نحن في مواجهة واقع لم نختره، بل فرض علينا، ومن واجبنا الخوض فيه والتعايش معه حتى يتغير الحال، ومعركة الانتخابات القادمة كانت وما زالت نقطة مفصلية في حياتنا، لأنها تحدد آلية التعامل مع هذا الواقع في مواجهة التحديات القادمة.
نردد ذلك في كل مرة، ولكن هذه المرة وأمام هذا الاصطفاف الفاشي اليميني من قبل الأحزاب الفاشية الساكنة في تفكير أصحاب سياسة الترانسفير والأبرتهايد، بفعل توجيه وتحالف مع رأس هرم هذه السياسة- النتن ياهو، تخرج هذه السياسة إلى العلانية في جوقة العداء العلنية الواضحة من أجل الوصول وإياه إلى عمق السلطة التنفيذية، لممارسة سياسة الأبرتهايد ضد شعبنا، وعلى الأخص نحن البقية الباقية في عمق هذا الوطن.
لن نعيد كتابة التاريخ مرة أخرى، لأن التاريخ كتب بأحرف المعاناة والظلم والقهر منذ فجر النكبة وحتى الآن، على مدى عقود مضت من عمر البقاء والتجذر في هذه الأرض، كان رفاقنا الشيوعيين الأوائل هم الدرع الواقي لشعبنا أمام كل أساليب القمع والتهويد المستمرة، عبر نضال طويل وقاس عبرنا خلاله أيام مظلمة وسوداء، أيام الحكم العسكري المقيت، وكل محاولات الاستيلاء على الأراضي، وعملية تغريب الإنسان عن هويته وانتمائه، لشعب حر أصيل له ماض وحاضر في عمق هذه الأرض الطيبة.
عبرنا نحن وأبناء شعبنا الام المخاض القاسية في الحفاظ على الهوية والانتماء، بالرغم من المحاولات المستمرة من قبل مسلسلات التغريب القسرية التي حاولت السلطة وبمختلف أذرعتها الأمنية والسياسية أن تفرضها علينا، واستطعنا بفضل النضال المتواصل من تحقيق سياسة الردع المضاد وتحقيق المعادلة بأن اليد إذا تحققت العزيمة والإرادة تستطيع فعلا أن تلاطم المخرز.
عبرنا إلى بر الأمان، ولكن ما زلنا نواجه التحديات الوجودية، بالرغم من أننا أصبحنا شعب يمتلك مختلف الأطر والمؤسسات الوطنية، ولكن التحديات ما زالت أمامنا، بل أنها أصبحت أشد ضراوة من خلال ما نشهده من تدهور مجتمعي نحو هاوية العنف والإجرام المتصاعد، والتي في طبيعة الحال تخدم أجندة سلطوية واضحة هدفها إقصاؤنا من القضايا الجوهرية والأساسية، والانشغال في متاهات حلقة من العنف والإجرام المتصاعد، والذي بالفعل أصبح يشكل خطرا وجوديا بالنسبة إلينا جميعا.
كبر شعبنا وتوسعت آفاق انتماءاته العقائدية، وهذا أمر حتمي لما يجري حولنا من إسقاطات خارجية، حتى لو كانت في أحيان كثيرة هي النقيض مما حلمنا ونحلم به، وكان ما كان، ووصلنا إلى حقيقة خلق الوحدة على أساس برنامج حد أدنى يضمن الحفاظ على وحدة وطنية أمام ما يهددنا من مخاطر، وكانت فكرة إقامة القائمة المشتركة، والتي نتج عنها الحصول على عدد محترم من التمثيل البرلماني، لنشكل القوة المانعة لقوة اليمين الفاشي، بقيادة ذلك النتن ياهو، ومنعه من الوصول إلى مبتغاه في تشكيل حكومة الأبرتهايد اليميني الفاشي.
وفي طبيعة الحال، كان همه الوحيد اختراق هذه الوحدة من الداخل من أجل تحقيق هدفه المباشر.
وكلنا ندرك ما جرى، اختراق عن طريق العبث بصبيان سياسيين، الذي تخطى تصرفه كل الخطوط التي تم الاتفاق عليها كخطوط حمراء في هذه التركيبة.
الأمر ليس جديدا علينا، فقد تعودنا وعلى مدار سنين من وجود هذا الكيان ومنذ فجر النكبة على عملية اختراق وتعاون أصحاب النفوس الضعيفة، الذين يبحثون عن المنافذ لمنفعة شخصية على حساب مصلحة شعب وهوية وانتماء.
لن أخوض غمار النقاش مع من حاول ضرب هذه الوحدة، فقد قام غيري بالرد الواضح والصريح على نهج عباس، وأذكر بالذات الرد الواضح والأصيل الذي نشر في صحيفة الاتحاد للرفيق هشام نفاع، والذي كشف من خلاله الوجه الحقيقي لهذا الانحراف من قبل عباس ومن لف لفه، على مكتسبات شعب، وحال دون الحفاظ على اليد الواحدة الموحدة، التي على الأقل تستطيع ان تلاطم مخرز الفاشية والفاشيين المتصاعدة.
أمامنا الآن هذا التحدي، أن نسقط نهج التخاذل، ونتمسك أكثر من السابق بتكثيف الوحدة وتوسيع قاعدة القائمة المشتركة، لأنها وفي هذا التوقيت بالذات، نحن في أمس الحاجة إليها، من خلال برنامج كفاحي مشترك داخل منبر الكنيست، الذي هو حق شرعي لنا، ومن خلال توسيع رقعة الكفاح الجماهيري سيد المواقف في مواجهة التهديدات التي أصبحت وجودية بالنسبة إلينا جميعا.
المطلوب الآن، زيادة الالتفاف حول القائمة المشتركة، واجهة شعبنا الوطنية، والتصويت بكثافة لها، و ض م ع، الطريق الوحيد نحو الوصول بشعبنا من خلال العمل المشترك والمتواصل إلى بر الأمان...



.png)

.png)






.png)
