يستعد عشرات الآلاف من الطلاب الأكاديميين العرب لافتتاح العام الدراسي بداية الأسبوع المقبل، في ظل تحديات جديدة زادت الثقل على طلاب الجامعات وخاصة على الطلاب في السنة الأولى.
وبالرغم من الأزمة الحاليّة، الا انّ المعطيات الأخيرة تشير الى ارتفاع بنسبة أكثر من 20% بالتسجيل للدراسة الأكاديمية لجميع الألقاب، وهذا لا يلغي تحديّات الطلاب بشكل عام والطلاب العرب بشكل خاص، التحديات الكبيرة التي يتوجب عليهم مواجهتها.
ستدرّس غالبية المساقات في الأكاديمية في الفصل الأول لهذه السنة عن بعد، وعبر التطبيقات الافتراضية، وحتى الان لم يمرر أي قانون لصالح الطلاب في الحكومة الحالية، فأسقطت حكومة اليمين يوم الأربعاء قانونًا لصالح الطلاب الأكاديميين، قرار متوقّع من حكومة تسعى للاستثمار في الاستيطان والحرب وتهمل بشكل مقصود الفئات المستضعفة على رأسها المجتمع العربي.
تقف بوجه الطالب العربي تحديات كبيرة، التي استطاع التغلب على العديد منها مع مرور السنوات، ولكن في ظل أزمة كورونا الحاليّة تزداد علامات الاستفهام حول مصير الطلاب بشكل عام والعرب منهم بشكل خاص.
ارتفاع معدلات الاكتئاب والتوتر
إنّ الدراسة في ظل هذه الفترة ستثير من دون شك مشاعر التوتر، الاكتئاب والإجهاد النفسي لدى العديد من الطلاب.
عاد قسم كبير للعيش في منزل العائلة ومن المحتمل ازدياد شعورهم بنقص الاستقلال الشخصي، والتّوق الى الحياة الاجتماعيّة العاديّة. أمّا بالنسبة لأولئك الذين بقوا في شقق السّكن الجامعي فمن المحتمل أن يواجهوا الشعور بالوحدة ومشاعر القلق المتكررة إن كان بسبب الوحدة أو الخوف على بقية أفراد العائلة. وسيتعين على الآباء والأمهات الطلاب التعامل مع تحديات إضافية، مثل الاهتمام بالاقتصاد المنزلي، وأهمية إنشاء روتين عائلي صحي، والحاجة إلى موازنة احتياجات التعلم الخاصة بهم مع احتياجات الأطفال.
خلقت الظروف الرّاهنة، في ظلّ فيروس كورونا، ظروفًا وتحديات لكافة الأشخاص حول العالم، وأثرت بشكل كبير على الصّحة النفسيّة والذهنيّة لدى جميع الأفراد والأجيال. فلا شك أنّه بالنسبة لطلاب الجامعات فرضت هذه الظروف تحديات أكثر حدّة وخلقت واقعًا غير سهل بالمرة.
معظم طلاب الجامعات هم شابات وشبان في العشرينيات من العمر، ممن يطمحون الى الاستقلال المادي، ويحاولون الموازنة بين دراستهم الاكاديميّة، الحياة المستقلة وكسب مدخول كاف.
هذه التحدّيات، التي تنتج أيضًا قدرًا كبيرًا من التوتر والاجهاد النفسي بشكل عام، تزداد حدتها نتيجة أزمة كورونا وتطلب من الطلاب التكيف مع الظروف المتغيرة وأيضًا النجاح في تحديات الفترة.
في السنوات الأخيرة ازداد الوعي اتجاه الصحة النفسية في المجتمع العربي، ولكنه ليس كافيًا حتى الان مما يزيد من صعوبة التّأقلم للطلاب والتّفهم من قبل الإباء.
تخوّف من ازدياد معدّل التسرب بعد الفصل الأول
لطالما تعرّض الطلاب العرب بشكل كبير لخطر التسرب من المؤسسات الأكاديميّة مقارنة مع الطلاب اليهود، لكن هذه الظاهرة أخذت في التراجع في السنوات الأخيرة. ففي عام 2009، تسرب 21٪ من الطلاب العرب و11٪ من الطالبات العربيات بعد العام الدراسي الأول ولكن بحلول عام 2016، انخفض معدل التسرب إلى 14٪ بين الطلاب و6٪ بين الطّالبات.
كما يعاني الطلاب العرب بشكل خاص من مشاكل في البنية التحتيّة للإنترنت، نقص أجهزة الحاسوب، كذلك النقص في توفير بيئة مناسبة للدراسة في المنزل. بالإضافة إلى ذلك، يجلب التعليم عن بعد صعوبة متزايدة في فهم المواد التي يتم تدريسها. لا يلتقي الطلاب والمحاضرون وجهًا لوجه على الإطلاق في هذا الوقت، مما يصعب على المحاضرين مراقبة أوضاع الطلاب، ودعم الطلاب عن بعد.
يواجه الطلاب العرب صعوبات كبيرة خلال اللقب الأول بشكل عام حتى في ظروف طبيعية والدراسة في الجامعة نفسها، والدراسة عن بعد تزيد من هذه الصعوبات.
