*الجبهة والحزب الشيوعي منارة للعلم والمعرفة والنضال المتواصل والمستمر دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني*
قرأت بتمعن بيانا صحفيا للحركة الاسلامية في الناصرة بشقيها الشمالي والجنوبي (أمس الخميس 13/3/2014، يقولون للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في الداخل "انكم سقطتم مرتين" ووصفوا الانتخابات في بيانهم انها حققت انقلابا تاريخيا في الناصرة. متى كنا نطلق على الانتخابات بالانقلاب؟ وهل خسارة انتخابات البلدية في الناصرة تسقط الجبهة والحزب الشيوعي عن مواصلة دورهما السياسي التاريخي والريادي الذي بدأه الحزب منذ مطلع القرن العشرين؟ ألم تقرأوا سيرته الذاتية التي بدأها مناضلا ومكافحا ومدافعا عن الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية؟!
اما القناع الذي تتحدثون عنه، فلا توجد اقنعة عند الجبهة والحزب الشيوعي بل يتبنيان أيديولوجيا تجعلهما دائما يتقدمان الصفوف حتى لو خسرا الانتخابات، وعلى رأيكم الضربة التي لا تقتل تقوي، فالجبهة والحزب الشيوعي رغم خسارة انتخابات بلدية الناصرة، اكثر تمسكا بأيديولوجيتهما النظرية والسياسية، لانهما من اوائل الناس الذين دعوا العرب الفلسطينيين بعدم الرحيل عن فلسطينهم عام 1948 وتشبثوا بالأرض كالزيتون الضاربة جذوره في اعماق الارض.
الجبهة والحزب الشيوعي كأناس يقرأون نتائج الانتخابات، هم اكثر الناس حرصا على استخلاص الدروس والعبر كأناس يتبنون الفكر والأيديولوجيا، بمعنى خسارتهم في الانتخابات لم تلحق الهزيمة ولا تسقطهم من مواقعهم التي عهدناها منهم، هم من ابقى اللغة العربية حية في صفوف الشعب العربي الفلسطيني، عندما حاول البعض تبني اللغة العبرية بدل لغتهم العربية. الاحزاب المتبنية للفكر والايديولوجيا لا تتخبط بمواقفها بل تتمسك اكثر بمنهجها التنويري والتجديدي حسب واقعها. المثل العربي يقول "لا ترمي البيوت المصنوعة من زجاج بالحجارة طالما بيتك من زجاج"! اليوم ترقصون لـ علي سلام الذي فاز بالانتخابات وغدا ستتركونه وحده يتلظى من ناركم. تحالفتم مع طلب الصانع؟ اين انتم اليوم من طلب الصانع؟ تعلنون شيئًا وتبطنون شيئًا آخر؟
شيء محزن ان تقرأ بيانا صادرا عن حركة اسلامية نكن لها الاحترام، وفي نفس الوقت تلقي بالحجارة على بيوت الناس، واية حجارة كما يقولون "كلام مثل الدبش"؟
الكل يعرف بأن الجبهة والحزب في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كانا ينظمان العمل التطوعي الشعبي السنوي من اجل ابقاء مدينة الناصرة شمعة تضيء العتمة التي ارادتها اسرائيل لها.
ان يختار الناس في الناصرة وجهًا جديدًا لا يعني السقوط في الهاوية، الناخب يختار ما يريد ليس بهدف التخلص بل من اجل ان يجرب اناسًا جددًا "لم يكن الاختيار الجديد لبلدية الناصرة يهدف للتخلص من الجبهة والحزب" لانهما متجذران في اعماق اعماق الارض، والجبهة والحزب عليهما اعادة قراءة الواقع من جديد واشتقاق سياسات تتلاءم مع الواقع، هذا ما عهدناه من الجبهة والحزب الشيوعي.
لا احد يتطاول على الدين والاسلام، هناك انتقادات للأحزاب الاسلامية التي تتبنى فكرًا سياسيًا لا علاقة له بالدين الاسلامي الذي جاء به سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وفي هذا المقام لا نريد ان نتحدث من هم الذين يعلنون شيئًا ويبطنون شيئًا آخر.
من المضحك جدا ان يتم تشبيه الانتخابات بهذه الصورة "أي توصيف الخصم بالسقوط الاخلاقي". الشعب العربي الفلسطيني في الداخل رغم الأخطاء التي تقع فيها الجبهة والحزب لن يعاقبهما كما تقولون، لان الجبهة والحزب يتكونان من اناس لهم تاريخهم النضالي المستمر ولم يتخلوا عنه لانهم يحملونه جيلا بعد جيل.
خطوة عملية واحدة احسن من مليون موضوع انشائي وشعار، الجبهة ستبقى الجبهة والحزب سيبقى الحزب "منارة للعلم والمعرفة والنضال المتواصل" في زمن، قليلون فيه من يقبضون على الجمر، فالجبهة والحزب متمسكان بأيديولوجيتهما وسياستهما التي عرفناها على مر العصور.
كاتب المقال ليس شيوعيا بل وطني يدافع عن كل الوطنيين في العالم، رفاق الجبهة والحزب الشيوعي، وطنيون ومناضلون "يقفون الى جانب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بعزيمة واصرار" ومحبون لشعبهم.
