أولويّة ترميم المصداقية تسبق قوائم المرشحين| أمير مخول

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

قبل الولوج في الانتخابات الداخلية للاحزاب فإن التحدي الجوهري والحاسم هو مدى قدرة القائمة المشتركة على إصلاح الضرر الذي حصل لمجمل العمل السياسي ولموقع الجماهير العربية الفلسطينية ولأخلاقيات السياسة الوطنية، سواء أكان ضمن مسؤولية المشتركة وفي اطارها أم ما أدى اليه انضمام الموحدة الى الائتلاف الاسرائيلي الصهيوني الحاكم، والذي تتحمّل الاخيرة كامل المسؤولية عنه، لكنها ليست العنوان لإصلاحه.

استعادة ثقة الناس منوطة باستعادة المشتركة للمصداقية التي تآكلت، وكذلك لمصداقية العمل السياسي التي تراجعت بشكل خطير. صحيح أنّ المؤسسة الصهيونية قامت بدورها في ذلك، لكن هذا هو دورها فلا نتوقع غير ذلك، إلا أنّ مسؤولية ادارة دفّة العمل السياسي وأخلاقياته هي مسؤولية قيادية لدى هيئات المشتركة ومركباتها.

إن فائض القوة الممنوح للتمثيل البرلماني مقابل الاحزاب بعينها وحصريا على حساب البعد الشعبي ولجنة المتابعة، هو مظهر من مظاهر التردّي وعدم القدرة على التأثير وضبط الايقاع السياسي الوطني. كما أنّ حصر التمثيل في اعضاء الاحزاب المركّبة للمشتركة بات أمراً معوّقاً أمام اتساعها ومتطلّبات ملاءمتها لجمهور هدفها، فالاحزاب ومجمل القوى الوطنية المعنية بتطوير العمل، من دورها السعي الى تشجيع وتقبّل أية اصطفافات وطنية جديدة على شكل حراكات ام حركات ام أحزاب معنية بالانتخابات او مناهضة لها، بدلا من الانغلاق والنظرة الى اتساع التعددية كتهديد.

لقد اثبت انضمام الموحّدة للائتلاف الصهيوني بأن السلوك البرلماني له اسقاطات على مجمل العمل السياسي وعلى وضعية جماهير شعبنا، ولذلك فالمشتركة مطالبة باعتماد مرجعية سياسية وفي اخلاقيات السياسة ولا تنحصر في مركباتها، بل بكل القوى السياسية الوطنية ومن هنا اهمية تعزيز لجنة المتابعة على اساس انفتاحها بدورها لمعظم الاجتهادات في هذا الصدد، وعدم انحصارها بمركباتها الرسمية التي تجاوزتها الحالة.

هناك الكثير مما ينبغي للقيام به، واعتقد بإمكان الكثيرين الاسهام في هذا الصدد، إلا أنني اكتفي هنا بذكر مسالتين، اذ اعتقد من الجدير مطالبة المشتركة بالالتزام الرسمي مسبقا باقتطاع حصة ملموسة من ميزانياتها ككتلة وكمركبات وكأعضاء لصالح ما يلي:

1.  مساندة اهالي معتقلي ومعتقلات هبة الكرامة وهبّة النقب والاسهام الجدي في تغطية تكاليف المحاكم الجائرة، فلا أولوية تسبق حملة لاطلاق سراح جميع المعتقلين الذين لا يزالوا رهن الاعتقال وإغلاق الملفات. وليس المقصود من باب الحملة الانتخابية فحسب بل كحملة اخلاقية اولاً.

2.  تدعيم بنية وعمل لجنة المتابعة، كونها المرجعية السياسية للقوى المعنية بالعمل البرلماني وتلك غير المعنية. وكذلك الالتزام في قضايا جوهرية بعدم الركون على نوابها فحسب، فهذا لا يقلل من الوزن القيادي لأحد بل يزيده مصداقيةً، فالحاجة الى لجنة سياسات وطنية ضمن لجنة المتابعة لا تنحصر بمركّباتها ولا بأعضائها، باتت ماسّة وأحيانا مصيرية في القدرة على استشراف مستوى التحديات وبالمقابل حجم الفرص.

الاختلاف بين المشتركة والموحدة هو اختلاف جوهري وليس مسألة سوء تفاهم، بل هنالك نهجان مختلفان جوهرياً، ولا اساس لاستعادة وحدة انتخابية فقط تعمّق عملية تآكل المصداقية. كما أن الموحّدة ستكون بناءً على نهجها وقناعاتها معنية بالدخول في أي ائتلاف اسرائيلي حاكم، وهذا امر خطير سياسياً مهما كانت مبرراته ونوايا اصحابه.

مهما كانت الخلافات والاختلافات عميقة، وهي حقّاً عميقة وغير قابلة للتجاوز وينبغي أن تُدار، الا أنّ المعركة السياسية الجوهرية كما كل معركة سياسية جوهرية هي مع الدولة ومنظوماتها الصهيونية القمعية العدائية الاحتلالية والاستعمارية العنصرية تجاه كل شعبنا وقضية فلسطين، والتي ازداد أثرها التخريبي المدمر بين جماهير شعبنا وسعيها لتدمير قدرات شعبنا الكفاحية. تقوم الدولة بذلك ومعها المنظومة الاعلامية العنصرية ومعها الاحزاب الصهيونية مجتمعة من "يسارها" وحتى بن غفيرها. الدولة التي يتسارع منسوب عدوانيتها وقمعها ومساعيها لنزع شرعية وجودنا في وطننا، ولنزع شرعية قضية شعبنا، وتسير نحو سياسات فاشية دموية علنية، لكن الاخطر هو انها طوّرت ادوات لممارسة هذه السياسات على شكل الميليشيات الرسمية وشبه الرسمية المتكاملة الادوار والخطط العسكرية للتدخل مقابل فعل جماهير شعبنا السياسي.

لا تعتمد قوة جماهير الشعب على التمثيل البرلماني فحسب، بل على مجمل نضالاتها ودورها الشعبي والسياسي والثقافي، ولا مفاضلة بين شرعيّة الموقف عند من يقاطع الكنيست مبدئيا كموقف من الدولة، وبين من يعتمد العمل البرلماني كجبهة مواجهة وادارة صراع مع الدولة ومؤسستها الصهيونية الحاكمة، وحق النقد المتبادل والمواجهة ضروري وشرعي في كل المنصات، بينما لا حاجة الى اللجوء للخطاب القائل بعدم وجود فروقات واختلافات بين القائمتين – المشتركة والموحدة، ففي ذلك الكثير من الغبن للحقيقة أولاً.

إنّ ضعف او تراجع المشتركة لا يمكن أن يصبّ في صالح القوة الشعبية، وهذا التراجع ان حصل فهو من مسؤولية المشتركة والقيّمين عليها وليس بسبب الناس والقوى الشعبية، وعليها تدارك ذلك مسبقاً.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين