الأدب والأيديولوجيا: شعر مفلح الطبعوني نموذجا (2-2)| رياض كامل

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

 

2

إن هذه اللغة، مفردة، وتركيبا، ومضمونا، مستمدة من انتماء الشاعر الأمميّ، ومن محيطه الفلسطيني سياسيا واجتماعيا. لذلك فإن هذا التضاد في المفردات والتعابير صورة لواقعه، من ناحية، وانعكاس لرؤيته، من ناحية أخرى. فبالرغم من أنّ واقع الإنسان الفلسطيني مرّ وصعب، إلا أنّه بقي صابرا وقويا وعصيّا على الكسر، ينتقل من حاجز لحاجز وعينه على "الشموس الشامخات" كي يغنّي "مع جموع الأوفياء"، فينبثق "في ظلام الموت حبا" وشعلة للحرية تبدّد الظلام والظلم لتتمتع الصبايا بجمال الحياة بعد أن "يفيق الكون من هذا السبات". 

يتكرر هذا التضاد في الكثير من القصائد كتصوير لواقع الإنسان الفلسطيني الذي يعيش الهمّ اليوميّ، ويواجه الخيانة اليومية، وهو الذي "يتربّع على عرش" الوجع والغمّ دون أن يستسلم أو يلين. وقد تجلّى ذلك واضحا في قصيدته بعنوان "إلى راهب البروة، إلى محمود درويش":

"صباح الخير يا محمود

صباح الحب والورد

..............

صباح النثر والصخر

صباح الصخر والصبر

صباح الصبر والجمر

صباح الجمر والبدر

.................

أورثناك الضياع

أورثتنا الحقيقة

أورثناك النكبة

أورثتنا حيفا

أورثناك المأساة

أورثتنا الينابيع" (عطايا العناق، ص7)

ليس هذا التضاد إلا وليد هذه الحالة، ووليد هذه الرؤية التي تعاين الواقع وتعمل على تغييره. ومن يتابع القراءة يمكنه أن يجمع كمّا كبيرا من المفردات والتعابير المنبثقة من صلب حياة الإنسان الفلسطيني، ولنا خير مثال في النص أعلاه: "الضياع"، "النكبة" و"النكسة". هذه المفردات الثلاث تختزل تاريخ الإنسان الفلسطيني منذ سبعة عقود ونيف، ورغم ذلك هناك "الحب" و"الورد" و"الصخر" و"الصبر" و"الجمر" و"البدر" و"حيفا" و"الينابيع".

وظّف الطبعوني اللغة الشعبية كاللجوء إلى الأمثال والحكم والمواويل، يمكن للقارئ أن يعثر عليها في الكثير من قصائده. هذه اللغة قريبة من هوية الشاعر ومن انتمائه العقائديّ. وكي تكتمل الصورة فإنّ في شعره ذكرا لمواقع فلسطينية معيّنة لها علاقة قوية بوجدان أهل البلاد، فضلا عن ذكر أنواع النباتات والأشجار المألوفة، وهذه كلها مركب من مركبات المكان، ومن مركبات المعجم الفلسطيني عامة. والمكان، كما يرى العديد من المنظرين، مركّب لغويّ.

ولعلّ من أجمل ما قيل في اللغة وعلاقتها بالفرد هو تعريف مارتن هايدجر (1898-1976) لها، أخص بالذات تلك الجملة التي باتت تتكرّر في العديد من الدراسات وفي الكثير من المواقع تعكس برأينا وضع الإنسان الفلسطيني كما صوره الطبعوني في شعره: "لغتي هي مسكني، وهي موطني ومُستقرّي، وهي حدود عالمي الحميم وعالمِه وتضاريسه، ومن نوافذها ومن خلال عيونها أنظر إلى بقيّة أرجاء الكون الواسع". (المسدي، ص81)

 

التكرار

التكرار تقنيّة فنية بارزة، وميزة هامة من ميزات الشعر العربي الحديث. الهدف منه، بشكل أساسي، التوكيد على الفكرة التي تلحّ على المبدع، ونقلها إلى المتلقي للتأثير والمشاركة. وهو علامة من علامات الانفعال ومحصّلة الحالة النفسية التي تعتري الشاعر أثناء عملية الكتابة.

يلاحظ القارئ بروز هذه الظاهرة في شعر الطبعوني بنوعيه: اللفظي والمعنوي. وقد يعمد إلى تكرار الحرف، الفعل، الاسم، الضمير أو الجملة. ولنا على ذلك أمثلة عدة، لا يسمح لنا حيز هذه المقالة الخوض في دور كل منها. فمن أمثلة التكرار ما جاء في قصيدة مطولة بعنوان "بوابات الزمن المعتق"، تحت عنوان جانبي "الممارسة":

مارستُ الموتَ البري

مارست الموت الجوي

والموت البحري

مارست الموت الشمسي

والموت القمري

والموت الصيفي

مارست الموت المنفي

لكن

.. ما

أفناني الموت!!!" (قصائد معتقة، ص27)

يرى المتلقي ما لهذا التكرار اللفظي من تأثير في النفس في المواجهة الأولى، مما يستدعي الخوض في دور التكرار ووظيفته ودوافعه. فالموت في معناه المباشر يحمل معنى انتهاء الحياة، وهو ما لا يمكن أن يتكرر، وبالتالي لا يمكن أن يرتبط بعملية الممارسة التي تحمل معنى تكرار العملية. فقد جافت كلمة "الموت" معناها المعهود وانزاحت عن أصلها لتحمل معنى آخر بعيدا كلّ البعد عما هو مألوف. ولأنّ الشاعر يصرّ على حمل رسالة التحدي فقد ختم المقطوعة قائلا: "لكن.. ما أفناني الموت". بات الموتُ وفقَ هذه الرؤية فعلَ استمرار، لا فعل فناء وانتهاء. فهل تأثّر الشاعر، رغم انتمائه الأممي الشيوعي، بالمورث الديني وفكرة البعث؟! أم تأثّر بفكرة "نموت لنحيا" في بعدها الأيديولوجي العقائدي؟

مهما يكن من أمر فإنّ الكاتب، سواء كان شاعرا أو روائيا، فإنّه يتأثّر في اللاوعي بالموروث الفكري والثقافي دون أن يعي ذلك، وقد ادّعى أحدهم أنّ الأديب حين يكتب يكون واعيا بنسبة 10% فقط، وأما الباقي فيستلهمه المبدع من اللاوعي.   

حين ننظر إلى التكرار، كظاهرة، نعود إلى ما كنّا قد اعتدنا عليه في تنبيه طلابنا إليه، وإلى الهدف من توظيفه، سواء كان تكرارا لفظيا أم تكرارا معنويا، إذ كنا نؤكد على أهمية التشديد على الفكرة والتوكيد عليها، وإلى كونه تعبيرا عن انفعال الشاعر، وكنا ننبه إلى دور الموسيقى المنبعثة من عملية التكرار في تجنيد القارئ. ما يعني أنّ من وظيفة الدارس ألّا يكتفي بالبحث عن المعنى، بل أن يبحث في تشكّل المعنى. إننا ننظر إلى التكرار كتقنيّة تساهم في بناء المعنى وتشكّله. وبناء عليه نرى أنّ عملية التكرار، في النص أعلاه، ذات بعد دلالي تشير إلى التحدي والتصميم، واستمرار الحياة، لا إلى فنائها. وبالتالي فإنّ تكرار صيغة فعل الأمر في قصيدة "بعث أبيد"، (نزيف الظلال، ص9-25) على سبيل المثال، يخلق حالة جديدة تحمل صورة الهيجان وشكله، وتتحول عند المتلقي إلى شكل من أشكال التصميم والإصرار والاندفاع. قد يتعدى التكرار، في مفهومه وفي وظيفته، قضيةَ المعنى المباشر للفعل، إذ إنّ تكرار الأفعال المختلفة في بداية كل فقرة، وفي داخل الفقرة ذاتها يصبح دعوة إلى الفعل والعمل والحركة، كما يتجلى في مجمل نص قصيدة "بعث أبيد"، التي نكتفي بالمقطع التالي منها للدلالة على ما نرمي إليه:

"قلّميني

مثل زيتون أثيل

اتركيني

مثل شمس فوق وردات السهوب

اسكريني

من ربى عينيك في ليلة عيدي

ودعيني

أرشف الدمع من الخد الرطيب". (نزيف الظلال، ص13)

لا نقلل من عملية البحث عن المعنى الذي يتطور ويتفرّع كلما أمعنّا في عملية القراءة، فالبحث عن المعنى يحقّق نصف المتعة لدى المتلقي، أما البحث في تشكّل المعنى فيحقق النصف الثاني من المتعة. يستطيع القارئ بعد قراءة مجمل قصيدة "بعث أبيد" من ديوانه "نزيف الظلال" أن يرى أنّ عصب القصيدة قائم على التكرار، ليصبح التكرار تقنية ذات بعد دلالي تعبر عن موقف من الذات في تحديها، وعن موقف الآخر في محاولة كبت الأنا التي ترفض هذا الكبت.

ليس صدفة أنّ التكرار ظاهرة من الظواهر المألوفة في الشعر الحماسي العربي الحديث، وبالذات في الأشعار التي تدعو إلى التحرر والانعتاق. وهو ميزة من ميزات الأدب الفلسطيني الحديث، وقد وظّفه، بشكل بارز، الشاعر سميح القاسم في ديوانه "أنا متأسف"، حيث تحمل كلمة متأسف عكس معناها لتصبح سخرية مرة ومؤلمة ترمي إلى النيل من الآخر ولا تعني تعبيرا عن خطأ ارتكبه، وباتت علامة من علامات المفارقة.

يتعدى التكرار معنى اللفظ المباشر، كما ورد في المعاجم ليصبح تعبيرا عن حالة شعورية انتابت الشاعر أثناء التأليف، وتحمل في موسيقاها دلالات أبعد من المعنى سيّما وأنّ لموسيقى الشعر تأثيرا على الأذن العربية التي اعتادت موسيقى الشعر.

يؤمن الشاعر الطبعوني، بتأثير من عقيدته الأممية، أنّ كل شعب مهما طال ليله، مصيره التحرر والانعتاق. ففي شعره تحريض وحث واستفزاز للعمل على تحريك الراكد ودعوة واضحة وصريحة للعمل على دفع الضيم عن الشعوب المقهورة. فكانت عملية التكرار، سواء اللفظية أو المعنوية إحدى وسائل الحث والتحريض، من ناحية، ودلالة من دلالات الانفعال تساهم في تجنيد المتلقي. 

 

السخرية

لا يكتب الشاعر مفلح الطبعوني في السياسة، بل إنّه يكتب ليعكس رؤيته كما ذكرنا، فيعاين الوضع العربي من مشرق الخليج إلى مغرب المحيط، عين على الانكسارات المتتالية، وأخرى صوب الفكر المتصلب؛ حيث المجتمع ما زال يهيم في عالم الغيبيات، وكأننا ما زلنا نسافر من قارة لأخرى نمتطي ناقة حلوبا نشرب من حليبها ونأكل من تمر الصحراء. هذا الواقع المرّ قد يكون قاتلا للنفس والروح، لكنّ الطبعوني يسلك في سبيل السخرية فشر البلية عنده لا يضحك.

دوافع اللجوء إلى السخرية عديدة، فهي قد تكون وسيلة تفريغ، وحثّ وحضّ وتحفيز على التغيير، وقد تكون للتقليل من شأن الآخر والنيل منه. وهذا الآخر ليس بالضرورة الخصم السياسي، بل قد يكون من نختلف معه في الرؤية وفي الرؤيا. ولنا على ذلك أمثلة عدة نختار منها مقطعا بعنوان "صلاة" من قصيدة مطولة بعنوان "بوابات الزمن المعتق":

"سنقاتل بعد صلاة الفيلْ

والطير أبابيلْ

الرب يناصرنا

ويعاديهم

النصر لنا

والموت لهم

النصر لنا

  • آمين
  • تصفيق  (قصائد معتقة، ص23)

هذه السخرية تصبح أكثر تأثيرا في القارئ حين يعلم دور هذا التناص وهذه الإشارة التي تعود بنا إلى ماضي العرب والمسلمين، حين كانوا ينتقلون من نصر لآخر. فقد جاء في القرآن الكريم: "وأرسل عليهم طيرا أبابيل" أي أرسل ضد الأعداء طيورا تأتي أبابيلَ؛ جماعات جماعات، وسربا إثر سرب، وكان النصر عظيما.

يرى الشاعر أنّ شعبه العربي ما زال يعيش هناك، يأمل بالنصر دون أن يحرّك ساكنا. هذا التناص يغني الفكرة ويضيء النصّ، ويقربه من إدراك المتلقي الذي يعرف حكاية أبرهة الحبشي الذي أراد هدم الكعبة فجنّد الفيلة لتحقيق المهمّة حتى كان الخلاص للمسلمين من الله "وأرسل عليهم طيرا أبابيلَ، ترميهم بحجارة من سجيل". (قرآن كريم، سورة الفيل، 105)

ما يجعل هذه السخرية لاذعة وجارحة ومؤثرة في القارئ هو ما تحمله من مفارقة، والمفارقة بالذات هي أهم الأساليب، برأينا، التي تصيب الهدف أكثر من غيرها لأنها تنال من الخصم ومن الذات بطريقة لاذعة وتحقق كل الأهداف، سواء باتباع أسلوب التندّر أو التجريح. وهي فنّ اللامباشرة في رأي النقاد، لأنها تجمع بين الأضداد فتثير القارئ فيما تحمله من مضمون مفاجئ ومثير. ولها شكلان المفارقة الساخرة والأخرى المأساوية. وتعتمد جميع أنواع المفارقات أسلوبا منهجيا في إبراز البون الشاسع بين اللفظ والواقع.

يوظّف الشاعر السخرية في العديد من قصائده، ففي قصيدة بعنوان "غدا العيد" (نزيف الظلال، ص107-115) يسخر من مفهوم العيد لدى بعض الفئات من مجتمعنا العربي، فيعرض صورا متعددة من شوارع البلدة وأزقتها وزواياها، وكأنّه مصوّر يرصد ردود فعل الناس وفرحهم في يوم العيد؛ قسم "يصطاد"  "الصبايا "المستورات" عند محطة الباصات المركزية، وبعضهنّ يّرين بالعيد مناسبة "لكشف المستور"، والناس تصرخ وتصيح، وحجاج بيت الله الحرام يعودون فرحين "بالتمام والكمال/ رغم سقوط المئات/ أثناء رمي الجمار"، والمصلي يدعو "للملوك والرؤساء العادلين/ ولآلهم أجمعين" بطول العمر وترميل نساء الكافرين.  

لا ينتقد الشاعر ظاهرة بعينها دون غيرها، بل إنه يأتي على ذكر بعض الظواهر السلبية بهدف التعميم. فالعيد في مفهومه الديني والأخلاقي يوم للدعاء من أجل الخير والتطهّر وفتح باب للتسامح، وآخر للمحبة والفرح، فإذا به، عند البعض، مجرّد يوم للتسكّع ومدح للكذبة والظالمين.

تتكرر السخرية اللاذعة في أشعار الطبعوني بهدف الدعوة إلى التغيير وفضح الكذبة والمنافقين وكشف زيف المتنكرين بلباس الشرف موظفا أسلوب التضاد، فيخلق لدى المتلقي حالة من التوتر والذهول وتتكشف المواقف عن دلالات أوسع من مجرد سخرية من موقف معين.

تنبع سخرية الشاعر مفلح الطبعوني من موقف فكري عقائدي ينادي بالعمل من أجل التغيير، فالعامل والفلاح والكادح والفقير يتكرر ذكرهم في كل موقف باعتبارهم الشريحة التي تتلقى الضربات، وهم الأحق بفرح الحياة، لأنهم جمرة الحياة ووهجها. يعاين الظلم والاحتلال وما تتعرض له الشرائح المستضعفة من استغلال فيحثها على الثورة. فمن شأن السخرية أن تحثّ وأن تستفز عبر خلق حالة من الإدهاش.   

السخرية لدى الطبعوني كما التكرار وكما هي نبرة الحماسة نابعة من موقف رؤيوي تجاه الواقع، تشكّل مركّبا بارزا من مركبات شعره يتكئ عليها في العديد من قصائده.

 

ماذا بعد

يكتب الطبعوني من خلال واقعه ليؤثّر اجتماعيا سياسيا وفكريا، وذلك نابع من المرجعية الثقافية التي ينتمي إليها الخطاب، وهي تلك التي نهلها من مبادئ النظريات الأممية، ومن انتمائه للشعب العربي الفلسطيني الذي يواجه منذ بداية القرن العشرين المحن الأصعب. لا يكتب الشاعر أو الأديب ملخصا لنظرية أدبية أو لمنهج أدبي ما، بل إنه يتأثّر بما حصّله من ثقافة عامة وخاصة فتستجيب اللغة في مفرداتها وتعابيرها وصورها للرؤية الفكرية التي يحملها الشاعر. يستطيع الباحث أن يقوم بدراسة في معجم الطبعوني الشعري ليرى إلى مدى تطابقها مع الفكر الأيديولوجي الذي انتمى إليه فكانت جزءا هاما من مكونات هويته الفكرية وهويته الأدبية.

يتميّز شعر الطبعوني باللهجة الحماسية التي ميّزت الشعر الفلسطيني في لهجته الخطابية التي تجلّت في صيغة التكرار بكل أنواعه، فكان التكرار تقنيّة هامّة تساهم في تشكل خطابه الشعري، عبر ما تحمله من معنى مباشر، وما تحمله من دلالات ورموز وإشارات.

ليس من وظيفة الشعر ولا من وظيفة الشاعر أن يكتب عملا توثيقيا، فهذا شأن المؤرخين، لكنّ الدوافع الأيديولوجية المحركة َللشاعر في الوعي وفي اللاوعي هي التي جعلته يستحضر محطات هامة في التاريخ الفلسطيني الحديث، فرأيناه يربُط بين الأنهار العربية؛ النيل، الأردن، دجلة والفرات لإيمانه أنه عالم عربي واحد يجمعه الهم الواحد، ويستحضر أسماءً لمناضلين كانت لهم بصمة في التاريخ الفلسطيني والتاريخ البشري، وهي التي جعلته يذكر أسماء المدن الفلسطينية ليرسّخ كل ذلك في الذاكرة، ولا ينسى أن يستحضر أسماء الحارات والشوارع النصراوية. يقيني أن الطبعوني يعي جيدا ما للذاكرة من دور في الحفاظ على الهوية بكل ما تحمله من معانٍ.

يعاين الشاعر الفكر الاجتماعي وميول شرائح معينة من مجتمعه التي ما انفكت تعيش في الماضي، وأخرى تغرق في الفكر الأصولي فوجه نحو هذه الشرائح سهام سخريته اللاذعة. دون أن ينسى ولو للحظة أن هناك من يغتصب حقوق شعبه وأرض شعبه من خلال "تنظيرات" فوقية فكان الرد ساخرا ومتهكما ولاذعا.

من يقرأ شعر الطبعوني يلاحظ الجهد المتعمد في خلق نص يميل نحو التعقيد، لأنّه يسعى إلى ما يسميه جولدمان، "رؤية العالم"، ونراه أحيانا يميل إلى التبسيط تعويضا عن التعقيد، كما نعثر على نصوص كثيفة الدلالات. هذه الرؤية وجدت انعكاسها بشكل بارز في مجمل ما كتبه الطبعوني سياسيا واجتماعيا، ففي شعره ألم وأمل، فرح وهم.

 

 

 

 

المصادر

جولدمان، لوسيان (1986)، "المادة الجدلية وتاريخ الأدب"، ترجمة محمد برادة، من كتاب البنيوية التكوينية والنقد الأدبي. ط2، مجموعة من المؤلفين. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية.

المسدي، عبد السلام (2014)، الهوية العربية والأمن اللغوي – دراسة وتوثيق، بيروت: المركز العربي ودراسة السياسات.

نجيب، زكي (1985)، "الأيديولوجيا ومكانها في الحياة الثقافية"، فصول، م5، ع4.

هيلمسلاف، لويس (2018)، حول مبادئ نظرية اللغة، ترجمة جمال بلعربي، الرباط: دار الأمان، الجزائر: منشورات الاختلاف، بيروت: منشورات ضفاف.

وهبي، مجدي، (1985)، "أية أيديولوجيا"، م5، ع4.  

 

 

 

الصورة: سوق الناصرة العتيق - لا ينسى الطبعوني أن يستحضر أسماء الحارات والشوارع النصراوية

 

 

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين