بلد عم تتوحّم !

single

الناصرة – بلد الجميع – ليست خجولة. بل تلح دائمًا على استنطاق ذاتها. أو كما قال عنها محمود درويش: أدمنت في مدح ذاتها. والأمران سيّان في سياق عملية التكوُّن. 


صبّحناكي خيرًا يا بلد!


نعرف، قدر المعرفة، ان رجلاً صالحًا لن يخرج من الناصرة. هذا شأن إلهي لا نتقن فن الخوض فيه. نترك المعنى للراهب. فمعنانا الدنيوي يختلف. فيه الغزل وفيه الوطنيّة. فيه الحياة وفرح الحياة الذي يسحبنا بخط مباشر الى بطن اللغة: بلد عم تتوحّم!!. هي حبلى بشيء ما. والتوحيم حلال. واللغة جدايل وعنبر. والفكرة جنون. والجنون مكان وزمان.


إذن، فلتفق: المكان هو البلدة القديمة في الناصرة. الزمان: فصل الربيع. من هنا جاءت التسمية: ربيع الناصرة. و"من هنا كانت البداية": البلد بدها تعيش. وهي تسمية تحمل من التحدي ما يؤهلها لأن تكسب الرهان. فكان لها ما تريد: استعادة موقعها المركزي، السياحي والثقافي والاقتصادي، فأبطلت مفعول تهميشها وهي ماضية في استعادة حيويتها ورشاقتها.


لسنا في حيرة من أمرنا. نمسك بطرف الجمرة. نمسك بإرادة الفعل والمبادرة. فما جرى كان بمثابة "معركة إرادات": أن تكون الناصرة في المركز أو في خانة التهميش. وإرادة بلد، بناسه وأهله الطيبين، أقوى من إرادة حكومة. والبلد كسبت الرهان.


الكل هنا يختلط مع الكل. الربيع مع الزيارة. الإقتصاد مع عبق التاريخ. الأصالة مع الجذور. المطعم مع الفلكلور. الكعك بسمسم مع الزعتر. خضرة أبو علي مع قهوة الفاهوم والعزام. الباص مع محطة البنزين. المركز الثقافي مع محلات الأراجيل. أول أيار مع أول قربانة. وآه يا نوّارة حارتنا... آآآه.


الناصرة جاهزة بالتمام والكمال. لا تتردد في طرح مشروعها الحضاري: مستقبل بلد!. والناصرة هي وجه جماهيرنا. هي العاصمة، سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا. سندخل، في هذه الأيام، بيوت مئات ملايين البشر. مهمتنا ان نظهر الناصرة بأبهى صورها: مدينة تحمل رسالة شعبها الفلسطيني بالعدل والسلام والمساواة، ضد الظلم والاضطهاد والاحتلال. مهمتنا ان نقول: وقفنا توحيم.. حمي الطلق في البلد!. 

قد يهمّكم أيضا..
featured

كشف جديد .. قديم

featured

برنامج التطهير العرقي لم يرفع من جدول الأعمال

featured

لوضع الوطني فوق الفئوي

featured

هل من جديد في جعبة ميتشل؟

featured

صديقُك من صدَقك

featured

زواج مبارك من مصر باطل