الانتخابات قريبة، حوار مع شركاء الأمس| مفيد صيداوي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

ونحن نقترب من موعد الانتخابات وفتح الصناديق.. لا بد لنا من حوار صادق ومن منطلق المسؤولية الملقاة علينا جميعا في هذه الظروف الصعبة من تراجع الأنظمة الرسمية العربية عن واجباتها نحو القضية الفلسطينية، ونحو الوحدة العربية في مواجهة التحديات، بدون شك أن هذا الأمر مؤلم جدا لنا جميعا وكنّا نرغب أن يكون العرب موحدين على الأقل في الخطوط العريضة لمصلحة الشعوب العربية.. وحتى الأنظمة العربية نفسها...

أقامت الجماهير العربية الرابضة في وطنها وطن الآباء والأجداد تاريخيا وبفضل الحزب الشيوعي وقيادته التاريخية والحالية أكثر من إطار للوحدة.. أكثر من محاولة لتوحيد هذه الجماهير حول قضايا عينية تواجهها هذه الأقلية الصابرة من مقاومة الحكم العسكري حتى العام 1966م حيث نجحت بمثابرتها وليس منّة من أحد بدحرة وبفضل خلق قناعات حتى في أوساط أحزاب السلطة بأضرار هذا القانون على الأكثرية اليهوديّة أيضا، ومقاومة قانون "الحاضر غائب " وقانون الأرض المتروكة وقانون مناطق النار وفي العام 1961 أقيم أول مؤتمر ضد ما كان يسمى قانون تركيز الأراضي – أي نهب الأراضي العربية، وحتى محاولات فرض الاحتفال بالعيد العاشر لاستقلال إسرائيل ومنع مظاهرات الأول من أيّار 1958م واعتقال المئات من الشيوعيين وأصدقائهم من الجليل والمثلث والنقب، مرورا بيوم الأرض وتشكيل لجنة الدفاع عن الأراضي وأيام العرب المختلفة، في الدفاع عن المسكن والدفاع عن أرواحنا في ظل بناء قوة "داعشية منظمة بمشاركة العالم السفلي وتشجيع ورعاية السلطة ومن منطلق الفوضى المنظمة التي تعلمها حكام إسرائيل من الأب الروحي الأكبر لهذه الأنظمة الامبريالية المجرمة بحق شعوبها وشعوبنا وشعوب العالم الثالث، وهذا ما فعلوه في العراق خاصة وبقية الدول العربية التي لهم فيها حسابات استراتيجية خاصة تخدم مصالحهم الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة، حكام إسرائيل يطبقوها على شعبنا هنا بحذافيرها بهذا الهجوم المدبر من أذرع السلطة المختلفة والدلائل والحقائق يعرفها القاصي والداني وأعضاء عصابات العنف أنفسهم وسيأتي يوم تُكشف فيه هذه الحقائق بأغلبية تفاصيلها حتى لو بعد ثلاثين عاما.

هكذا فعلوا عندما حرضوا العديد من شباب العرب ضد صديقهم الصدوق الاتحاد السوفيتي في حينه عندما ساعد الأفغان لتأسيس نظام وطني يحفظ لبلاده ولجيرانه الخير والتعاون، فحرضوا عليه بذريعة الدين والكفر والالحاد، وبهذا قامت الرجعية في العالم العربي وحكام إسرائيل بتبنى المقولة وأرسلت خيرة أبنائها المعارضين للأنظمة القمعية بحجة أن تحرير فلسطين يبدأ من أفغانستان، والمؤسف أنها شجعت أيضا هنا من يحاول شق الصف بتبني هذه المقولات، ولكننا رغم ذلك دعونا وندعو للوحدة على أمور واضحة ونفخر كتنظيم سياسي هو الأقدم في هذا الوطن برأب الصدع ودعوة الاخوة في كل مكان للتغاضي عن هذا الخلاف والعمل لوحدة الصف في بقية الأمور وفعلا نجحنا جميعا أقصد جميع التشكيلات ببناء إطار موحد هو لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، والاتحاد العام للأدباء الفلسطينيين الكرمل 48، الذي أعتز أنني من أوائل بناة مداميكهِ وكل الهيئات والأطر المختلفة الوحدوية وهذا نهج يجب أن نستمر به، الإطار الوحدوي على مستوى السياسة العامة هو القائمة المشتركة التي نجحت في وضع أسس واضحة للتعامل الديمقراطي داخل القائمة وكذلك التعامل مع الخصوم السياسيين في الحلبة السياسية في إسرائيل ولهذا السبب نجحت في الحصول على 15 مقعدا كانت رأس الحربة في الدفاع عن مصالحنا كأقلية قومية وكذلك كمواطنين يجب أن نعامل كذلك وليس كرعايا رحم الله الكاتب المؤمن "خالد محمد خالد" الذي صاح في وجه رجعية مصر وخدمة بريطانيا " مواطنون لا رعايا".

