مسرحية أوباما نتنياهو- إسدال الستارة

single

حسن فعل قادة البيت الأبيض في الأيام الأخيرة، أنهم سارعوا إلى كشف أوراقهم، ولم يماطلوا كثيرا  ليسدلوا الستارة سريعا على المسرحية الإسرائيلية الأخيرة التي لعبوا فيها دورا، ليس فقط في التمثيل وإنما حتى في الإخراج والتنفيذ، ويبقى السؤال: إذا بقي هناك من يريد أن يبتلع "المقلب"، ويعتقد أنه حقق شيئا، ويذهب إلى مفاوضات مهاترة جديدة بمظلة أميركية بالية مهترئة كثيرة الثقوب.
صباح أمس، استيقظنا على عناوين صارخة في الصحافة الإسرائيلية، مستوردة من الصحافة الأميركية، ليكون المشهد مكتملا، وحدثتنا الصحافة عن أن نتنياهو "خنع" أو "رضخ" لمطالب أميركا، ولكن لم يكن هناك الكثير من التفاصيل لنفهم شكل هذا "الرضوخ".
وما هي إلا ساعات قليلة جدا، حتى افتتح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو جلسة حكومته وليكشف لنا عن شكل "رضوخه" لإدارة باراك أوباما، وشكل تنفيذه لاملاءات ربيبة الحركة الصهيونية الأولى هيلاري كلينتون إذ قال: "إن البناء في القدس مثله مثل البناء في تل أبيب، وما فعلته كل حكومات إسرائيل على مدى 42 عاما في القدس سيستمر".
لا حاجة لتوضيح أكثر لنعرف كيف "رضخ" نتنياهو لإدارة أوباما، إذا هنا "مؤشر ايجابي" في مقولة نتنياهو، إذ سبقه في هذه المقولة رئيس الحكومة الأسبق أريئيل شارون، الذي قال يوما ما إن نظرتنا إلى "نيتساريم" والتعامل معها، وهي أصغر مستوطنات قطاع غزة الزائلة، كنظرتنا وتعاملنا مع تل أبيب، إلا أن شارون ذاته أزال نيتساريم بيده، وكما يبدو فإن خلاص القدس من الاحتلال قد اقترب بيد أهلها وشعبها لا محالة.
لم تكتف أدارة أوباما- كلينتون بتراجعها عن مواقفها المعلنة قبل نحو عام، بل إنها تتعامل مع العرب بمنتهى التغابي، وتحاول تسويق بضاعة كاسدة فاسدة، وكأن لها موقفا "نزيها" في الصراع الشرق أوسطي، ولكن الحقيقة هي واحدة: فمن ظهر وكأنه أسود متمرد في البيت الأبيض، يقود تغييرا بوتيرة غير معهودة، تأكد ومنذ أشهر، أنه ليس أكثر من أرنب يقفز في حدائق البيت الأبيض، راضخا منصاعا للمؤسسة العسكرية الأميركية واللوبي الصهيوني معها، لتؤازرهما هيلاري كلينتون.
باراك أوباما- أنت ليس أكثر من أرنب جبان، خال من أي مبادئ وقيم، تنتظر يوم غد الثلاثاء رئيس حكومة إسرائيل، ليلامس فروة رأسك شاكرا لك دعمك له- وهذا ما يقوله كل فلسطيني وكل عربي وكل إنسان ذي ضمير يطمح للسلم العالمي ولحق الشعوب.
ونؤكد مجددا أن على من اعتمد طويلا على الرعاية الأميركية للعملية التفاوضية، أن لا يوقع نفسه في هذا الشرك مجددا، أو يحاول ايقاعنا بشرك كهذا، إن اللجوء إلى القواعد الشعبية  الواسعة، التواقة لأن تنتفض شعبيا ضد الاحتلال وجرائمه، من شأنه أن يقربنا أضعاف واضعاف إلى الحرية والاستقلال، من التعلق بحبال تم نسجها من وبر أرنب البيت الابيض.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لمحمود درويش في قلوبنا منازل

featured

ماذا تمخّض عن جولة بنيامين نتنياهو الاوروبية؟

featured

حوار فلسطيني في عمان

featured

منطلقات الفارابي الفلسفية

featured

استفتاء على جرائم حرب؟!

featured

خطة غير تربوية

featured

إطلالة الرسول الكريم

featured

قانون الابعاد - ترانسفير سياسي