الماركسية في زمن الفاشية: هل نملك ترف الانتظار؟

A+
A-
تغيير هذه الحكومة ليس غاية سياسية عليا فقط، بل شرط أساسي لأية محاولة جدية لمواجهة الجريمة والعنف - المظاهرة الكبرى في تل أبيب (تصوير الاتحاد)

تغيير هذه الحكومة ليس غاية سياسية عليا فقط، بل شرط أساسي لأية محاولة جدية لمواجهة الجريمة والعنف - المظاهرة الكبرى في تل أبيب (تصوير الاتحاد)

الفاشية التي نواجهها اليوم ليست انحرافًا سياسيًا ولا أزمة حكم عابرة، بل منطق سيطرة متكامل تُدار فيه الدولة بالحرب، ويُقاس فيه النجاح بقدرة القوة على الإخضاع لا على الإقناع

التمسك بنقاء مبدئي معزول في لحظة استفحال الفاشية لا يحمي المبادئ، بل يتركها بلا أرض تقف عليها؛ فدحر الفاشية ورأسها السياسي هو الشرط الأول لبقاء أي نضال طبقي أو وطني أو ديمقراطي

على شرف انعقاد المؤتمر التاسع والعشرين للحزب الشيوعي في إسرائيل، المنعقد في 13–14 شباط، لا بوصفه محطة تنظيمية فحسب، بل كمحطة فكرية وسياسية في لحظة تاريخية قاسية، تأتي هذه القراءة كمحاولة للمساهمة في نقاش يتجاوز توصيف الواقع إلى البحث في أدوات تغييره. فالمؤتمر ينعقد فيما تنزلق إسرائيل بوتيرة متسارعة نحو فاشية يمينية ذات طابع قومي–إثني، تُدار بالحرب، وتُسوَّق بالخوف، وتُشرعن بالقانون، وتعيد تشكيل المجتمع والدولة على أسس فاشية يُعاد تثبيتها وتحويلها إلى قواعد حكم دائمة، بدأت مظاهرها بالاستشراس ضد الأقلية الفلسطينية تحديدا.

تاريخياً، لم يكن الحزب الشيوعي في إسرائيل يوماً مكاناً للباحثين عن المواقف السهلة أو الطمأنينة الفكرية. بل كان دوماً ذلك الصوت -وربما الوحيد- الذي أبى الانحناء لمنطق القوة، مدافعاً عن العدالة الاجتماعية والسلام في وجه العنصرية والاحتلال. انتماؤنا لهذا الفكر ليس تمسكاً بهوية جامدة وليس انتماء لعقيدة، بل هو التزام بمنهج نقدي يرى في الماركسية أداة اشتباك حيّة مع الواقع، تُختبر صلاحيتها في الميدان لا في صالونات الكتب المنفصلة عن شروط وظروف الصراع.

هذه المقالة تُكتب من داخل هذا الانتماء، ومن موقع الاعتزاز بتاريخ الحزب ودوره، لا لترديد ما نعرفه جميعًا عن تاريخ ومواقف الحزب، بل لطرح الأسئلة التي يفرضها الواقع بلا مجاملة: كيف نواجه الفاشية حين تتحول إلى اسلوب حكم؟ كيف نُغَلِّب التناقض الرئيسي على ما سواه؟ كيف نحمي أبناء شعبنا وأين تقف حدود السياسة حين يصبح الانتظار ترفًا لا يملكه أبناء شعبنا؟

الماركسية، تحديدا في اللحظات المصيرية، ليست فلسفة فكرية أو ترفًا نقديًا، بل مسؤولية سياسية كاملة. فهي إما أن تكون أداة لفهم الواقع بهدف تغييره، أو تتحول إلى خطاب توصيفي أنيق يكتفي بإدانة الكارثة الفاشية دون أن يزعزع شروط إنتاجها. في الحالة الإسرائيلية الراهنة، حيث تتقاطع الفاشية القومية مع اقتصاد الحرب والنيوليبرالية المتوحشة، يعود هذا السؤال بإلحاح غير مسبوق: هل نستخدم الماركسية كمنهج حيّ للتدخل في الواقع، أم نحتمي بها كهوية أخلاقية في وجه عاصفة تاريخية غير مسبوقة لا ترحم؟