لا أعتقد أن د. منصور عبّاس الذي أصبح عضو كنيست أولا بسبب هذه الوحدة لا يعرف أنه على الساحة السياسية في إسرائيل كان وما زال حزب "الليكود "أكثر الأحزاب عداء للعرب بالاعتماد على تاريخه من أيام دير ياسين و"الإيتسل" و"ليحي "وغيرها من المنظمات العسكرية الصهيونية المتطرفة مرورا ببيغن وحكومته وشارون ورئيس الحكومة الحالي نتنياهو الذي مازالت الجماهير العربية والقوى الديمقراطية اليهودية تحفظ كلامه ضد العربية والأقلية العربية، وهو الصديق الصدوق للرئيس ترامب صاحب الموبقات الكبرى على مستوى الوطن العربي وكذلك ناقل سفارة بلاده إلى القدس ليعطي حكام إسرائيل المزيد من القوة والدعم ضد من؟ ضد الفلسطينيين وحقهم المشروع بإقامة دولة فلسطينية على أرضهم حسب القرارات الدوليّة؟ لا أعتقد أنه يوجد عاقل ينكر هذه الحقائق... فهل ينكرها د. منصور عبّاس وهو أكاديمي يستطيع أن يعرفها من الكتب إن لم يعرفها على أرض الواقع؟

 ونأتي للمواقف التي يطرحها د. عبّاس بأنه يهتم بالجماهير العربية فقط ومصلحتهم فقط؟

ونسأل: أين سيقف د. منصور عندما تبحث الكنيست قضايا الحرب والسلام؟ أين سيقف عندما ستبحث الكنيست قضايا مثل قضية القدس؟ أين سيقف الدكتور عبّاس عندما تبحث قضية الجريمة في الوسط العربي؟ هل استمرار الجريمة وتشكيل اللجان الحكومية ودعوة شبابنا للتجنيد في سلك الشرطة دون أن نرى نتائج؟ ونستمر في الثناء على جهاز الشرطة ونحن نرى الشرطة تعتدي على رئيس بلدية أم الفحم د. سمير محاميد وعضو الكنيست زميلك د. يوسف جبارين وأهالي أم الفحم الكرام؟ هل هذه الشرطة يُبنى عليها؟

وهل يمكن لعضو كنيست همه الجماهير العربية أن يفكِّر مجرد تفكير بالتعاون وتأييد أو السكوت عن رئيس حكومة مثل نتنياهو الذي مع الأسف قادك وغيره إلى شق الصف؟ وعمليا ضرب وحدتنا في العمل البرلماني، الوحدة التي تعطينا القوة أمام الصديق والعدو في معالجة قضايانا الوطنية الدينية والإنسانية؟

 سمعتك مثل من سمع في راديو مكان عندما قلت: إن نتنياهو ينافسني على الأصوات العربية. وما دمت تعرف هذه الحقيقة أليس من الخطأ شق وحدة الصف؟ وإيهام الجماهير العربية بأنه من الممكن التعاون مع قامعهم؟ وسمعتك وسمع غيري مواقفك حول جوهر قانون" لعلاجات النفسية للمتحولين جنسيا" وأنت ومن وهمته ادعيتم أن القانون يشجع المثليين وهاجمتم النائبة عايدة توما سليمان، (زميلتُكَ)! بينما سمعناك تتحدث باللغة العبرية وأكدت تأييدك وعدم اعتراضك بأن كل شخص يستطيع اختيار ميوله الجنسية؟ لماذا هذا الحديث بلغتين مختلفتين واحد لتجريم زميلة الأمس وزملاء الأمس وأخرى لبيان التسامح والحضارية في الاعلام العبري (اقرأ التزلف للمستمع العبري)!

 أنا شخصيا لا أستهجن أن شركاء مخفيين حتى الآن وفي ظل التطبيع شاركوا في لم الخيوط لأهداف بعيدة المدى إقليميا. وكل المحاولات لإبعاد صوت الوحدة النضالية عن أذهان الجماهير بشتى الأساليب فشلت... بسبب وعي هذا الشعب وقياداته الوطنية الأصيلة فإذا نجحت قائمتك التي حسب الاحصائيات تتذبذب بين النجاح والفشل فإننا سندعوك للنضال ضد كل سياسة تهدف الحرب وتبتعد عن السلام وكل سياسة تستهدف الجماهير العربية الرابضة في أرض الآباء والاجداد.

 وإذا فشلت القائمة وبذلك أيضا تحرق أصواتا كان يجب أن تصب في إطار الوحدة / فلن نتخلى عن أبنائنا بما فيهم من ضُلِّلوا أو ضلَّلوا عن سابق إصرار. والشعب هو الحكم.

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

(عرعرة – المثلث 3-03-2021م)

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين