الشعب السوري سيبقى شوكة في حلق كل المتآمرين

single

أوباما وحمد.. الرجعية العربية باعت نفسها بأبخس الأثمان للاستعمار الامريكي

  • الوضع الحالي في سوريا اليوم يتطلب وحدة قوى المعارضة الوطنية الصادقة من اجل الدخول في حوار بناء مع القيادة السورية الحالية للضغط عليها من اجل الوفاء بتعهداتها في احداث التغيير المطلوب وتنفيذ جميع الاصلاحات الدستورية والاجتماعية وفتح المجال للحريات الديمقراطية ومن اجل العدالة الاجتماعية، الامر الذي يؤدي في النهاية الى توحيد كل القوى الوطنية الفاعلة على الساحة السورية في مواجهة القوى الرجعية المحلية والخارجية التي تعمل على ضرب سوريا وضرب وحدتها الوطنية


//

إن الاحداث التي تجري اليوم في عالمنا العربي تثير اهتمام كل القوى التي تريد الخير لهذه الشعوب، وتعمل بجدية واخلاص من اجل ان تصبّ هذه التطورات في النهاية لصالح هذه الشعوب التي بقيت هادئة على مدى عقود من الزمن، وها هي اليوم تنتفض من اجل تحقيق الحرية والدمقراطية والعدالة الاجتماعية في بلادها، ولكن من ناحية اخرى هناك القوى الاستعمارية والقوى الرجعية العربية التي تتربص بهذه الشعوب وتحركها الثوري الصادق من اجل احتوائها والسيطرة عليها، وهذا ما نراه اليوم في ليبيا حيث نرى ان قوى حلف الاطلسي هي التي تسيطر مع عميلها الصغير امير قطر. ونرى ايضا ان ما جرى ويجري في تونس وفي مصر لا يعبر عن رغبة القوى الثورية التي خرجت قبل سنة واستطاعت ان تسقط مبارك وبن علي، ولكنها حتى الآن لم تتخلص بشكل كامل من نظاميهما الفاسدين.
وعلى اساس هذا الواقع الذي نراه ونريد ان نحلل ما يجري في عالمنا العربي من الضروري ان نرى الامور بشموليتها، ومن الاهمية بمكان ان نرى ونتعلم من احداث الماضي ومن الذي جرى وما زال يجري في العراق حتى اليوم. وكذلك تطور الاحداث في ليبيا وتونس ومصر، هذا بالاضافة الى ما تقوم وتخطط له القوى الاستعمارية العالمية وقوى الرجعية العربية التي باعت نفسها بأبخس الأثمان للاستعمار الامريكي الذي يعمل ليلَ نهارَ من اجل السيطرة على خيرات هذه المنطقة، كل هذه الامور تؤدي الى ان تكون نقطة الانطلاق في تحليلنا للأوضاع من خلال الرؤيا الشمولية لما جرى ويجري في هذه المنطقة. وهنا لا أدعي انني أملك الحقيقة ولكني احاول ان اجتهد حسب امكانياتي البسيطة والمحدودة، والتي ارى انها اسهام في النقاش الدائر حول الوضع في سوريا حيث نرى خلافا جديا حول الوضع في سوريا وفي اعتقادي ان الخلاف في وجهات النظر مشروع جدا، ولكن بشرط ان يبقى هذا النقاش نقاشا موضوعيا ورفاقيا وليس عدائيا ومن المهم الاصغاء لما يقوله الآخر وعندها يمكن ان نصل الى نتيجة صحيحة من خلال تحليلنا لما يجري في سوريا من تآمر على الشعب السوري ومكانته التاريخية ودوره الهام في هذه المنطقة.
لقد قرأت يوم الجمعة 2012/01/13 في جريدة الصنارة الاسبوعية مقابلة مع عبد الحليم خدام حول الوضع في سوريا وهو الذي يعتبر من القادة البارزين للمعارضة في الخارج، هذا المعارض يقول خلال هذه المقابلة بملء فمه "ان لا حل الا بضرب الجيش السوري"، هذا الذي قضى سنوات طويلة في قمة القيادة السورية حيث كان وزيرا للخارجية وكذلك فيما بعد نائبا لرئيس الجمهورية.
ماذا يعني ضرب الجيش السوري هذا يعني التدخل العسكري المباشر ليس فقط على غرار ما حدث في ليبيا بل اكثر من ذلك بكثير اي ادخال قوات اجنيبة الى داخل سوريا من اجل القضاء التام على الجيش السوري، هذا عمليا ما أجاب به عن السؤال الذي وجه له حول التدخل العسكري قالها بوضوح، نعم "التدخل العسكري"، هل معارضة كهذه التي تريد تدمير بلادها تستحق الاحترام؟! وهل يمكن لمعارضة كهذه ان تحدث تغييرا للأفضل؟!
