نتنياهو لا يهمه الا نفسه | سيما كدمون

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

يديعوت أحرنوت- 24/7/2020

*رغم الضغط في شارع بلفور للسير الى الانتخابات، والذي على اي حال بدأ بعد الانتخابات الاخيرة، فان نتنياهو حذر. فهو يفهم ما هو معنى جر الدولة الى الانتخابات وكأنها "دمية شرايط" على حد تعبير الرئيس أمس*

كان صعبا على المرء ان يجد في الساحة السياسية أحدا صدق بان نتنياهو سيخلي كرسيه في تشرين الثاني 2021 لغانتس وينقل الى المنزل البديل. ولكن مشكوك فيه أن حتى قليلي الثقة بينهم اعتقدوا بان كلمة انتخابات ستعود الينا حتى قبل ان يبشرنا الطقس بمجيء الخريف.

وهذا ليس لانهم لا يعرفون نتنياهو والشكل الذي يتمكن فيه من كسر الكلمة، نكث الوعد، عدم تنفيذ الاتفاقات. الجميع، حتى من دخلوا منذ زمن غير بعيد الى السياسة تمكنوا من أن يتعرفوا، واحيانا على جلدتهم، على الخفة التي لا تطاق لنكث الوعود في المكتب الاهم في الدولة.

ولكن مع ذلك، فانه حتى الشخص الاكثر تهكما، والذي كل ما يعنيه هو بقاؤه الشخص وكيف يخلص نفسه من ربقة القانون، كان من المتوقع ان يكون له التزام ما لمواطنيه، حرصا على دولته. وفي زمن أزمة صحية واقتصادية عاصفة بهذا القدر، سيضع جانبا شؤونه الشخصية، كي يعالج اكثر من مليون عاطل عن العمل وبالموجة الثانية للوباء التي تهددنا.

هكذا إذن، لن يفعل. فمرة اخرى تبين لنا أن ببساطة لا شيء يعني نتنياهو باستثناء نفسه. والتقارير عن امكانية الانتخابات في تشرين الثاني لا تأتي الينا عبثا. ثمة من يروج لذلك. نتنياهو، حسب تلك التقارير، يفكر بجر الدولة الى الانتخابات في غضون أربعة اشهر تحت ذريعة ان الائتلاف لا يؤدي مهامه. والدليل على انه لا يؤدي مهامه هو قبل كل شيء رفض غانتس للميزانية من سنة واحدة، والتي هي على الاطلاق خرق من جانب نتنياهو، الذي تعهد في الاتفاق الائتلافي مع أزرق أبيض بميزانية من سنتين.

لقد سبق لنا أن تحدثنا هنا بتوسع عن اصرار نتنياهو على ميزانية من سنة واحدة كي يبقي لنفسه نقطة خروج الى الانتخابات في اذار 2021. وهذا بالضبط السبب الذي يجعل غانتس لا يوافق على التنازل عن هذا. من ناحيته، ميزانية من سنة واحدة معناها ان ينشر بكلتي يديه أرجل الكرسي الذي لا يزال يأمل بان يجلس عليه.

ولكن هذا ليس كل شيء. فالحجة الاخيرة على الائتلاف الذي لا يؤدي مهامه، تتعلق بالتصويت بالقراءة العاجلة على قانون تحويل الميول الجنسية يوم الاربعاء. ففي أزرق أبيض صوتوا الى جانب مشروع قانون نيتسان هوروفيتس، الذي يحظر علاجات التحويل للمثليين، بخلاف الاتفاق الائتلافي.

ولكن خمنوا من لم يكن في التصويت في الكنيست؟ صحيح، نتنياهو. بالضبط مثلما تغيب قبل اسبوعين عن التصويت على مشروع سموتريتش لتشكيل لجنة تحقيق لتضارب المصالح لدى القضاة. فكم هو مريح الا تصوت على قوانين كفيلة بان تلونك بلون معين، وبعد ذلك تدعي بان الائتلاف لا يؤدي مهامه.

صحيح حتى الان لم يتقرر أي شيء بعد. نتنياهو، مثلما هو الحال دوما، ينتظر اللحظة الاخيرة. من جهة الاستطلاعات لا تشجع. فهي تظهر انخفاضا في عدد المقاعد وهبوطا في ثقة الجمهور به. ناهيك عن المظاهرات الجماهيرية ضده، تقريبا كل مساء، وفي كل ارجاء البلاد.

من جهة اخرى لديه سبب وجيه للتفكير بان الوضع سيصبح أسوأ فقط، اقتصاديا وصحيا على حد سواء. ناهيك عن انه لا يمكنه أن يحلم بخصم، اكثر راحة من غانتس، الذي يراوح عند عدد مقاعد من منزلة واحدة. وعندما تكون اضافة الى ذلك امكانية أن يدخل في تشرين الثاني الى البيت الابيض رئيس ديمقراطي بينما يتعين على نتنياهو أن يمتثل بضع مرات في الاسبوع في المحكمة – فان الاغراء لعدم اجازة الميزانية في 25 آب، والانجرار الى حملة انتخابات هو اغراء كبير.

هذا التردد لا يمنع رئيس الوزراء من التصرف وكأن الانتخابات باتت خلف الزاوية: الاتفاقات مع الممرضين والممرضات ومع العاملين الاجتماعيين بما يرضيهم؛ الستة مليارات شيكل التي اغدقوها على الجمهور، بما في ذلك على من لا يحتاجونها، ولكن بالاساس تصريحات ابواق نتنياهو بشأن الانتخابات، والاحساس بخرق الانضباط داخل الائتلاف.

واذا بتنا نتحدث عن ائتلاف لا يؤدي مهامه، فلو كنت غانتس لوجدت سببا آخر للقلق في حقيقة أنه سمع عن تعيين روني جمزو مديرا لمشروع الكورونا، تقريبا حين سمعنا عنه كلنا. من الصعب التفكير ببصقة أكبر في وجه من ادعى بانه انضم الى نتنياهو لمعالجة الوباء.

إذن لا. لم يعد شيء يجعلنا نركض لنبحث في صندوق البريد عن البلاغ للناخب. لم نصل لهذا بعد. رغم الضغط في شارع بلفور للسير الى الانتخابات، والذي على اي حال بدأ بعد الانتخابات الاخيرة، فان نتنياهو حذر. فهو يفهم ما هو معنى جر الدولة الى الانتخابات وكأنها "دمية شرايط" على حد تعبير الرئيس أمس.

معظم الجمهور، ان لم يكن كله – غير معني بالانتخابات، بل بحل مشاكله الاقتصادية والصحية. اما السير الى الانتخابات فهو دليل آخر على أن القيادة لا ترى الجمهور من مسافة متر. صحيح، بالنسبة لغانتس الانتخابات الان هي انتحار، ولكن تماما ليس مؤكدا ان هذا قرار جيد لنتنياهو.

للغضب الجماهيري يوجد كل أنواع الوجوه. المظاهرة هي فقط واحد منها. لا يزال يمكن لنتنياهو أن يكتشف بانه بخلاف ما بدا له حتى وقت اخير مضى – ان ليس له اي قدرة على تشكيل حكومة.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية

featured
عمر فارسع
عمر فارس
·2026-01-04 07:08:18

من سيأتي ضحية ترامب بعد فنزويلا؟

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي