العتبة: حبر "الاتحاد" الباقي

single
لا زلت أذكر "أكوام" أعداد الاتحاد الملقاة على عتبة الدرج بجانب كنبة جدتي (كنبة مُفردة وبجانبها عتبة الدرجة إياها وطاولة صغيرة عليها هاتف منزلي، أوراق، منفضة وغلاية قهوة باردة). كانت الاتحاد بالنسبة لها، للرفيقة أم منذر، رفيقتها هي، ومن حبّي لها أحبّ الاتحاد لتلك الرفقة التي وفرتها لها منذ بداية إصدارها، وخاصةً بعد وفاة جدي. كانت تحفظ كل عدد تجد فيه مقالا أو خبرًا يثير إعجابها أو سخطها، بل تتصل أحيانًا لتلفت نظري إلى مقالة هذا الرفيق أو ذاك، ولتطمئن عن أننا ما زلنا نقرؤها.
ما أجملَ الاتحادَ. زمان، قبل عصر الإنترنت، عندما كان الناس يستقون معلوماتها منها، عندما كان الرفاق والرفيقات ينتظرون العدد بفارغ الصبر ليقرؤوا موقف الحزب فيها وليحدثوا الناس عنه. كيف لا؟ فلقيمة المعلومة عن الخبر والموقف الحقّ في حينها  كان وزن كبير، وكانت معلوماتنا نحن، الشيوعيين، هي من دخلت بيوت الناس بشكل يومي وأبقت على العلاقة اليومية مع الرفاق والرفيقات والأصدقاء.
أما اليوم، مع فائض المعلومات والأخبار وفائض وسائل التواصل وإيصال المعلومات – هناك من ينعى الصحافة المكتوبة، ويدعو لاستبدالها فورًا بتلك الإلكترونية، وآخرون يتحدثون عن "ربحية" إصدارها أو عدمها. لست، بالطبع، ضد التقدّم التكنولوجي، بل أنا من مستهلكيه، لكن، فيما يتعلّق بالاتحاد تبقى للصحيفة المطبوعة (ولتركها حبرها الأسود على الأصابع) والأخبار المقروءة عبرها قيمة تذكّر كل قارئ وقارئة، رفيق ورفيقة، بذكريات ومواقف وأشخاص تتعدى القيمة المعلوماتية الهامة للخبر أو للصحيفة. فـ "الاتحاد" هي أكبر برهان على بقائنا، وعلى شجاعة الشيوعيين وهم يوزعونها في الخفاء ورغمًا عن أنف السلطة.
ليس جديدًا أن صحيفتنا تواجه مصاعب جمّة، لكن عملية إصدارها يوميًا هي نتاج صاف لالتزام مختلف الرفاق لسنوات طوال بإصدارها مهما كلّف الأمر. 
فما يدفع بعض الجهات (رؤوس أموال بالأساس) إلى إصدار جريدة، هو الربح الاقتصادي من الإعلانات بالأساس ومن الفائدة المتأتية عن كتابة ما يرضي أو يفيد مصالح من يصدرها وعلاقاته عبر الجريدة. تتميّز فكرة إصدار الاتحاد منذ تأسيسها بسعيها نحو إيصال الكلمة والموقف الحق، ونحن اليوم بأمسّ الحاجة لأن تعود الاتحاد إلى دورها المركزي في حياتنا، في حياة الرفاق والرفيقات، في حياة الحزب وفي حياة شعبنا الفلسطيني أينما وجد.
نعرف جميعًا، الصعوبات التي تواجهها الجريدة، ومن أجل أن نصل لأكبر عدد من الرفاق والرفيقات أولا، ومن ثم الجمهور المحلي والعربي عامةً، نحن بحاجة لأن نواكب التطورات التكنولوجية لننشر عن الحقيقة كما نراها، وجهة نظر أممية، تقدمية ووطنية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

حكومة معادية للعاملين

featured

باب وأمل لدحر داعش

featured

كل عام ومدارسنا تصبح مصدرًا للثقافة الحقيقية

featured

حينما تحكم الصين العالم

featured

سنصبح على وطن!