بعد 23 سنة من الجولة الثانية سنة 1997، دهمت الجولة الثالثة في تموز 2020. كان الوقت كافيا ليس فقط لأكبر في العمر، بل لمرض القلب وانسداد الشرايين وما يتبع ذلك من قسطرة..
زعق مكبر الصوت يدعو أصحاب النخوة والحق والشجاعة للتصدي للمعتدين بعد صدور قانون كامنيتس، جاؤوا لصوصا في وضح النهار، معهم اخطارات هدم لمخازن زراعية، او تغريم اصحابها بمئات الوف الشواقل عن كل مخزن. الحَرّ في تموز لاهب، والطريق صعود لأن الزابود شامخ بموقعه وموقفه، لا اعرف أهي اسباب نفسية او صحية عندما انزاح المرض والجيل وضيقة النّفَس وأنا أقطع الطريق هرولة كواحد من كثيرين. في خضم المواجهة حاول احدهم دهس عدد من الشباب وهو هارب، حتى انقلبت او قُلبت سيارته واحترقت ودخانها النّتن يُشبّب. نُصبت خيمة اعتصام وتصدّ ومقاومة، والناس بالمئات، بعدها بالألوف من القرية وخارجها، ومن الجولان السوري المحتل. طُلب مني ان أتكلم في بيت الشعب، وافقت، لكن المسؤولين تراجعوا عن طلبهم، عاندت وقلت: هم يعتمدون على قوانين عنصرية فنقول لهم: غَبْرة الزابود العالقة على أواعينا وعلى صَرامينا أشرف وأقوى من كل القوانين العنصرية، وان هذه القرية نجمها في الزابود، لا نريد وساطات وحلول وسط، أرضنا لنا، ووعرها... وسنديانها وملّها وحجارتها.
بدأت وفود التضامن تصل الى خيمة الزابود العامرة ومن هذه الوفود اعضاء الكنيست أيمن عودة، عايدة توما، سليمان وجابر عساقلة وأسامة السعدي كان هذا بحضوري، وقالوا لي ان السيدة غدير مْريح والسيد حمد عمّار زارا المجلس المحلي.
في لقاءات ومقابلات مع وسائل الاعلام: هذه الجولة هي الثالثة وستكون ناجحة كسابقتيها، وإذا كان الدّست يركب على ثلاثة "فسنسلُقهم في الدست، وان أعدل محكمة على الأرض هي ارض الزابود وليس أية محكمة اخرى، وإذا أمعنوا في العدوان فنقول لهم: هون السّهلة والميدان ونرمي عليهم حصوة الدلال.
كانت ولا تزال السهرات حلوة في الخيمة العامرة بالزوار والناس يقدمون القهوة السادة والفواكه والمرطبات والحلويات، ومع ذلك هنالك ثغرات ونقاط ضعف في كلمات البعض، وكأن القضية قضية درزية فقط، وليست جزءا من قضية الدفاع عن الارض في مثلث يوم الارض وأرض الروحة والكرمل والعراقيب، فلنضرب هذه البغلة الحَرون والتي هي حكومات اسرائيل على الاماكن الحساسة، نحن جزء من شعبنا العربي الفلسطيني ومن أمتنا العربية، وجزء من الانسانية التقدمية في العالم بغض النظر عن اللون والجنس، البعض يتسرّق ويدور حول هذه الحقيقة الناصعة بمنتهى الحذر والتحفظ، هذه نقطة الضعف الاساسية، البعض يُجامل الدولة والعلَم وذوي الحلول الوسط، ونحن نغض النظر والسمع احيانا عن هذه الهفوات والانغلاق كرمى للقضية الجوهرية، التمسك بالأرض وتقليع دائرة حماية الطبيعة من المكان، من ارضنا الزراعية وأحراشنا، المجبولة بعرق الأجداد وأجداد الأجداد والباقية للأحفاد وأحفاد الأحفاد حتى بعد قيام الساعة.
لا تسقني ماء الحياة بذلّة
بل فاسقني بالعزّ كأس الحنْظل
ما الحياة بذلة كجهنم
وجهنم بالعِزّ أطيب منزِلِ
رئيس المجلس المحلي السيد راضي نجم، كسابقيه شفيق الأسعد ويوسف قبلان، وضع النقاط على الحروف، ويظل الجمهور الواسع العريض من رجال، من متدينين وغير متدينين ومن شباب وأطفال ونساء مع المسؤولين الشرفاء الصامدين هذا الجمهور هو من يحسم المعركة.
حِلفنا مع أرضنا وليس مع الحركة الصهيونية، حلفنا مع كل شرفاء الناس، كان اول حلف لنا في الماضي مع عرابة البطوف قبل حقبة طويلة من الزمن، وكذلك مع سحماتا المهجرة، ودورنا نحن هو نشر هذه المواقف، وهذا الانتماء الاصيل، بين الاجيال الشابة، فهي عطشى للتعرف على التاريخ والمواقف والتمسك بتراثنا الاصيل ولغتنا العربية السخية الغنية الرائعة، ومعرفة وزيارة كل مواقع ارضنا "فعلى الشلوش تنبت السّجرِية".
كان لي الشرف ان أعدّد في حلقة سابقة مواقع الارض الشرقية، وخاصة ارض الجرمق والزابود وعيون الماء، وفي الاجتماع الجماهيري يوم الاثنين الفائت سمعت السيد راضي قبلان يقتبس مشكورا ويعدد هذه المواقع بصوته الجهوري ومن مكبر الصوت.
وتراني أميل الى الاعتقاد، بل الى التأكد والتأكيد، ان الارض الباقية والمستهدفة في الزابود تظل محمية، ليس من دائرة حماية الطبيعة المغتصِبة الوقحة، والأدبق من الذباب الأزرق، بل من اصحاب الحق، مِنّا نحن، خاصة من العنصر الشبابي الذي له الحضور الطاغي في هذه المواقف حفاظا على حاضره ومستقبله في العمل الشريف والعيش الكريم، عملا بالأقوال القائلة: ما بحكّ جسمك إلا ظفرك، وحتى لا تعلّم ابنك الدّهر بِعلّمه، على أنقاض الامثال الاستسلامية: العين ما بتلاطِم مخرز، ومين ما أخذ امي هو عمي، وبوس الكلب من ثمه تتنال غرَضَك مِنّو، وحُط راسك بين الروس ونادي يا قطّاع الروس.
نرفض ان نكون بواسين كلاب، وأمهاتنا الشريفات الماجدات لسن في سوق النّخاسة، وعلينا ان نسبق قطّاع الروس ونقطع رأسه، وأن نتغَدّاه قبل ان يتعشّانا، فبعد التجربة الغنية، هذا أوان الشدّ، أوان الوحدة، أوان القوه، لأن القوة بدها قوه، وما بردّ الرطل إلا رطل ووقيّه.
لماذا كانت الشارات المشيرة الى مكان المظاهرة باللغة العبرية!! البعض تكلم بلغة عربية – مكسورة. أتقنوا لغتنا العربية الرائعة فهي عنصر من عناصر انتمائنا ووجودنا.
لم أقصد ان تكون هذه المادة مادة توثيقية، هناك من وثّق ويوثِّق مشكورا، هي من الميدان وبخطوط عريضة، لا توجد فيها أية مبالغة، أنشرها كمشارِك وشاهد عيان، دون القصد بغمط حق أحد، واذا كان هنالك جانب من الذاتية فأرجو المعذرة.



.png)

.png)






.png)