الواقع القائم اليوم في إسرائيل ليس انزلاقا سياسيًا عابرًا ولا أزمة حكم عادية، بل مرحلة إعادة تشكّل للهيمنة. فاشية يمينية آخذة في التحول من تيار سياسي إلى اسلوب حكم، وحرب لم تعد حدثًا استثنائيًا بل أداة مركزية لإدارة المجتمع والدولة، واقتصاد يُعاد تنظيمه لخدمة العسكرة وتثبيت السيطرة لا لتأمين الحياة الكريمة. هذا التشخيص، الذي تلتقطه وثائق الحزب الشيوعي بدقة ومسؤولية، يضعنا أمام الامتحان الماركسي الكلاسيكي: صحة التحليل شرط ضروري، لكنه غير كافٍ إذا لم يُترجم إلى سياسة تغيير.

وكما ورد بوضوح في وثيقة المؤتمر: "تُغذّي الفاشيةُ الحرب، وتتغذّى هي بدورها من ويلاتِها وجرائمها بحق المدنيين. وتحتاج الفاشية إلى الحرب لتصدير أزمتها، وتحتاج الحرب إلى الفاشية لإزاحة العوائق القانونية والإنسانية والأخلاقية". هذا التلازم البنيوي يفسّر لماذا لا يمكن التعامل مع الحرب كـ"حدث أمني"، ولا مع الفاشية كـ"انحراف سياسي"، بل كمنظومة حكم متكاملة تُعاد فيها صياغة الدولة والمجتمع وفق منطق القمع الدائم.

الفاشية التي نواجهها اليوم لا تُستنسخ حرفيًا من تجارب ثلاثينيات القرن الماضي، لكنها تشترك معها في الجوهر. حين تعجز الطبقات الحاكمة عن إدارة أزمتها ضمن قواعد اللعبة "الديمقراطية"، تلجأ إلى إعادة تعريف الدولة والمجتمع بما يضمن السيطرة لا التمثيل. هكذا حدث في إيطاليا وألمانيا، وهكذا رأينا في إسبانيا تحت حكم فرانكو، وفي تشيلي بعد انقلاب بينوشيه، وفي تجارب أخرى حيث تحولت الدولة إلى أداة مباشرة لضبط المجتمع وإخضاعه. الفاشية لم تكن يومًا جنونًا جماعيًا، بل خيارًا عقلانيًا بالنسبة لرأس المال الكبير حين تهتز توازناته، وهو مستعد لاستغلال وتأجيج كل انواع الصراعات لتثبيت حكمه، وسيطرته وتنفيذ سياستهوقناعاته..

في إسرائيل، يتخذ هذا الخيار شكله المعاصر: فاشية لا تعتمد فقط على العنف المباشر، بل على التشريع، وإخضاع القضاء، وتقليص الحيز الديمقراطي، وتحويل الإعلام إلى جهاز تعبئة، ودمج الاقتصاد المدني بالاقتصاد العسكري.

إنها فاشية إدارية–قانونية بقدر ما هي أيديولوجية، وخطورتها أنها تتقدّم تحت شعارات “الأمن” و” الطوارئ” و”الوحدة الوطنية “، فتبدو طبيعية، بل ضرورية، في نظر قطاعات واسعة من المواطنين اليهود.

الحرب على غزة، في هذا السياق، ليست انفجارًا خارج المسار، ولا مجرد ردّ فعل أمني، بل ذروة لمسار طويل جرى فيه تطبيع فكرة أن العلاقة بين السياسة والقوة قد انقلبت رأسًا على عقب؛ فلم تعد القوة أداة تُستخدم لتحقيق أهداف سياسية قابلة للنقاش، بل أصبحت السياسة ذاتها ممارسة دائمة للقوة، تُدار بالعسكرة، وتُحسم بالإكراه، ويُقاس نجاحها بقدرتها على الإخضاع لا على الإقناع.

الإجماع الواسع الذي أحاط بهذه الحرب، بما في ذلك من قِبل قوى تُعرّف نفسها كمركز أو “يسار صهيوني”، يكشف عمق الأزمة البنيوية: فالمشكلة لا تكمن في حدثٍ بعينه ولا في حكومةٍ عابرة، بل في بنية سياسية–اجتماعية ترى في الحرب أداة حكم فعّالة، وفي القوة معيار الشرعية الوحيد، وفي الطوارئ حالة دائمة يُعاد عبرها ضبط المجتمع وإخضاعه.

من منظور ماركسي، لا يكفي توصيف هذا الواقع أخلاقيًا. فالحرب، تاريخيًا، تُستخدم لإسكات الصراع الطبقي، وتوحيد المجتمع قسرًا، وتمرير سياسات اقتصادية واجتماعية كان من الصعب تمريرها في زمن “السلم”. الحرب تُنتج طاعة، والطاعة تُنتج فاشية ناعمة تتحول تدريجيًا إلى صلبة. ولهذا، فإن التناقض المركزي اليوم ليس بين “يمين” و“وسط” بالمعنى الشكلي، بل بين كتلة فاشية إثنية–رأسمالية–عسكرية تسعى إلى إعادة إنتاج هيمنتها عبر العنف والحرب، وبين إمكانية تشكّل كتلة اجتماعية–سياسية بديلة، ديمقراطية وطبقية، ترى في العدالة الاجتماعية والسلم مصلحة مادية لا شعارًا أخلاقيًا. ويتقاطع هذا الفهم مباشرة مع ما تؤكده وثيقة المؤتمر حين تشدد على أن "صحة التحليل السياسي لا تُقاس بحدّته الخطابية، بل بقدرته على تحديد التناقض الرئيسي وتوجيه النضال نحوه". تغليب هذا التناقض لا يعني تجاهل التناقضات الأخرى، بل وضعها في سياقها التاريخي، ومنع استخدامها لتفتيت الصراع الحقيقي داخل المجتمع.

غير أن أي سياسة مناهضة للفاشية مطالَبة أيضًا بكسر وهم الأمان لدى أولئك الذين يظنون أنهم خارج دائرة الخطر. التاريخ واضح في هذا الشأن: الفاشية لا تتوقف عند أول ضحاياها. اليوم الفلسطيني هو الهدف المباشر، وغدًا سيكون الأكاديمي، والصحافي، والقاضي، وكل من يجرؤ على الشك أو الاعتراض. من لا يرى هذه الحقيقة، لا يسيء قراءة الواقع فحسب، بل يغامر بمستقبله السياسي والإنساني، وهذه الحقيقة يجب ان تتخلخل في اذهان الجميع وخاصة في المجتمع اليهودي وعلينا بذل كل الجهد لايصال هذه الرسائل وايقاظ العقول الساذجة والنائمة.

لكن السياسة لا تُدار بالتحذير وحده. السؤال القاسي هو: كيف نواجه الفاشية وهي متجسدة اليوم في هذه الحكومة؟ وهل التمسك بمبادئ مثالية كاملة وسط ركام الانهيار والتخويف والقمع فضيلة، أم ترف لا نملكه؟ التجربة التاريخية تُظهر أن إسقاط الفاشية نادرًا ما تمّ عبر قوى "نقية" "طاهرة" وحدها، بل غالبًا ما بدأ بتفكيك مرحلي لرأسها السياسي، لكسر زخمها وفتح شق في جدار الهيمنة يسمح بإعادة السياسة إلى المتبع العام. من هذا المنظور، فإن العمل لإسقاط هذه الحكومة، حتى عبر دعم قوى أقل سوءًا، لا يعني التخلي عن المبادئ، بل تغيير ساحة الصراع. إسقاط رأس المرحلة لا يُنهي الفاشية، لكنه يحطم صورتها كقدر محتوم، ويمنح المجتمع (يمنحنا) فرصة لالتقاط أنفاسه وإعادة تنظيم صفوفه.

