الجيش الاسرائيلي يصدر أمرا استثنائيا بعدم ايقاع الاذى بخلية حزب الله مع أنها كانت مسلحة وجاءت للاعتداء وذلك كي لا يصعد ويدخل في حرب غير لازمة مثلما حصل في 2006
وضع رئيس الاركان ثلاثة اهداف استراتيجية لعمل الجيش الاسرائيلي في الشمال: وقف التموضع الايراني في سورية؛ منع نصب صواريخ دقيقة في لبنان؛ ردع حزب الله عن العمل داخل اراضي اسرائيل. قصة خلية حزب الله، التي تسلقت هار دوف أول أمس، اطلت ولم تصب بأذى، تندرج في اطار اللاءات الثلاثة لأفيف كوخافي. القصة عسكرية في اساسها. ولها ذيل سياسي.
وصلت الخلية الى سفوح هار دوف وبدأت تتسلق اعالي الجبل. رويدا رويدا، من زرع الى زرع، من صخرة الى صخرة، بمهنية مقاتلي الكوماندو. خطوة جريئة من جهة وغبية من جهة اخرى. نقطة الرقابة عثرت على الخلية بينما كانت لا تزال في بداية الطريق.
منطقة صعبة، منحدرة، صخرة، ثمة في الجيش الاسرائيلي من يقدر بانه كان للخلية احتمال بان تصل دون ان تكتشف، ولكن اليقظة والتأهب في الايام الاخيرة اديا الى تشخيص الخلية. مهما يكن من أمر، أتاح التقدير الاستراتيجي للجيش الاسرائيلي وفرة من الوقت لاعداد الذات والوصول الى القرارات.
كان الهدف استحكام غالديولا في اعالي الجبل. وكانت النية لقتل بضعة جنود والفرار. وحسب التقدير في اسرائيل، اعتقد نصرالله بان اسرائيل ستحتوي قتل جندي او اثنين. وقد ترد بعملية من جانبها ولكنها لن تفتح حربا مع لبنان. في 2006 لم يكن نصر الله يريد الحرب ولا اسرائيل. وجرّ اختطاف وقتل جنديين الطرفين الى حرب طويلة كانت مصيبة عليهما كليهما. اول امس راهن مرة اخرى.
في منطقة هار دوف لا يوجد سياج فاصل. الخط الازرق – خط الحدود الذي رسمته الامم المتحدة – مرسوم على الارض ببراميل بيضاء. ولما كان التقدير الاستخباري سمح للجيش الاسرائيل بوقت كاف لتنظيم ذاته واتخاذ القرارات، كانت نهاية الاشتباك معروفة مسبقا. الحدث يشبه الصيد، وليس المعركة. "أوزات في ميدان التدريب"، قال من تابع الحدث عن كثب.
اجتازت الخلية الخط الازرق، وفي النقطة الاكثر راحة للقوات، على مسافة بضعة امتار في داخل الارض الاسرائيلية، اصطدمت بنار من عدة مصادر - من الاستحكام ومن القوة التي انتظرتها. ووجهت النار نحو الارض، قريبا منهم. سمعوها، شموها، رأوا الحريق الذي اشتعل، لم يطلقوا النار وهربوا في منحدر الجبل.
ما جعل الاشتباك شاذا وربما حتى غير مسبوق كان الامر الذي لا لبس فيه الذي صدر لقوات الجيش الاسرائيلي. رغم ان المخربين مسلحون، بل واجتازوا الحدود، بل وقصدوا قتل جنود – لا تصيبوهم بأذى. تصيبوهم فقط اذا كانوا عرضوا القوة للخطر. لا يوجد امر كهذا في أوامر فتح النار، وبالتأكيد ليس في الحدود اللبنانية. فقد صدر هذا كأمر الساعة (طوارئ)، بتوقيع رئيس الاركان ورئيس شعبة العمليات.
المنطق في القرار واضح: قتل رجال الخلية كان سيؤدي بالضرورة الى يوم قتالي في الشمال، وربما أكثر من يوم قتالي واحد. امام ناظر المقررين كان التورط في 2006: هم لم يرغبوا بالتدحرج الى حرب لبنان الثالثة. وكان الافتراض ان نصر الله سيكون ملزما بالرد بالهجوم على اهداف عسكرية في اسرائيل وربما ايضا بلدات مدنية. نصر الله في وضع حساس الان: فقد احد قادته في غارة جوية نسبت للجيش الاسرائيلي في سوريا. وهو يبحث عن سبيل للانتقام. من الافضل الا يدفع نحو خسائر اضافية. وبالأحرى: فليعلن بان الخلية احرزت نصرا هائلا على الجيش الاسرائيلي وليهدأ.
فور الاشتباك أنزل الجيش الاسرائيلي ستار دخان على الجبل. اطلقت الدبابات قذائف. قذيفة طائشة سقطت على سطح قرميدي في قرية تدعى البرية، على مسافة نحو 5 كيلو مترات من هار دوف. احد لم يصب بأذى: في الجانب الاسرائيلي تنفسوا الصعداء.
تبدو هذه كلعبة حرب، وليس كحرب. بالفعل، في شبكة العلاقات المركبة بين اسرائيل وحزب الله توجد عناصر من اللعبة. مثلما في قصيدة حانوخ لفين، الطرفان يلعبان بينهما الشطرنج، الملك يلعب مع الملكة. والمواطنون في الطرفين ليس لديهم اي فكرة. هذا الاشتباه طل في الحوادث السابقة على طول الحدود. فما بالك انه الى جانب المناوشات العسكرية توجد مصالح مدنية. نصرالله لا يمكنه ان يسمح لنفسه بحرب، على خلفية الوضع الاقتصادي الصعب، الكورونا، المظاهرات ضده، المال الذي لا يسارع الى الوصول من ايران. واسرائيل ايضا لا يمكنها أن تسمح لنفسها: بعد اشهر من الجفاف في فرع السياحة على الجليل اخيرا الى الازدهار. التوتر العسكري سينزل المستجمين جنوبا. في حينه اسمينا هذه "حرب سلامة الكوخ السياحي".
بعد اقل من ساعة اعلن الجيش الاسرائيلي عن الهدوء. في الجانب اللبناني قام بضعة نشطاء بمسيرة انتصار. بعد بضع ساعات جاءت الرسالة من بيروت: لا انتصار ولا بطيخ. الثأر على موت مقاتل حزب الله في لبنان لا بد سيأتي.
رسالتان متضاربتان خرجتا من اسرائيل. واحدة قالت، نصر الله صعد الى الشجرة: نحن نضع له سلما مريحا للنزول عنها؛ والثانية قالت، الويل لك اذا بقيت على الشجرة. سنضربك دون رحمة.
بسرعة شديدة تغلبت رسالة التهديد على رسالة التهدئة. لاسرائيل يوجد رئيس وزراء ورئيس وزراء بديل. كما يوجد لها وزير دفاع ورئيس وزراء يرى نفسه كوزير دفاع بديل. كلاهما ظهرا أول امس ليلا في تصريحات على التلفزيون. ما يسمى نوعا ما من "المؤتمر الصحفي" وهددا، كل واحد بطريقته، حزب الله. امس، سافر نتنياهو الى الشمال، لتلتقط له صورة وهو يهدد نصرالله. غانتس هدد من الجنوب، من قاعدة نباطيم. والجيش الاسرائيلي ساهم بدوره، ببلاغات عن تعزيز القوات.
ان الخصومة بين جزئي الحكومة، الرئيس والبديل، تركزت حتى هذا الاسبوع على مسائل سياسية، قانونية، اقتصادية وشخصية. اما الامن فكان خارج المجال. فلماذا نُدخل الى هذه القصة السيئة ايضا حروب الشمال. لماذا نفرح نصر الله.
يديعوت أحرنوت- 29/7/2020




.jpeg)






.png)

