*مصادفات في الشمال في السنوات الاخيرة تدل على نمط دائم وخفي يرضي كل الاطراف*
لا حاجة لان يكون المرء شخصا ذا فكر تآمري كي يصل الى الاستنتاج أن الحدود اللبنانية اصبحت في السنوات الخمسة الاخيرة حدود المعجزات. فالواحدة تلو الاخرى تقع على طوله احداث غنية بالقلق القومي الذي ينتهي بشكل عجيب بـ "معجزة".
قبل بضعة اسابيع، مثلا، هاجمت طائرات بالصواريخ مركبة لتنظيم حزب الله تتحرك على محور سوريا – لبنان. احترقت سيارة الجيب ولكن على نحو عجيب لم يصب اي من المسافرين باذى. ليس واضحا كيف نجحوا في الفرار. وردا على الهجوم الذي نسب لاسرائيل نفذ التنظيم نشاطات على الجدار فقصروا في ثلاث نقاط.
في اسرائيل احد لم يرَ، احد لم يسمع، بل ولم يكن رد. في حالة اخرى، في ايلول 2019، يطلق حزب الله صاروخ كورنيت نحو سيارة اسعاف للجيش الاسرائيلي، ومرة اخرى، بمعجزة، لا يصيبها. والى مستشفى رمبام في حيفا تصل مروحية وعليها جرحى من وحدة مختارة، والجرحى "ينهضون سليمين ومعافين" كجزء من مناورة تضليل تم اخراجها مسرحيا.
مروحية قتالية للجيش الاسرائيلي تطلق صواريخ نحو الخلية – والصواريخ تفوت هدفها. بالفعل، روائع سبل الباري. احد لم يصب بأذى. لا في جانب حزب الله ولا في الجانب الاسرائيلي. فهل هذه صدف؟
أمس مرة اخرى لاحظ الجيش الاسرائيلي خلية من نحو اربعة رجال حزب الله يتحركون نحو الاراضي الاسرائيلية في وضح النهار. تصطدم الخلية بالجنود على مسافة عشرات الامتار ممن يفتحون النار عليهم بنار ثقيلة. هنا ايضا لا توجد جثث.
فضلا عن ذلك، يخرج رجاله حزب الله من قريبة شبعة التي توجد تحت رقابة دائمة من الجيش الاسرائيلي نحو منطقة هار دوف المتفجر. وها هي حادثة اخرى تنتهي بلا شيء بالضبط مثل باقي الحوادث في السنوات الخمسة الاخيرة في الحدود اللبنانية.
منذ التصفية التأسيسية في العام 2015 لجهاد مغنية، ابن عماد مغنية واحد زعماء حزب الله، والتي نسبت لاسرائيل، في التنظيم الشيعي يحاولون اقامة جبهة ثانية في هضبة الجولان. ردا على التصفية، اطلق حزب الله صاروخا مضادا للدروع نحو مركبتين عسكريتين لم تكونا محصنتين وكنتيجة لذلك قتل جنديان من الجيش الاسرائيلي. منذئذ، ظاهرا، رسم الطرفان خطوطا حمراء. في اسرائيل يواصلون "العلاجات الجذرية"، وفي حزب الله يواصلون الرد على الاحداث التي تنتهي بصوت هامس.
وهكذا تبدو الطقوس. الجيش الاسرائيلي يعالج ملف مرتفعات الجولان لحزب الله، رجال التنظيم يصابون بين الحين والاخر، حدود الشمال تسخن، في حزب الله يسعون الى الثأر فتنتج حادثة تنتهي بشكل عام دون اصابات حتى المرة التالية.
والتفسير للمعجزات على طول الحدود حتى اليوم قد يمكن ان نجده في لجنة مجهولة تجتمع بين الحين والاخر في الناقورة في لبنان يشارك فيها مندوبو الجيش الاسرائيلي، القوات الدولية وجيش لبنان الذي يمثل حزب الله. هناك تشتكي الاطراف الواحد للاخر على خرق قرار الامم المتحدة 1701، ولكن هناك ايضا ينقلون رسائل وربما ايضا يخلقون سيناريوهات المعجزات اياها بما يرضي كل الاطراف.
اليكس فيشمان
يديعوت أحرنوت- 28/7/2020




.jpeg)






.png)