هذه المواجهة تفرض علينا اليوم استحقاقاً وطنياً وسياسياً لا يقبل التأجيل: إعادة بناء القائمة المشتركة بكل ثقلنا وفعل كل ما يلزم لإقامتها. إن الوحدة السياسية للجماهير العربية وتوسيع تمثيلها ليسا مجرد "تكتيك انتخابي"، بل هما ضرورة وجودية لرفع الحصانة عن الفاشية. كل صوت عربي يذهب للصندوق هو في جوهره "صوت ضد الفاشية"، حتى لو لم نتفق مع أصحاب هذه الأصوات في كل التفاصيل أو البرامج. إن زيادة عدد النواب العرب تعني توسيع الكتلة التي تعطل آلة القمع، وتحويل "الهامش المستباح" إلى "مركز ثقل" يربك حسابات السلطة.

لكن السياسة المسؤولة لا تتوقف عند حدود التمثيل، بل تمتد إلى القدرة على التأثير في "هوية الحكم". وهنا لا بد من الوضوح: إن دحر رأس الفاشية، نتنياهو وزمرته، هو الأولوية التي تسبق كل شيء. هذا يفرض علينا الاستعداد للتوصية على كل من يقف في مواجهة هذا المعسكر الفاشي، حتى لو اختلفنا مع هؤلاء في القضايا السياسية العامة أو الرؤى الكبرى. فالمعركة اليوم ليست على "البرنامج المثالي"، بل على "شروط البقاء السياسي" و"الامن الشخصي"؛ إذ إن إزالة نتنياهو من سدة الحكم ليست نهاية المطاف، لكنها الخطوة الضرورة الأولى التي تفتح الشقوق في جدار الفاشية وتمنحنا المساحة للقضاء عليها لاحقاً.

لا بد من التأكيد هنا، أن هذا الفهم يختلف جذريًا عن نهجٍ آخر طُرح تحت اسم “الواقعية”، لكنه في جوهره تيار مقايضة. هذا التيار لم يرَ في الحقوق استحقاقًا يُنتزع، بل صفقة تُدار. وحين تُقدَّم الميزانيات والأمن الشخصي كبديل عن الكرامة والانتماء الوطني، تتحول الحقوق من حق طبيعي إلى مكافأة مشروطة، ويُعاد تشكيل الوعي وفق شروط القوة القائمة بدل تغييرها. ومن هنا يصبح الربط ضروريًا بين هذه السياسات وبين أحد أخطر مظاهر المرحلة: العنف المستشري في المجتمع العربي. هذا العنف ليس ظاهرة اجتماعية معزولة، بل نتيجة مباشرة لسياسات فاشية ترى في المجتمع العربي مساحة مهملة أو مستباحة. تفكيك المنظومة الاجتماعية، غضّ الطرف عن السلاح، والتعامل الأمني الانتقائي، كلها أدوات لإدارة مجتمع عبر الخوف والتفكك العنف هنا ليس فشلًا عرضيًا للدولة، بل وظيفة سياسية: مجتمع غارق في الدم أقل قدرة على التنظيم والاحتجاج.

لهذا، فإن تغيير هذه الحكومة ليس غاية سياسية عليا فقط، بل شرط أساسي لأية محاولة جدية لمواجهة الجريمة والعنف. لا يمكن محاربة الفاشية بينما نقبل بمنظومتها، ولا يمكن معالجة العنف بينما نُبقي على من يستخدمه أداة حكم وهيمنة وقمع.

إن المبدأ، في الفهم الماركسي، ليس شعارًا جميلا يُحمى بالعزلة، بل بوصلة تُستخدم في الحركة. والمبادئ التي لا تُترجم إلى قدرة على تعطيل مسار القمع، وكبح الفاشية، وحماية المجتمع من الانزلاق الكامل، تتحول إلى فكر أخلاقي عقيم. أما المبادئ التي تعرف كيف تُرتّب الأولويات، وتضرب التناقض الرئيسي، وتحفظ الاستقلال السياسي دون وهم النقاء، فهي وحدها القادرة على البقاء وعلى فتح الطريق لمعركة أعمق في المستقبل. لهذا، فإن وضع هدف دحر الفاشية ورأسها السياسي في مقدمة الأولويات ليس خيارًا تكتيكيًا عابرًا، بل واجب حزبي تاريخي. واجب لا يُسقط المبادئ، ولا يجمّدها في نصوص، بل يحفظها حيّة عبر الدفاع عن شروط الصراع نفسه. فالمبدأ الذي لا يستطيع حماية الجماهير من آلة القمع، يتحول إلى شاهد أخلاقي على الكارثة القادمة بتسارع. أما المبدأ الذي يعرف متى يشتبك، ومتى يناور، ومتى يضرب التناقض الرئيسي، هو وحده القادر على البقاء، وعلى فتح الطريق لمعركة أكثر جذرية في الغد. هدف دحر الفاشية ورأسها السياسي بأي ثمن في مقدمة الأولويات ليس تنازلًا، بل شرطًا لبقاء القدرة السياسة على النضال. ففي غياب هذا الهدف، لا يبقى للصراع إلا وجه واحد: وجه تحاشي القمع المتصاعد. وفي وضعه فقط، تعود الماركسية إلى وظيفتها الأصلية: لا تفسير العالم، بل تغييره.

وختاما

الأبطال الحقيقيون في الحياة ليسوا أولئك الذين ينتظرون البديل الكامل، بل أولئك الذين يملكون الشجاعة لاختيار المعركة التي تسمح لهم بالبقاء أحياء سياسيًا وإنسانيًا -وجسديا- لخوض المعركة التالية. ففي زمن الفاشية، ليس هناك أخطر من انتظار اللحظة المثالية التي دائما لا تأتي.

أتمنى لحزبنا الشيوعي كل النجاح في مؤتمره، ليبقى صوتًا شجاعًا ضد الاحتلال والفاشية ولأجل العدالة والسلام، وقادرًا على تحويل هذا نقاشات المؤتمر إلى قوة تغيير حقيقية في وجه الفاشية والظلم.

عضو سكرتارية ومكتب الجبهة

قد يهمّكم أيضا..
featured
مارون سامي عزامم
مارون سامي عزام
·2026-02-07 07:18:50

صُنّاع الكلمة الأذكياء ما زالوا بلا أرضيَّة متـينة!!

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-02-06 13:27:56

الكوميديا الدّامعة

featured

معالجة التاريخ بين غسان كنفاني ووليام فوكنر

featured
يوسف جمّالي
يوسف جمّال
·2026-02-06 13:15:24

وقائع نضالات خالي حسن

featured

العصفر وهادي العلوي والشيخ مصطفى

featured
مفيد صيداويم
مفيد صيداوي
·2026-02-06 13:09:33

الدكتور محمود عبّاسي عضو هيئة تحرير مجلة الإصلاح يغادرنا ونحن بحاجة لأمثاله

featured

جموَّل من وجهة نظر الباحث الرفيق إسكندر عمل

featured
د. خالد تركيد
د. خالد تركي
·2026-02-07 09:10:00

نافِذّتي تُطلُّ على كتاب الرَّفيق الشَّيخ غالب سيف في "حكايات نضاليَّة قرويَّة، أَحداث، أَحاديث، نضالات وحكايات"