نتيجة لذلك، من المتوقع زيادة تسرب الطلاب العرب في العام الدراسي المقبل. وفقًا لإحصاء أجري في شهر حزيران الماضي، فإن حوالي ثلث الطلاب العرب الذين من المقرر أن يواصلوا دراساتهم الأكاديمية العام المقبل يفكرون في التوقف عن التعليم لفترة أو بترك بالتسرب من تعليمهم.
دولة رفاه للمستوطنين
تدّعي دولة إسرائيل زيادة استثمارها في جهاز التّعليم العالي، ففي العام القادم سترتفع الميزانية الى 12,3 مليار شيكل سنوي، ولكنها حتى الان لم تصادق على تخفيض أقساط التعليم، حتى خلال الأزمة الحاليّة، فمقارنة مع دول أخرى في "منظمة التعاون الاقتصادي والتنميّة" فإنّ إسرائيل تعتبر من الدول الرأسماليّة الأخرى التي لا تزال تفرض أقساطًا تعليميّة "خياليّة" على طلابها، نسبة لمعدل الأجور، مقابل دول أخرى يدفع بها الطلاب مبالغ رمزية مقابل تعليمهم او تهتم لتوفير منح مختلفة للطلاب ليتمكنوا من الحصول على الاستقلال المادي عن عائلاتهم. بينما تسعى الحكومة في السنوات الأخيرة الى رفع ميزانيّة وزارة الحرب على حساب الميزانيّات الأخرى وأهمها التّعليم والرّفاه.
وأظهرت بيانات سابقة جمعتها وزارة الماليّة وعالجها المكتب المركزي للإحصاء، بأن الحكومة الإسرائيلية تستثمر أكثر من مليار شيكل سنويًا لتطوير البؤر الاستيطانيّة، المبلغ الذي لا يشمل نفقات الحرب والصيانة المستمرة للمستوطنات. حيث تحصل المستوطنات على حوالي 12% من منح وزارة الداخليّة للسلطات المحليّة.
بحسب اقتراح الموازنة المصادق عليه، تبلغ الميزانية الإجمالية لوزارة الحرب لعام 2019 ما يقارب الـ 72,9 مليار شيكل، منها: 55,3 مليار شيكل صافي الميزانية (النفقات على أساس المصادر الاقتصادية) و17,6 مليار شيكل "النفقات الطارئة على الدخل" (النفقات. يتم تمويلها بشكل أساسي من خلال المساعدات الأمريكية، وجزئيًا من مصادر وزارة الحرب، على سبيل المثال، مبيعات المعدات القديمة والأراضي.) وتشكل هذه الميزانيّة ارتفاعًا مقارنة بالسنوات السابقة: في عام 2018 بلغ إجمالي ميزانية وزارة الحرب 70,5 مليار شيكل وفي 2017 على 70,7 مليار شيكل. وتأتي بيانات ميزانية الحرب هذه، في 2017-2019، بعد تخفيضات في ميزانيات الحرب، كجزء من تخفيض في ميزانيات الوزارات الحكومية، المبلغ الذي قد تلتزم به وزارة الحرب في السنة المالية 2019، وبالنسبة للنفقات متعددة السنوات، فهي تبلغ 36,7 مليار شيكل، مقارنة بـ 34,4 مليار شيكل في عام 2018 و35,9 مليار شيكل في عام 2017.
تشكل ميزانية وزارة الحرب لعام 2019، 11,5 في المائة من ميزانية الدولة، و15,4 في المائة من صافي ميزانية الدولة صافية من مدفوعات الديون والفوائد. وظلت ثابتة تقريبًا (في 2018، كانت حصة الميزانية الصافية لوزارة الحرب 11,7٪ من صافي ميزانية الدولة وفي عام 2017 كانت 11,6٪). وبلغت النسبة بين ميزانية وزارة الحرب والناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2019 حوالي 4,1٪ لصافي الميزانية.
وتعتبر ميزانية وزارة الحرب ثاني أكبر ميزانية بين الوزارات الحكومية، بعد ميزانية وزارة التعليم البالغة 61 مليار شيكل، والتي لا تشمل الدعم الحكومي لمؤسسات التعليم العالي البالغ 11,5 مليار شيكل فقط.
فجوة الهويّة السياسية في الحياة الأكاديميّة
لطالما شكلت الجامعة مرحلة جديدة لصقل هوية الشابات والشبان العرب، وخاصة في الجامعات التي تنشط فيها الحركات السياسية وعلى رأسها الجبهة الطّلابيّة التي تسعى لتسييس الشباب وبناء الهوية السياسيّة من خلال الندوات الثقافيّة، الاجتماعية والسياسيّة والنشاطات المختلفة.
ومنذ بدء أزمة كورونا توقفت النشاطات الفعلية وتحوّلت الى افتراضية بهدف تغطية ولو جزء بسيط من النشاطات حتى وإن تمت على مواقع التواصل الاجتماعي او التطبيقات المختلفة. ولكن للأسف لم تستطع أن تعطي الطالب المساحة الكافية لبناء هويته كما اعتدنا سابقًا، فسيفقد الطالب الجامعي جزءًا مهما من التجربة الجامعيّة وستحصر فقط في حضور محاضرات مسجلة أو محاضرات عبر تطبيق "الزوم".



.png)

.png)






.png)

