الفَرَج العربي لإسرائيل لا للشعوب -صواريخ- | يوسف حيدر

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

ليس مستهجنًا ان نلخص تاريخ تآمر الأنظمة العربية على كل القضايا الوطنية والقومية خدمة للمشروع الصهيوني. وتبدأ الحكاية والرواية منذ وعد بلفور المشؤوم حيث تآمر أجداد أنظمة العار والرجعية أيضًا على قضية الأمة العربية والإسلامية الأولى فلسطين.

وما يروج مؤخرًا عن استمرار مسلسل التطبيع والخنوع واستمرار تآمر أنظمة الخليج لا غرابة فيه وفي انضمام وانفضاح دول عربية آتية في دور التطبيع والانبطاح والاستسلام لسيدتها الحقيقية إسرائيل وللضغوط الأمريكية في النزع الأخير من إدارة الخاسر والمهزوم ترامب. وأثبتت الأيام والوقائع التاريخية وأحداثها من حروب وأزمات وتحديات انه لن يتغير شيء مع بقاء الأنظمة ومن معها بعقلياتها المتعفنة الرجعية البعيدة عن الحريات من ديمقراطية وعدالة اجتماعية، وما على شعوب هذه الدول الا أن تفهم مهامها الديموقراطية في تغيير طبيعة نظام الاستغلال و"الامارات" و"الملكيات" و"الطائفيات".

ان الولايات المتحدة الامريكية تستند في تنفيذ مشاريعها الاستعمارية والاحتكارية والاستغلالية لثروات منطقة الشرق الأوسط على ركنين يشكلان خازوقًا مستقبليًا لوجودها في هذه المنطقة، هما إسرائيل دولة الاحتلال والسعودية دولة الدكتاتورية، فهاتان الدولتان تلعبان الدور الأساسي في قمع كل حركة تحرر ومقاومة للمشروع الأمريكي الامبريالي في إطار مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الذي بدأ باحتلال العراق والعدوان على لبنان ثم "الربيع العربي" بتدمير سوريا وليبيا واليمن، وهذا كله من اجل عيون أمن إسرائيل ومال أمريكا. وما المهزلة التي تلهو بها أمريكا الآن مع منتجاتها الإرهابية بالمصالحة مع طالبان بعد ان صفت زعيم القاعدة أسامة بن لادن وحلت محلها داعش والنصرة، فهذا كله من صنع المخابرات الامريكية وبتمويل امارات ودول الموز من السعودية للإمارات وقطر والبحرين وباعترافاتهم هم بعد هزيمتهم في سوريا المقاومة الصامدة الصاعدة من تحت الرماد.

ومن غير المستبعد ان تلحق السعودية بالتوقيع على وثيقة الاستسلام بضغط المهزوم ترامب في أيامه الأخيرة بالحكم وتنضم الى مسلسل التطبيع فوليّ العهد محمد ينتظر أن يصبح ملكا بعد ان يحيل والده الملك على التقاعد عنوة او بعد موته القريب، كما أحال الأمير حمد آل ثاني نفسه الى التقاعد وتنازل عن عرشه وحل محله الأمير تميم ابن الشيخة موزة التي نجحت بأموالها أن تأخذ موافقة الاتحاد العالمي لكرة القدم بتنظيم مباريات كأس العالم 2022 في قطر.

وقد ثبّتت أنظمة التبعية والخيانة هذا النهج الخانع للإمبريالية الامريكية ولإسرائيل العظيمة بنشر القواعد الامريكية التي تستطيع ان تحمي انظمتهم عن قرب وتحمي امن إسرائيل كذلك. وقد تم الكشف مؤخرًا ان في القواعد العسكرية الامريكية وبضمنها تركيا لوحدها 50 قنبلة ذرية وأن هذا التخزين والتسليح النووي بدأ منذ الخمسينات أي منذ إقامة دولة إسرائيل. وكشفت الأبحاث أيضا ان الهدف الاستراتيجي من كل هذه المسرحية الاستسلامية التي تخرجها أمريكا وتنفذها إسرائيل الإمبراطورية الجديدة في الشرق الأوسط التي ستوكلها أمريكا بحماية العرب الصغار الجبناء من عدو متوسط الحجم إيران ليستطيعوا- أي الامريكان من التفرغ للعدو الاستراتيجي الأكبر في بحر الصين بعيدًا عن الشرق الأوسط. واسرائيل الآن ومن خلال خيانة الأنظمة العربية بصدد السيطرة على الأنهار والبحار والمضائق التي ستساعدها في تحقيق النبوءات التوراتية والأساطير اليهودية بتحقيق حلم إسرائيل اليهودية الكبرى، أي ستسيطر على خليج البصرة ومضيق هرمز وبحر العرب وباب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس ومنها الى شرق البحر الأبيض المتوسط ليتسنى لها عبر علاقاتها الجديدة مع أنظمة ودول الخليج الامارات والبحرين والسعودية وعمان وجيبوتي والسودان واريتريا لتضييق الحصار على سوريا ولبنان ومن يدعمهما إقليميا إيران، ودوليا روسيا والصين.

فانتظروا يا عرب ما سيأتي أيضًا، مصطلح الحق التاريخي لليهود في كل دول المنطقة من إيران حتى الحبشة والعراق واليمن ومصر والسعودية، بمطالبة هذه الدول بالتعويض عن ممتلكات اليهود الذين غادروها عبر التاريخ ليس فقط منذ إقامة دولة إسرائيل. وإسرائيل جادة في الموضوع وسيطرح في أي اتفاقية خضوع أبرمت أو ستُبرم مستقبلاً.

