إرثه والمطلوب منّا| أيمن عودة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

عضو الكنيست عن الجبهة ورئيس القائمة المشتركة

تأخرت رغمًا عني لأنني شاركت في مظاهرة في طيرة بني صعب ضد قانون كامينيتس، وشعرت ان هذا النضال مواصلة لآخر نضال قام به رفيقنا محمد نفاع ضد قانون كامينيتس في ارض الزابود قبل وفاته ببضع شهور.

في إثر وفاة الرفيق محمد نفاع أبّنّاه بعاطفة شديدة. اليوم على مسافة سنة علينا ان نفكر بتراث ابي هشام وما هو المطلوب منا. اريد ان أسلط الضوء على ثلاثة ابعاد: على بعد ثقافي، بعد فكري وبعد سياسي.

اما بالنسبة للبعد الثقافي فأصدقكم القول بأنني تمعنت في صورة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي سنوات الثمانينيات فرأيت ان الثقافة كانت صنو السياسة عند الحديث عن الحزب الشيوعي. فكل القادة هم ساسة وهم رأس المثقفين. نظرت إلى صورة ايميل حبيبي، اميل توما، توفيق زياد، سميح القاسم، إبراهيم مالك، سالم جبران، محمد علي طه، محمد نفاع. وحتى من لم يكن له موقع ادبي خاص تميز بالثقافة حتى دون ان يعتبر كاتبًا او شاعرًا. وبرأيي محمد نفاع بهذه الحالة هو آخر عنقود هذا الرعيل.

لماذا أركز على هذا البعد؟ لأننا قد نهزم سياسيًا ولكن ممنوع أن نهزم ثقافيًا. الثقافة تبقى الخندق الذي يجب ان يبقى ثابتًا ومنافحا عن حقوق الشعوب. صدق ابن خلدون في مقدمته في باب العمران البشري حين ربط بين كرامة الامة وبين المستوى الثقافي والفني والعنفوان. على مستوى الأمة العربية جمعاء، لم تكن الهزيمة الحقيقية سنة 67. في الآية الكريمة بعد غزوة أحد جاء: "وما محمدٌ الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم". قد تهزم عسكريًا لكن الهزيمة الحقيقية كانت في كامب ديفيد 78 هي الهزيمة النفسية والهزيمة الثقافية. لهذا، الحزب الشيوعي تميز ببعدين، بعد سياسي وبعد ثقافي وهذا ما ميّز الرفيق محمد نفاع. أريد أن أقول إن جزءًا من الدفاع عن هذا الموروث هو أن نفي المسألة الثقافية اعتبارًا استثنائيًا في حزبنا وجبهتنا.

في البعد الفكري، مرة تحدّثت مع الرفيق الحبيب محمد نفاع. تحدثنا عن كهف افلاطون الذي جاء فيه أن شخصًا قال للمجموعة: "أخطأتم. انت تنظرون إلى الظلال وليس إلى الحقيقة." وذهب هو لوحده نحو الحقيقة. وعندما عاد إلى قومه ماذا كانت النتيجة؟ كانت أن قتلوه.

فقلت للرفيق محمد نفاع: "الفلاسفة ينصفون هذا الرجل، لكنني أعتقد أنه مخطئ. ما كان عليه أن يذهب لوحده وانما كان عليه ان يذهب مع المجموعة أو مع جزء من المجموعة. هذا هو الدرس الثاني، هو درس الحزب الشيوعي في الخمسينيات والستينيات، درس الرعيل الأول: أن يذهبوا مع الناس، أن يناضلوا مع الناس وليس عن الناس. هذا هو جزء أساسي من تراث محمد نفاع.

البعد الأخير، الذي قالته الرفيقة عايدة توما قبل قليل، وهو التفريق الحاد بين الأساسي والثانوي. محمد نفاع هو بطل هذا التفريق الحاد بين الأساسي والثانوي، لدرجة تشعر أحيانًا ببعض الاجحاف تجاه قضايا ثانوية نفسية وأبعاد مختلفة. ولكنه كان يشير بحدة إلى الأمر الأساسي. وأنا أريد أن أهيب بكل الجمهور هنا، من رفاق حزب، جبهة، من أصدقاء: أمامنا معركة انتخابية هامة للغاية، أقول تاريخية. يوجد بها بعدان، البعد الأول بمواجهة الفاشية، هكذا رأى الأمور محمد نفاع والبعد الاخر بمواجهة الرجعية العربية. لدينا معركة انتخابية مصيرية علينا جميعا ان نضع كل الأمور الثانوية جانبًا، وان نتهيأ جميعًا من اجل الانتصار للخط الوطني للهامة المرفوعة لطريق الرفيق الحبيب الغالي محمد نفاع.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين