أكتب هذه المقالة، بعد ست سنوات، نشطت فيها سياسيا داخل حرم جامعة حيفا، وكنت شاهدا على أهم الظواهر والمتغيرات في الممارسات داخل بيئة الطلبة والبيئة الإدارية للجامعة، ووقوفًا عند العلاقة بين البيئتين اجتماعيًا وسياسيًا.
تشير هذه المقالة الى أهم الظواهر المتجددة للفاشية والتي لاحظتها بشكل حي من موقعي كطالب في كلية التربية، ولا تعتبر هذه الملاحظة عملًا أكاديميا بحثيًا، بل مجرد اجتهاد يتوجب ملاحظات بحثية متنوعة ذات أصول مختلفة.
//أرقام ونسب
في السنوات الأخيرة، وصلت نسبة الطلاب العرب في جامعة حيفا لأكثر من 41,5%، ويصل عدد الطلاب بالمجمل لأكثر من 18100 طالب وطالبة، وتتهاوى نسبة الطلاب العرب تدريجيًا عند المقارنة بين طلاب اللقب الأول فالثاني والثالث، ويشار الى أنّ نسبة المحاضرين العرب في الجامعات الإسرائيلية لا تتعدى 3%.
//الحياة الإجتماعية
يندر ملاحظة "العلاقات الاجتماعية العربية-اليهودية المشتركة" في الحرم الجامعي، ويبرز في الغالب التباعد الاجتماعي-القومي في مجمل المواقع داخل الحرم الجامعي رغم التداخل المفروض لطبيعة الجغرافية الصغيرة للحرم، والمقصود بهذه العلاقات هو التفاعل والتواصل لغويًا وفعليًا بشكل مباشر بين الطلاب من المجموعتين. وتشمل الملاحظة كل من المساقات التعليمية ذات المهام الجماعية، النشاطات الثقافية والسياسية، مساحات المطاعم والمقاهي وغيرها من المواقع ما عدا "يوم الطالب" واحتفالات افتتاح الفصل وما شابهها من مواقع هامشية وترفيهية صرفة. وتدل طبيعة الحياة الاجتماعية في الجامعة على كسر النمطية التي تدعي وجود حياة مشتركة حقيقية كونها مشتركة في الشكل والصورة لا بالمضمون - أي الحوار والتواصل والتعاون والعمل المشترك.
//الحركات السياسية وغيرها
تنشط على المستوى العربي كل من الحركات السياسية التابعة للجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، التجمع الوطني الديموقراطي، وعلى المستوى غير السياسي الحركات الدينية المختلفة.
يندر ملاحظة نشاط الحركات السياسية على المستوى اليهودي من قبل حركات الليكود، العمل، ميرتس وام ترتسو الى جانب الروابط الخدماتية الصغيرة. وللتوضيح، فخلال ست سنوات مضت لم أشهد على مظاهرة أو أمسية أو نشاط عام لأي حركة من هذه الحركات ما عدا محاولات ام ترتسو لعرقلة نشاط احياء ذكرى النكبة الفلسطينية. ويذكر انّ الجبهة وحدها من تضم كادرا عربيا يهوديا، ولكن بأغلبية عربية واضحة.
تشير هذه الحقائق الى عزوف حاد، في المستوى اليهودي، عن العمل السياسي والاجتماعي التنظيمي وانحسار ذلك في المواقع الأكثر تطرفًا بقيادة ام ترتسو والليكود ضمن مشروع الاعتداء على حقوق الطلاب العرب ومحاولة طمس هويتهم ومنع تميزهم.
وفي الجهة الأخرى، تبرز مجددا محاولات التقوقع الطائفي للطلاب العرب من خلال جمعيات مختلفة ترفض التفاعل مع القضايا السياسية والنشاطات الهوياتية الجامعة للطلاب العرب، والنضالات العربية اليهودية الطبقية مثل نضال التشغيل المباشر لعاملات النظافة، والذي رفض التجمع الديموقراطي المشاركة فيه ايضا لاعتبارات غير مفهومة وُصفت بالـ قومية. وفي المحصلة، يذكر أنّ نضال التشغيل المباشر لعاملات النظافة هو النشاط العربي اليهودي المشترك الوحيد خلال ست سنوات مضت.
//النقابة الطلابية المنهوبة
رغم الأعداد المتزايدة للطلاب العرب في جامعة حيفا، ما زال الحضور العربي في قيادة النقابة شبه هامشي، وذلك في ظل هيمنة حفنة عنصرية ذات أصول "ليكودية" على قيادة النقابة منذ سنوات طويلة، وتقوم هذه المجموعة بفرض هيمنتها من خلال دستور النقابة وبنود تحديد تقسيم مواقع الانتخابات وغيرها من التفاصيل التي تمنع الطلاب العرب من الوصول الى مواقع متقدمة بما يتوازى مع نسبتهم العامة في الجامعة. هذه النقابة المنهوبة تستمر سنويا بممارساتها المفضوحة، فقبل أربع سنوات، لم تصل نسبة التصويت للنقابة بسبب المقاطعة لأكثر من 9% من مجمل حق الاقتراع، ولم يثنِ ذلك قيادة النقابة عن الاستمرار بالسطو عليها، وقبل سنتين قامت ادارة النقابة بفرض انتخابات محوسبة بواسطة شركة خاصة معروفة بإدارتها للانتخابات الداخلية لحزب الليكود واسرائيل بيتنا، وقد تم اتهام الادارة بتزوير النتائج بشكل واضح ولكنها لم تلتفت لذلك ايضا. والآن، قامت نفس الادارة بالإعلان عن انتخابات عبر بعض الأوراق المعلقة على الجدران التي لم ينتبه لها أحد، وبهذا لم يترشح للانتخابات، ولأول مرة، سوى اعضاء المجموعة المدبرة نفسها، وبهذا تم انتخاب قيادة جديدة يوجد فيها طالبة عربية واحدة فقط، بعد أن كان هناك أكثر من ثمانية أعضاء في المرة السابقة. هذا الفساد المستمر يشكل تسلطا فاشيا مدعوما من قبل ادارة الجامعة والأحزاب السياسية الحاكمة.
//إدارة الجامعة تحكمها عقلية الاستخبارات
منذ عام 2009 أو قبله بقليل، اعتمدت ادارة الجامعة قانون ودستور الطوارئ، إثر تظاهرات ضخمة ضد الحرب على غزة، والذي يعطي الحق لعميد/ة الطلبة وادارة الجامعة بتحديد او منع او تغيير تفاصيل ومكان وزمان أي تنظّم طلابي في الجامعة. وفي ظل هذا الدستور تم منعنا كحركات سياسية من النشاط في المبنى الرئيسي، والممر الواصل بينه وبين مبنى رابين، والشارع الرئيسي الذي يحتوي على محطات الحافلات، والساحة المركزية الأكبر ذات العشب الأخضر والتي تتجمع فيها الأعداد الكبرى للطلاب خلال الاستراحات. وقد زادت ادارة الجامعة من غطرستها وباشرت بعرض المزيد من الشروط غير الدستورية على اقامة النشاطات والأمسيات الثقافية، والتي كان آخرها مراقبة ومنع بعض المنشورات السياسية ومنعنا من بيع البطاقات وتحميلنا المسؤولية القانونية عن القاعات ودفع تكلفة الحراسة والضرائب لبلدية حيفا وكأننا جسم خارجي لا يمت للجامعة بأي صلة. ان هذه الظواهر الفاشية المتزايدة تشير الى العقلية الاستخباراتية التي تحكم ادارة الجامعة والى السعي المستمر نحو المزيد من القمع والاضطهاد.
//خاتمة
أمام كل هذه الظواهر تتجدد ضرورة تنفيذ قرارات المؤتمر العام للحزب الشيوعي ببناء جبهات عربية يهودية ضد الفاشية، وقد تستوجب الحالة الخطيرة جدا، إطلاق هذه المبادرات من الجامعات أولا مع اوسع شراكة نضالية متفاهمة حول الأهداف العينية لمواجهة الفاشية والعنصرية، وفي مقدمتها النضال من أجل حقوق التنظم والتعبير عن الرأي والاحتجاج، والنضال من أجل مكانة اللغة العربية كلغة رسمية، والنضال ضد دستور الطوارئ، والنضال من أجل الغاء رسوم التعليم وتوفير المساكن الشعبية للطلبة.
*السكرتير العام للشبيبة الشيوعية



.png)

.png)






.png)
