لمواصلة محاصرة الاستيطان، وحكومته!

single
خلف جميع الممارسات العنيفة والعدوانية والتحريضية السامة التي تقوم بها حكومة اليمين والاستيطان، تختفي أزمة سياسية عميقة يمكن أن تطفو الى السطح في كل وقت. لا نعني بهذا أزمة ائتلافية بين هذا الحزب أو ذاك، أو خلافا بين وزير ما وآخر على منصب وصلاحيات، بل أزمة ذات مركبات وأبعاد اكبر.
خلاصة الأمر هو أن هذه الحكومة لا تملك ما تقترحه من أجل تفعيل أي مسار سياسي مقابل الشعب الفلسطيني، حتى من الصنف الذي يمكنها استخدامه كقناع زائف! ومهما زعق أعضاء الحكومة ورئيسها، فإن هذا الوضع العالق لن يمر دون ثمن ستُجبر على دفعه. ليس بسبب عجزها عن اقتراح شيء، بل بسبب رفضها الإرادي، المتعصب، المتعنت، العدواني والأصولي لأي من القيم والأفكار المتنورة التي يمكن تأسيس تسوية سياسية عليها ولو بالحد الأدنى مع الشعب الفلسطيني.
هذه الأزمة يمكن أن تتشكل وتتبدى بشكل تراكمي، أي ضمن سيرورة، ومن علاماتها التحرك الأوروبي المتواصل ضد الاستيطان – أبشع تجليات الاحتلال الاسرائيلي – والذي يبدو هذه المرة تحركًا نوعيًا ومنهجيًا. لسنا هنا طبعا بمعرض امتداح سياسة الاتحاد الاوروبي التي تتميز بالتأتأة والتردد والتبعية لواشنطن – حامي حمى الاحتلال – بل نشير الى ما لم يعد يطيقه العالم من سياسات اسرائيل الرسمية.
فبعد قرار وسم منتجات المستوطنات الذي خرج عتاة اليمين الاسرائيلي الحاكم ضده لأنهم رأوا مسبقًا أنه خطوة سيكون لها ما بعدها، كُشف النقاب عن تحرك في أوروبي لاتخاذ قرار يجعل كل الاتفاقات الثنائية مع اسرائيل تقتصر على حدود حزيران 1967 فقط، أي أنها تخرج المستوطنات تماما من اطار اي اتفاق، بكل ما يشمله من فوائد.
اليمين الاسرائيلي خرج عن طوره كالعادة، لدرجة جعلت نتنياهو يعلن عن وجوب "اعادة ضبط" العلاقات مع اوروبا. وهو اعلان سخيف لن يخدمه في شيء لأنه هو من يحتاج الاوروبيين أكثر، وليس العكس! ومن المهم الاشارة هنا الى الدور المنافق لزعيم "يش عتيد" يئير لبيد الذي خرج لمحاربة التوجه الاوروبي المذكور، والتحذير من الاستمرار به.. فهذا النائب الذي يزعم الاختلاف عن اليمين وحكومته وسياسته، يؤدي خدمات "لا تقدّر بثمن" لحماية مشروع الاستيطان الاجرامي والحرامي! فما الفرق بينه وبين مهاويس الاحتلال والاستيطان في ساعة الحقيقة؟!
قد يهمّكم أيضا..
featured

إتفقوا على ان لا يتفقوا!

featured

المعركة على مستقبلنا

featured

أوشفيتش غزة: "أمواتا يمشون" حتى متى؟!

featured

دُفِن الطالب المتميّز ملفوفا بِعَلَمَيْن

featured

شكر وتقدير الى كتلة الجبهة

featured

" طفح الكيل وبلغ السيل الزبى "

featured

تكريم الاتحاد