ان استمرار التطبيع والاستسلام من قبل أنظمة الخنوع العربي الخليجية هو اثبات قاطع ان الخيانة متجذرة في جينات هذه الأنظمة منذ زمن بعيد التي لا كرامة لها ولا شرف ولا دين حتى. فما يغضبك ويخرجك عن دينك ان عدد اليهود بما فيها إسرائيل 15 مليونا والعرب أكثر من 150 مليونا يطلبون الرحمة والحماية منهم!!  فهل اليهود أكثر ذكاء ومقدرة من شعوب المنطقة العربية التي تملك إمكانيات بشرية وثروات كبيرة؟ أم أن الفرج العربي وما يقدمه من هدايا خنوع واستسلام وتسليم خيرات بلاده وثروتها للإمبريالية المستغلة لهذه الثروات والمجيرة لها لمصلحة مخلبها في المنطقة إسرائيل؟ والفرج العربي لإسرائيل يمد دائمًا لا للشعوب الجائعة والعطشى للحرية والعدالة الاجتماعية، ولكن ثقتنا بهذه الشعوب مهما تأخرت هبتها وقيامها بواجبها بقلب هذه الأنظمة المتعفنة الساقطة ورميها في مزبلة التاريخ.

 

مرة أخرى: حان الوقت لحوار وطني صريح

لقد دعوت في مقال سابق لحوار وطني شامل مع أوسع شرائح المجتمع العربي الفلسطيني الباقي في وطنه لبناء استراتيجية نضالية كفاحية وميثاق نضال استراتيجي متفق عليه يكون معززًا بثوابت وطنية ومرجعيات ديمقراطية لحسم التوجهات واشكال النضال ووضع الرؤى المستقبلية التي تصب أولاً وأخيرًا في مصلحة ومطامح وآمال ورغبات جماهيرنا العربية. في وضع جديد كلنا يود ويحب معرفة واكتشاف الجديد وإدراك محاولات الحكومة الغريبة وغير المألوفة في معالجة الجائحة البغيضة الكورونا قبل الانطلاق والعودة الى الحياة الطبيعية. مع اندهاش الجميع من البلبلة التي تغرق فيها قرارات الطاقم الوزاري للكورونا وهي ليست غريبة في حال تجييرها سياسيا لمآرب رئيس الحكومة نتنياهو. لينقل هذه البلبلة بهرولته في استراحته المتهكمة الى ساحتنا العربية المحلية الضيقة بمحاولة منه بمكر ودهاء لمد جسور الحوار معنا بعد ان كانت صماء جوفاء محرضة على الشرعية والوجود، هذه الجسور الواهية للعلاقات الجديدة ستستغل لتمرير مصالح شخصية وانتخابية مبيتة ومتجلية برئيس الحكومة الذي هرول باستجداء بعض اعضاء الكنيست في القائمة المشتركة، وعلى راسهم النائب منصور عباس (الحركة الاسلامية الجنوبية)، على أمل أن يستجيبوا لتأييده ببعض القرارات لحماية كرسيه من ملفات الفساد المفتوحة ضده في المحاكم الاسرائيلية. وذلك بحجة أهمية الاستجابة وسماع اوجاع الجمهور العربي وخاصة في مسألة آفة العنف والجريمة المستفحلة بيننا.

أنا ومثلي الكثيرون لا نغرق في شبر مياه كما قالوا ولا نرقص فرحًا لأن رئيس حكومة اليمين والاستيطان الاسرائيلية استجاب لي بمحادثة زوم في احدى جلسات لجنة العنف لإرضائي مؤقتًا، مع ان الجميع يعرف ان ما يجري في مجتمعنا العربي من احداث عنف واقتتال اجرامي المسئول الاول والاخير عن مكافحته من يترأس هذه الحكومة اليمينية الاستيطانية. وان حقوقنا حتى ننتزعها لا نتملق لأحد ونساوم على مواقفنا الوطنية الثابتة بحفنة ميزانيات نحن أحق بها بدون كل هذا التزلف والمقايضة. لذا حان الوقت لمراجعة مواقفنا وتقييمها وتقويمها نحو خدمة المصالح الحقيقية لشعبنا العربي الفلسطيني الباقي في وطنه.

وفعلت الحركة الإسلامية الجنوبية خيرًا، بعد أن أصدرت بيانًا اكدت فيه تمسكها بالمحافظة على وحدة القائمة المشتركة، والتأكيد على التزامها بقراراتها وبرنامجها. ويجب التأكيد أيضًا ان كل اقتراح مقدم للقائمة المشتركة يحسم بكيفية التعامل معه ديمقراطيًا داخل القائمة مع حق كل كتلة وحزب بحثه في هيئاته الحزبية أولاً. ان وحدة القائمة المشتركة وتماسكها هي الضمانة الأساسية والمركزية لبقائها واستمرارها في كسب الأغلبية الساحقة من أصوات جماهيرنا العربية.

وصراع الأضداد وطرح الأفكار والاجتهادات في اشكال النضال والتعامل والرد على المستجدات ومناقشتها داخلها شرعي وحيوي على ان يحسم قرارها واقرارها بديمقراطية كاملة مع التزام كل مركباتها بما يُقرر.

 

//قالت لي العرافة

لن نكون وحدنا في العالم..

ولن نصبح وحدنا كما يخططون.. معنا الهوية والأرض والكوشان.. ونور الزمان.. وضمير الاكوان.. أنسى كل العوالم الا الأوطان.. فانت مكتوب لك ان تنتصر لو طال الأوان.. شيمتك الصبر والامل والعنفوان.

فيا ايها الصابر الناطر مذ خلق الانسان.. لك مني ورود الاقحوان.. ولك مني كل أكاليل النصر والصولجان.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين