*حسب منشورات في إيران فإن خامنئي نفسه تحفظ من انتاج السلاح النووي، لأنه رأى فيه وسيلة تعارض الشريعة الإسلامية. وإيران لا تسعى الى أن تكون حاليا دولة نووية، بل تريد أن تكون دولة عتبة نووية بحيث تبقى على بعد بضعة أشهر من إنتاج القنبلة النووية*
في 13 تموز مرّت خمس سنوات على توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى الستة، الذي يستمر سريانه حتى العام 2025. وفي المستقبل القريب تعرضت إيران لانفجارات وحرائق في مواقع الصواريخ ومحطات الطاقة والمنشآت الصناعية، والاهم من كل ذلك في منشأة تخصيب اليورانيوم في نتناز.
في عدد من المباني في الموقع انفجرت قنبلة شديدة القوة (حسب احد الروايات السبب كان هجوم سايبير)، تسببت بأضرار كبيرة لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة. التخريب نسب لعملية سرية للاستخبارات الإسرائيلية، وربما بالتعاون مع المخابرات الأميركية.
وحسب تقارير مختلفة، الاضرار بأجهزة الطرد المركزي سيؤخر تطويرها وسيرجع الى الخلف المشروع النووي الإيراني مدة سنة. واذا كان الموساد والاستخبارات العسكرية هما المسؤولان عن الانفجار والتخريب والحرائق، التي مصدرها ربما يكون نشاطات منظمات سرية تتعاون معها، فهذا بالتأكيد انجاز لإسرائيل، لكنه انجاز تكتيكي وليس استراتيجي.
إسرائيل والولايات المتحدة تديران منذ عشرات السنين حرب شديدة، سرا وعلنا، من اجل تشويش وتعويق المشروع النووي الإيراني. في هذه الحرب يستخدمون أدوات كثيرة تشمل حسب منشورات مختلفة، تخريبات في المنشآت والمعدات وتصفية علماء وحرب سايبر وصراع دبلوماسي وفرض العقوبات التي تمس بشكل خبير باقتصاد الدولة.
مع ذلك، رغم الصعوبات التي تتراكم في الطريق، إلا أن إيران لا ترتدع حقا، وهي تواصل تطوير برنامجها بوتيرة تتغير حسب الظروف.
ربما حان الوقت لتغيير المفهوم الذي يقول إن إيران تسعى بكل ثمن من اجل انتاج السلاح النووي. نظرة بسيطة على تاريخ انتاج السلاح النووي تعلمنا أن الدول الـ 11 التي ارادت انتاج القنابل النووية، فعلت ذلك في فترة زمنية تتراوح بين 3 إلى 10 سنوات. هذه الدول هي الدول العظمى الخمسة وإسرائيل (حسب مصادر اجنبية) والهند وباكستان وكوريا الشمالية. دولتان هما جنوب افريقيا واوكرانيا قامتا بإرادتهما بتفكيك القنابل.
ومن الصعب فهم كيف أن إيران، التي يوجد لها معرفة علمية كبيرة والتي حصلت عن طريق الخداع على التكنولوجيا النووية التي مستوى العلماء فيها ومستوى جامعاتها عال، تجد صعوبة منذ ثلاثين سنة في تصنيع قنبلة.
ربما يجب التوصل الى فهم أن إيران كان يمكنها تصنيع قنابل نووية منذ فترة. ولكنها لا تفعل ذلك لاسباب خاصة بها. بعد نحو سنة ونصف على الثورة الاسلامية في 1979، التي رفعت الى الحكم روح الله الخميني، قام العراق بغزو إيران. الزعماء في إيران كانوا منشغلين بالحرب الدموية مع العراق التي استمرت لثماني سنوات وجبت ثمنا باهظا بالأرواح من الطرفين، تقريبا مليون قتيل، بما في ذلك استخدام العراق للسلاح الكيميائي ضد جنود الجيش الإيراني. عيونهم لم تكن تتطلع الى تطوير السلاح النووي.
عند انتهاء الحرب جرى نقاش حاد في القيادة الدينية والسياسية والعسكرية في إيران بخصوص الدروس التي يجب استخلاصها. الدرس الاكثر اهمية هو أنه يجب على إيران التي تم قصف مدنها بالصواريخ، تطوير صواريخ من جميع الانواع ولأي مدى.
وقد فعلت ذلك، في البداية بمساعدة كوريا الشمالية. وبعد ذلك عن طريق الانتاج الذاتي المثير للاعجاب. درس ثالث هو أنه يجب تطوير وانتاج السلاح الكيميائي (ناحوم منبار ساهم ايضا في ذلك)، ووسائل الوقاية منه. وهناك درس آخر هو أنه يجب استئناف البرنامج النووي الذي بدأ قبل الثورة.
حسب منشورات في إيران، لم تؤكد في بيانات راسخة، تم الادعاء بأن الخميني نفسه تحفّظ من انتاج السلاح النووي لأنه اعتبره معارضا للديانة الاسلامية، التي تقول إنه يجب عدم المس بالأبرياء. ومهما كانت الحقيقة، بعد وفاة الخميني في 1989، تم استئناف المشروع النووي من قبل خليفته علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين المشروع مستمر رغم التشويش من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، ورغم الادانة والمعارضة من قبل معظم المجتمع الدولي.
في اعقاب العقوبات التي فرضت عليها وتهديد إسرائيل بمهاجمة المنشآت النووية، وافقت إيران في العام 2015 على التوقيع على الاتفاق النووي مع الدول العظمى. الاتفاق الذي عارضه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تم التوقيع عليه لمدة عشر سنوات، وهو يفرض على إيران قيود شديدة، وقد احترمتها. الاستخبارات الإسرائيلية قدرت في حينه بأن إيران كانت قريبة بمسافة 3 إلى 6 اشهر من انتاج القنبلة الاولى، وأن الاتفاق أعاد قدرتها الى الوراء مدة ثلاث سنوات.
منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق، وقام باستئناف العقوبات (الموقعون الآخرون تمسكوا بالاتفاق)، تقوم إيران باتخاذ خطوات مضادة ومحسوبة مثل استئناف تطوير اجهزة الطرد المركزي المتقدمة. هذه تعتبر خروقات مقلقة، لكنها لم تنسحب من الاتفاق ولا تقوم بالانطلاق نحو انتاج القنبلة.
يجب مواصلة الضغط الدولي والضغط الاقتصادي والنضال السري ضد إيران. ولكن ايضا يجب علينا الفهم بأنها تسعى الى أن تكون دولة عتبة نووية، لكنها هي نفسها مترددة هل تقوم بانتاج قنبلة أم لا.
المعضلة الإيرانية هي كالتالي: القيادة في إيران تفهم من سابقة كوريا الشمالية بأن السلاح النووي هو الضمانة لبقاء النظام وحاجز أمام هجوم عسكري. ولكنها تعرف ايضا أن انتاج القنابل لن يلقي عليها فقط غضب إسرائيل والغرب، بل ايضا غضب صديقاتها روسيا والصين. المقاطعة الاقتصادية المفروضة عليها ستتعزز وستضر بشكل كبير السكان.
وستصبح دولة مجذومة مثل كوريا الشمالية. وستجعل خصمتيها، السعودية وتركيا، تطوران سلاح مشابه. هذه الافكار الإيرانية تترجم الى سياسة السير على شفا الهاوية: البقاء على بعد بضعة اشهر وحتى سنة من انتاج سلاح نووي، لكن عدم الانطلاق نحوه
يوسي ميلمان/ هآرتس- 26/7/2020



.jpeg)






.png)