إن القوى الثورية الصادقة لا يمكن بأي حال من الاحوال ان توافق او تقبل بمثل هذا التوجه الذي يعني كما يقول المثل "عليّ وعلى اعدائي" ولكن هو لا يضره شيء لانه يعيش في قصور باريس منعّما. لقد اعترف عبد الحليم خدام في نهاية المقابلة بقوله "ان الاسرائيليين مرتاحون للاوضاع في سوريا، لانهم يريدون ان تضعف سوريا ويزداد ضعفها وهذا ما هو حاصل" وفي اعتقادي ان مثل هذه المعارضة التي تطالب بضرب الجيش السوري لا تريد فقط اضعاف سوريا بل بضربها كليا حتى لا يكون لها اي دول في المستقبل ايضا، وهذا عمليا ما تريده اسرائيل والرجعية العربية خدمة لأسيادهم في البيت الابيض بحيث تصبح سوريا دولة مهمشة لا حول ولا قوة لها في هذه المنطقة.
إن ادخال قوات اجنبية الى سوريا سوف يؤدي حتما الى مزيد من سفك الدماء البريئة من ابناء الشعب السوري. لقد قلت في مقال سابق ان القوى التي تستدعي القوى الخارجية لضرب بلادها لا يمكن، بأي حال من الاحوال، ان تكون قوى وطنية ووفية لوطنها.
إن الوضع الحالي في سوريا اليوم يتطلب وحدة قوى المعارضة الوطنية الصادقة من اجل الدخول في حوار بناء مع القيادة السورية الحالية للضغط عليها من اجل الوفاء بتعهداتها في احداث التغيير المطلوب وتنفيذ جميع الاصلاحات الدستورية والاجتماعية وفتح المجال للحريات الديمقراطية ومن اجل العدالة الاجتماعية، الامر الذي يؤدي في النهاية الى توحيد كل القوى الوطنية الفاعلة على الساحة السورية في مواجهة القوى الرجعية المحلية والخارجية التي تعمل على ضرب سوريا وضرب وحدتها الوطنية، ومن خلال هذه المعادلة يجري التحول المطلوب لمصلحة الشعب السوري من خلال حقن دماء الابرياء من ابناء هذا الشعب البطل. وهذا الموقف لا يعني بأي حال من الاحوال الدفاع عن اخطاء النظام السوري بل في الواقع هو انحياز تام وكامل لمصلحة الشعب السوري الذي نريد له الخير والتقدم وان يبقى دائما صامدا في وجه المتآمرين على مستقبله.
لا شك ان النظام السوري يتحمل مسؤولية لما جرى ويجري هناك ولكن المسؤولية الاكبر تقع على عاتق القوى التي تتآمر ليل ونهار ضد سوريا ودورها الذي تقوم به لحماية ومساعدة قوى المقاومة، هذه القوى التي منعت خلق "شرق اوسط جديد" كما اراده بوش الابن وكوندوليسا رايس وحكام اسرائيل والرجعية العربية خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان سنة 2006. وفي اعتقادي ان سوريا وشعب سوريا سيبقى شوكة في حلق المتآمرين عليه، وسوف يخرج من هذه المحنة اكثر قوة واكثر وحدة.
ملاحظة للرفيق هشام نفاع، ان ماركس كان وما زال مرجعا لكل القوى الثورية والوطنية في العالم ولا يمكن لأي كان ان يحتكره مهما كان مركزه او قوة ذكائه لان ارثه ملك للجميع، وان تحليلات ماركس كانت دائما شاملة. انا أعهدك يا رفيق متواضعا. ان ملاحظتك في مقالك يوم الجمعة الماضي تفتقر للتواضع وحتى للموضوعية وآمل ان تفهم ملاحظتي هذه برفاقية وموضوعية.

 

(عرابة البطوف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أحلام السّراب..

featured

ألمستعربون بين داء الصمت وداء الكلام

featured

دور إسرائيلي قذر في السودان

featured

اجتماع باريس وحل الدولة/ تين

featured

الموقف من احداث سوريا الأخيرة: من المُر يخرج الحلو

featured

خلف تجسّس "الأصدقاء"

featured

شاليط وما بعد اسدال الستار