يديعوت أحرنوت- 27/7/2020
*سبب اصرار نتنياهو على ميزانية ربع سنوية ضارة ليس اقتصاديا، بل سياسي يستهدف خرق الاتفاق الائتلافي مع أزرق أبيض*
تحتاج اسرائيل حاجة ماسة لميزانية من 18 شهرا، حتى نهاية 2021. منذ سنتين وهي تدار بلا قانون ميزانية مقر في الكنيست، والفوضى عارمة. من جهة تنفق الوزارات الحكومية المال بتقنين وفقا لـ "ميزانية استمرارية" منذ قبل حملة الانتخابات الاولى، وعليه فقد كان مطلوبا تقليص عرضي في الميزانية لتمويل علاوات الاجور للممرضات وللعاملين الاجتماعيين.
من جهة اخرى، اضافت انظمة الطوارئ وتعليمات الساعة منذ الان اكثر من 50 مليار شيكل لنفقات الحكومة، واستعدادا للسنة القادمة اقرت التزامات اضافية للمساعدة في ازمة الكورونا بمبلغ 50 مليار شيكل. واليد لا تزال ممدودة: فقد اعلن نتنياهو عن نيته ان يفعل في اقرب وقت ممكن خطة لتحريك الاقتصاد، معظمها في السنة القادمة.
في ضوء التعهدات المالية الجسيمة التي اقرت وتلك التي في السبطانة كـ "تعليمات الساعة" واضح أن اقتراح نتنياهو والليكود الاكتفاء الان باقرار ميزانية صغيرة ربع سنوية حتى نهاية 2020 فقد المنطق الاقتصادي والمنفعة الادارية. فالاقتصاديون في الحكومة وخارجها، ممن ايدوا في الماضي ميزانية قصيرة المدى كهذه، غيروا نهجهم وهم يرفضونها الان رفضا باتا.
فالسبيل الوحيد لمنع الفوضى في نفقات القطاع العام، كما يقولون، هو التعاطي مع الاشهر من تشرين الاول 2020 وحتى كانون الاول 2021 كفترة زمنية مالية واحدة. خسارة على الوضع الذي يضيع على الاحاديث عن ميزانية ربع سنوية.
لقد كانت الحجة المركزية ضد وضع ميزانية لـ 18 شهرا هي انعدام اليقين الصحي، الاقتصادي والاجتماعي. غير أنه بالذات في وضع من انعدام متطرف لليمين مطلوب حكم مسؤول ان يعد ادوات مالية مناسبة لسيناريوهات مختلفة واطلاع الجمهور عليها كي تشكل اشارات طريق للاقتصاد.
كما أن هذه هي توصية صندوق النقد الدولي، التي اقتبسها نتنياهو لتبرير خطته لتوزيع المنح على عموم السكان. كلما تعاظم الضباب في الكفاح ضد الوباء، يشدد اقتصاديو الصندوق، يتأكد واجب الحكومة في أن تبث مصداقية ومرجعية – وان تعد ميزانية مرنة مع افق بعيد المدى قدر الامكان. ميزانية تقوم على اساس "سيناريو مرجعية" مركزي واحد، مقبولة على الاسرة الطبية، ولكن ستتضمن خيارا لتغييرات كبيرة وفقا للتطورات.
هكذا يتصرف الجيش الاسرائيلي حين يستند في اعداد ميزانية متعددة السنين الى "سيناريو مرجعية" لتقدير المخاطر غير المتوقعة؛ تعديلات في تقويم المخاطر تترجم بسرعة الى تغييرات في الميزانية وتقر دون جدال.
وعليه، فان السبب الوحيد لاصرار نتنياهو وكاتس على الفكرة الضارة والمرفوضة لميزانية ربع سنوية ليس اقتصاديا. كله سياسي. هدفه خرق الاتفاق الائتلافي مع أزرق أبيض، والذي تضمن بندا يلزم باقرار ميزانية واحدة حتى نهاية 2021، والتوجه الى الانتخابات في الخريف. ان انتخابات زائدة ومناقضة لمصلحة الدولة حتى اكثر من الفكرة المدحوضة للاستثمار الان لمقدرات الحكم المحدودة في اعداد ميزانية لـ 18 اسبوع بدلا من 18 شهرا.



.jpeg)






.png)

