الى روح الحاج محمد جبر قسوم: في ذكرى من لم يستسلم

single

هنالك مقولة وردت في رواية الكاتب الفلسطيني الكبير ابراهيم نصرالله الاخيرة "أرواح كلمينجارو"؛ وهذه الرواية تشكل فصلا جديدا في سلسلة رواياته حول المأساة الفلسطينية استوقفتني كثيرا وهي: "لكنك لن تموت ان لم تستسلم".
وفي اللحظة التي شرعت بها في الكتابة حول ذكرى الحاج محمد جبر قسوم (ابو الجبر) تداعت هذه المقولة مباشرة الى ذهني وخاطري. فقد كان ابو الجبر انسانا وطنيا، صادقا، التحم منذ طفولته مع قضايا شعبه ولم يخف ولم يتردد ولم يخضع ولم يستسلم. لم يستسلم لا لمضطهد، ولم يستسلم لمرض ولم يستسلم لتيارات جارفة سار عكسها في اكثر من مرة. لقد اختفى الجسد ولم يستسلم ورحل في اللحظة التي اراد بها الارتحال. ولكن بقي ابو الجبر روحا وصوتا جهوريا مبلغا عن اضراب او داعيا لتظاهرة او محرضا ضد ظلم يتردد على اسماعنا ويخلد في ذاكرتنا.
من نافلة القول، إني تشرفت بمعرفة ابو الجبر شخصيا منذ كنت طالبا في المدرسة الثانوية عملنا انا وابو الجبر في الحفريات (الكمبريسور). واذكر دماثته وحس الفكاهة لديه وجديته في العمل. وعندما كبرت ازدادت المحادثات بيننا وتعمقت.
برحيل ابو الجبر افتقدت عبلين والمنطقة شخصية مميزة وخاصة. معروفة لاهل البلدة جميعا، بصغيرها وكبيرها. لقد كان ابو الجبر كادحا ومثقفا وناشطا ومتواضعا ومؤمنا بعدالة قضايا شعبه ومؤمنا بربه.
لقد كان لهيئته ووقع خطاه وحمله لجريدته وسيجارته التي لم تنتهِ وابتسامته ومواقفه المطلقة حضور فريد ومميز.
سأبقى اتذكر ابو الجبر صديقا عزيزا؛ أحببته وقدّرته.
رحم الله ابو الجبر وألهم أهله الصبر والسلوان وطول البقاء وحسن العمل وحفظ ارثه.
(عبلين)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليست وحدة تحقيق بل تلفيق!

featured

مِن المهمّ أن نستقي المعلومات والأهمّ أن نشكّك فيها

featured

مخطط تقسيم افغانستان، والعبرة!

featured

من حالة الردع الى حافة الحرب..!

featured

اسرائيل و "النصرة".. النفي المُدين!

featured

مؤتمر باريس والأخطاء الفلسطينية

featured

من اجل لجم منفلتي اليمين الفاشي

featured

ولاؤنا لبقائنا