوبة مثلا فمما لا شك فيه أن اسرائيل ساعدت وما زالت تساعد الدولتين الحليفتين السعودية وقطر وأمدتهما سواء بالعدة والعتاد وكل ما يلزم استخباراتيا، فاسرائيل وهذه الدول هم حتى في علاقات أكثر من صداقة تكاد تقول قرابة، من يعلم؟!! وقد تكون هذه المساعدة مشروطة ولها ثمن في هذه الحالة ما الذي يمنع أن يكون الثمن هو وعدًا أو تعاقدا بين الفرقاء اسرائيل من جهة والسعودية وقطر من الجهة الأخرى بأنه في حالة احتلال سوريا من قبل الدولتين وهذا ما كان يترآى لهم أن بلوغه مضمون تقسم سوريا وتوزع يكون الجولان حصة اسرائيل وعليه بنى نتنياهو تصريحه وليضحك به أيضا على شعبه كعادته.
أما الشيء الآخر الذي أراه يهمني ويقلقني في عملية نقل الملكية الآن ويجعلني أبدي هذا التساؤل، فهو اعتقادي الراسخ أنه وفي اللحظة التي يتم فيها النقل، تكون اسرائيل سيطرت أو قل تملكت منطقة البحر الأحمر وأصبحت صاحبة الأمر والنهي "تسيد وتميد" من ايلات شمالا الى مضائق تيران جنوبا ترصد كل تحركات دول المنطقة تكون أقرب الى الدول صديقة يسهل الاتصال بها متى تريد مثل اثيوبيا وجنوب السودان ودول حوض النيل، والى دول غير صديقة مثل ايران إذا ما فكرت أن تقوم هي أو ذراعها السعودي بتنفيذ شيء من تهديداتها التي تعودنا سماعها.
وأما عملية الاستيلاء فتتم في غاية البساطة غدا اسرائيل تضع لها حامية في إحدى الجزيرتين، والعلم أمريكي أو حتى سعودي ما أدراني أو أدراك من المشرف عليها ومن يديرها بالفعل وبذا يتحقق لها حلم كانت طيلة حياتها تحلم به هو السيطرة على مضائق تيران، يعني تسيطر على البحر الأحمر هي تراقب كل سفينة تعبر تقوم بتفتيشها أو حتى مصادرتها إن اقتضى الأمر ذلك، أقول هذا الكلام بناء على رؤيتي الشخصية بأن السعودية هي وقطر اذرع اسرائيلية ولا يغرننا ما هو معلن من أن الدولتين على خصومة ولا اتفاقية سلام بينهما، هذا كلام على عينك يا تاجر هذا الغطاء سقط وتكشف، والأمر لم يعد خافيا على أحد دعنا نستعرض الدور الذي تقوم به السعودية وقطر منذ البداية وحتى اليوم، هل خدم مصلحتها في شيء قل لي ماذا أفادتا من تدمير دولة عربية كاملة على رؤوس أهلها ذبح الأطفال الأبرياء ما ذنبهم إيران دولة جارة, الدول الخمس الكبرى اتفقت معها على مشروعها النووي من عارضت ذلك وبشدة؟ اسرائيل لأنها تدعي بأنه موجه ضدها والسعودية ما سر العداء والمعارضة هل لأن المعلم الحليف نتنياهو أمر بذلك؟ اسرائيل تقول ان حزب الله منظمة ارهابية والسعودية تبنت الحملة وأصبحت هي صاحبة المشروع- عليهم - فمن كل هذا الذي نسمعه ونراه يتحقق الا يثبت بأن السعودية وقطر أذرع تستخدمها اسرائيل بدلا من أن تضحي بجنودها وكما يقولون في المثل الدارج- بارود من برة ورصاص من برة - اسرائيل لها أن تأكل الدجاج من غير أن تقع في السياج وأنها أكثر من صداقة أو حلف والزمن كفيل بكشف المخفي.
(كفر كنا)
