سيدي رئيس الأركان، أنت لست أممًا متحدة وحان الوقت لتكشف الحقيقة بشأن غزة

A+
A-
إيال زمير- تصوير المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي

إيال زمير- تصوير المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي

مقال للصحفي مردخاي غيلات، هآرتس 29 تموز 2025، ترجمة "الاتحاد"

 

قبل بضعة أشهر، عندما وُضع رئيس الأركان آنذاك، هيرتسي هاليفي، تحت المرجل الذي أعدّه له رئيس الحكومة، وعدد من مساعديه؛ وعندما ثارت مخاوف من انتخاب ضابط ذي آراء ظلامية، كاللواء ديفيد زيني لمنصب رئيس الشاباك الحساس، تم رفعت إيال زمير، الوريث المختار، على منصة التكريم. وُضعت له التيجان، وانهالت عليه البركات، وعُلقت عليه آمال عائلات المخطوفين. كان الفرح مفهومًا: لم تكن العائلات تعلم أن رئيس الأركان الجديد سيقود الجيش إلى استئناف الحرب، بدلًا من إنهائها. لم يصدقوا أن المكنسة الجديدة ستبدّد الوعود بإعادة الأولاد والبنات إلى ديارهم، دون أن تسعى جاهدةً إلى تحقيقها.

أما الآن، يهتف كثير من الإسرائيليين بكل قوتهم: "أنقذوهم"، ويتوسلون لوقف الاعتداء على الرهائن الذين يموتون في أنفاق غزة. والآن، وبينما تذرف أعينهم الدموع، ويبدو أن الاتفاق يفلت من أيديهم، حان الوقت لطرح الأسئلة الصعبة، دون تزييف، دون اختصار، دون تجنّب للحقيقة، على أمل أن يجد رئيس الأركان منبرًا مناسبًا ليقدم إجابة صادقة وصادقة على هذه الأسئلة.

كم جنديًا آخر، يا سيادة رئيس الأركان، سيدفعون أرواحهم ثمنًا لهذه الحرب غير الضرورية؟ كم من الدماء ستُسفك في هذه الحرب اللعينة، التي استنفدت نفسها منذ زمن طويل وترفض إيقافها؟ هل وضعت خطوطًا حمراء للجيش لا يجب أن يتجاوزها؟

هل تنام جيدًا في الليل، بينما يموت أو يُصاب المزيد من الجنود أسبوعيًا؟ هل تسأل نفسك: كم زهرة أخرى ستعود إلى الوطن في نعوش ضمن حرب تعلم أن هدفها الحقيقي هو الحفاظ على منصب رئيس الحكومة لا غير؟ ألا يزعجك انتصارك في هذه الحرب الخادعة الجنونية؟ كم أسبوعًا، وربما لا قدر الله أشهرًا، سيستمر افتتاح نشرات الأخبار بعبارة "سُمح بالنشر" المروعة؟ متى ستوقفون حمام الدم هذا؟

أخبرنا بالحقيقة، هل دعاك بنيامين نتنياهو إلى ما يشبه "اختبار أداء" قبل انتخابك؟ هل التقت بك سارة نتنياهو لتأكيد انتخابك؟ ماذا سُئلت تحديدًا قبل وضع التاج على رأسك؟ هل أنت مطالب بإعلان الولاء للإمبراطور؟ وللإمبراطورة في حال حدوث أزمة دستورية؟ هل الولاء لوكر الجريمة المسمى الحكومة، وليس لقضاة المحكمة العليا؟

هل يمكنك تقدير متى ستكون حياة الإنسان أهم لدى نتنياهو من حياة حكومته الفاسدة؟ ما الذي يجب أن يحدث للرجل ذي القلب الحجري، الذي هجر أرضًا بأكملها في 7 أكتوبر، ليتوقف عن التخلي عن الناجين والرهائن الذين يموتون في غزة؟ هل تحدثت بنفسك، وأنت تنفذ تعليماته، معه عن هذا الأمر على انفراد؟ هل سألته عن "النصر الكامل"؟ هل شرح لك معناه أصلًا؟ هل أخبرك عن أي دولة في العالم، بما فيها الولايات المتحدة، استطاعت دحر تنظيم إرهابي؟

ما الذي يهمكم؟ هل يهمكم ما يحدث لمئات الآلاف من جنود الاحتياط؟ لمن تتفكك عائلاتهم؟ لمن يفقدون وظائفهم وأعمالهم؟ هل لديكم أدنى فكرة عن عدد الجنود الذين فقدوا أذرعهم وأرجلهم، وكم منهم أصيبوا بأمراض نفسية، بمن فيهم العشرات الذين انتحروا بالفعل؟ ألا تفهمون حقًا ما يحدث أمام أعينكم في أيامٍ تُمزق فيها حكومةٌ فاسدةٌ ومبهمةٌ الشعب والمجتمع مرارًا وتكرارًا؟ ألا تفهمون حقًا أنكم مجرد بيدقٍ على رقعة شطرنج نتنياهو، وأنه يستخدمكم للبصق في وجوه عائلات المخطوفين؟

أعتذر عن صراحتي في طرح الأسئلة، لكننا نتحدث عن أرواح بشرية، أرواح مخطوفين، مدنيين وجنود، لا تُحسبها الحكومة، بغموضها. أطرح هذه الأسئلة بكل شدتها، لأنه حان الوقت لأخذ سلوككم على محمل الجد أيضًا. أنتم لستم من الأمم المتحدة. أنتم أحد قادة هذا الفشل. أنتم متورطون حتى النخاع في هذا الأمر، وبإمكانكم إيقافه. حان الوقت لتقولوا بصوت عالٍ وواضح: "ليس في نهجي. ليس في عهدي أن يُرسل الجنود إلى حرب سياسية. أنا لا أشارك في هذه اللعبة المروعة."

لقد حان الوقت يا سيدي، بدلاً من الإدلاء بتصريحات جوفاء على التلفزيون حول واجبنا في إعادة المخطوفين، وبدلاً من التهديد بأن الجيش سيُصعّد الحرب إذا لم يحدث هذا، أن تُخبروا الجمهور بالحقيقة: بدون وقف القتال، لن يُفرج عن عشرات المخطوفين المُعذبين. لا أمل في حدوث هذا. الحكومة تُضلّلكم، وتنشر معلومات كاذبة، وتكذب من جديد.

أنت تعلم أن هذه الحكومة تخضع لقانون جنائي. أنت ترى المُجرمين وهم يُمارسون أعمالهم، وتلتزم الصمت. لماذا تحديدًا؟ أنت لست ضابطًا فاسدًا. أنت لا تستقي من المواد التي استُخرج منها أرييه درعي، وياريف ليفين، ويسرائيل كاتس، وأمثالهم. لكنك تتصرف كمن اقتلع أسنانه بنفسه. كمن لا يملك القدرة والشجاعة على رفع راية سوداء حين يُطلب منه قيادة الناس إلى حتفهم.

حان الوقت لتتصرف كقائد، لا كورقة ينقض عليها بعض الوزراء ذوي العقول والقلوب الملتوية في غفلتهم وابتهاجهم. حان الوقت ليخشى مهرجو اليمين المتطرف السخرية منك في اجتماعات مجلس الوزراء، ويخشوا الركض في الأرجاء وهم يروون للناس كيف "خدعناه، أذللناه، حولناه إلى رماد. سيتعلم أنه يعمل لصالحنا لا لصالحنا. سيتعلم أنه لا يحق له أن يختلط عليه الأمر".

في الواقع، يجب ألا تختلط عليك الأمور، ولكن لسبب مختلف: يجب أن تُعيّن من يريدون إفسادك، الوقحين، مُحبي الحروب الذين لم يخدموا في الجيش، عصابة الدولة الإجرامية. يجب أن تفهم أن التسريبات الصادرة من مجلس الوزراء عن الحوارات بينك وبين رئيس الحكومة ووزراء اليمين المتطرف تُظهرك كشخصٍ عاجز.

في ظل هذه الظروف، يجب ألا تكذبوا على أنفسكم بعد الآن: أنتم غارقون في مستنقع غزة. لا يمكنكم التخلص منه. ستُسجل كارثة غزة في سجل العار العالمي باسمكم أيضًا. لن تتمكنوا من إزالة هذه اللطخة المروعة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-26 09:10:13

الامبراطور الشره: ترامب وغرينلاند

featured
علاء شلاعطةع
علاء شلاعطة
·2026-01-25 19:25:37

لا أخشى عدوًا لنا، إنما أخشى عدوًا فينا اسمه اليأس

featured

لا للعودة لأجواء العام 47

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-23 19:16:04

من "مثلث يوم الأرض" إلى معركة الجريمة: مقاربة تاريخية لعوامل نضج الحراك

featured

علم سوريا هو علم السويداء

featured
د. رياض كاملد
د. رياض كامل
·2026-01-26 08:40:20

الذاكرة والتخييل في رواية "عين الزيتون".

featured

هل سُلوك الإنسان وليد فكره؟

featured
علي هيبيع
علي هيبي
·2026-01-23 11:51:52

مَنْ يُحيي العظامْ