الكاتب والأديب مصطفى مرار | مفيد صيداوي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

بفقدان الأديب مصطفى مرار أحد مؤسسي أدب الأطفال بعد النكبة (28 شباط 1938م - 14 كانون الأول 2021م)، ابن جلجولية البار وابن شعبه وعضو هيئة تحرير مجلة الإصلاح التي أحبها حتى النخاع وأعطانا مواده للنشر دون بخل واشترك بها بقناعة أن عضو هيئة التحرير إن لم يشترك بمجلته كيف باستطاعته إقناع الآخرين بالاشتراك؟ مصطفى مرار ساعد، رغم عدم امكانياته التنقل، في جلب الاشتراكات وإهداء الاشتراكات للآخرين.

وبعد الدكتورة رقية زيدان تُفجع الإصلاح بعضو هيئة تحرير آخر... ولكن هذه مشيئة القدر، وهذه سنة الحياة، ونحن نودعهم نقول لهم نعتز بكم نقول لهم كما أوصيتمونا ستبقى الإصلاح منارة أدبية وطنية كفاحية إنسانية وأممية معبرة عن الوحدة وعن العمل الموحد في الأدب والثقافة والتوعية والإصلاح، سنبقى أمناء لهذا الطريق الذي شققناه معًا ومن بين الرماد يخرج كالمارد شهريًا ... مبشرًا بنهار جديد.. وحلم أكيد.

ومع أن مواده الأدبية في معظمها موجودة في الإصلاح، وكذلك نشرت له الاتحاد لأكثر من سنة قصصًا في زاوية الأطفال والفتيان حملت عدة أسماء منها "أعطونا الطفولة"، وكذلك كتبنا عنه في كتابنا الحديث الذي صدر في 2021م الموسوم بـ "في أدب الأطفال والفتيان.. مقالات قراءات وانطباعات في أدب الأطفال والفتيان"، إصدار دار الأماني للنشر والتوزيع في عرعرة، فقد جاءت المادة عنه قبل وفاته وكم كنت أود أن أطلعه عليها في الكتاب وكان قد اطلع على بعضها عندما نشرت في الصحف، وأذكر كلماته لي: "هذا يا مفيد بدك تعمل دكتوراة عني"، يومها ابتسمت وابتسم.. وأكملنا الحديث في مواضيع أدبية أخرى، قلت في الكتاب الصفحات: من 23- 35 تتناول أدب مصطفى مرار، وبين يدي مقالة نشرت في جريدة الاتحاد في 2 شباط 2010م بعنوان "أديب الأطفال مصطفى مرار في الثمانين من عمره".

 وكنّا في السبعين من عمره قد أقمنا له حفلاً في كلية بيت بيرل لإعداد المعلمات والمعلمين العرب ، وذلك ضمن نشاط "مركز كامل كيلاني لأدب الأطفال" الذي أدرته في ذلك الحين، وشارك في الحفل مدير القسم العربي في الكلية البروفسور لطفي منصور – أطال الله عمره – وطالبات موضوع أدب الأطفال ومساق الطفولة المبكرة، وأذكر كم كان مسرورًا بهذه الالتفاتة من قبِلنا ومن قِبل الكلية ، وكانت مناسبة أن  أطلب من بعض الطالبات الكتابة عن جوانب معينة من أدبه، وأذكر أن إحدى الطالبات من نفس بلده جلجولية قالت لي أنها لم تعرف عنه شيئا قبل هذا اللقاء وأنها زارته لأول مرة في حياتها لتعد دراستها عنه  وسرت لاستقبالها في بيته واستعداده للإجابة عن أسئلتها.

      قامت مجلة الشرق لصاحبها د. محمود عبّاسي عضو هيئة تحرير الإصلاح بعد أن توقف عن إصدار الشرق، بتخصيص عدد خاص عن الأديب مصطفى مرار سنة 2000 م كما أذكر.

       تنوعت إصدارات مصطفى مرار وكتاباته من الكتابة للصغار في جميع جوانب حيواتهم إلى الكتابة للكبار، والكتابة عن ابنته المرحومة جمانة التي آلمه رحيلها فخلدها بكتاب حمل اسمها، وأذكر كم كانت فرحته عندما أصدر له رجل الأعمال في ذلك الوقت والمناضل ورئيس المجلس المحلي الحالي درويش رابي على حسابه الخاص مجموعة من كتبه ومؤلفاته ، فكانت مبادرة لها وزن نوعي وإشارة طريق من قبل درويش رابي لمن معهم بعض القدرة ليتعاونوا على إصدار كتب لبعض الأدباء الذين بشكل عام لا يملكون شروى نقير، ولا تقوم وزارة الثقافة بالسؤال عنهم، لأن ميزانية العرب من ميزانية وزارة الثقافة بشكل عام لا تصل أحيانا إلى 3% في حين يكون العرب حوالي 22% من السكان.

      أصدر عام 2010م مؤلفه الهام والأخير بعنوان "أوراق الحلواني سيرة ومسيرة ذاتية"، وهكذا أراد أن يغلق الدائرة، وإذا به يقع في 960 صفحة بالتمام والكمال، صحيح أنه وضع فيها سيرته، ولكنه أيضا وضع سير آخرين من أبناء شعبنا بنشره وثائق وصلته منهم ومن ضمنهم كاتب هذه السطور، انظر ص617 وص802 إلى 805 ينشر رسالة من د. بطرس دلة عضو هيئة تحرير مجلة الإصلاح، وينشر رسالة من المرحوم نمر مرقص وعنه يقول فيها "الصديق نمر مرقص.. كان زميلا وصديقا من زملاء الدورة الدراسية الأولى للمعلمين العرب في يافا العام 1951-1952م، من مواليد بلدة كفر ياسيف ويقيم فيها. عرفته وصادقته، وكان رومانسيا رقيقا، وقد تنبأ له الكثيرون بأن يصبح شاعرا وكاتبا.. لكنَّنا فوجئنا بعد سنتين من التخرج أن نمر مرقص قد أصبح مطاردا، وأنه فصل من العمل بسبب نضاله ونشاطه الشيوعي... لم يغلبه اليأس، بل استمر مناضلا عنيدا حتىّ أصبح في أوائل سنوات التسعين رئيسا لمجلس كفرياسيف" ص667، وفي ص668-669 ينشر صورة زنكوغرافية لرسالة الرفيق نمر مرقص له يشكره ويبث له تقديره له، ولم ينس الشيوعيين في بلده فكتب عن المناضل الرفيق محمد إسماعيل عزّوني أطال الله في عمره  ويقول عنه "هذا أي الرفيق محمد العزوني – كان متمردا منذ صباهُ، فهو في أحلك الأيام أيام الاحتلال الأولى، قد أعلن، وهو لمّا يتجاوز السّابعة عشرة، أنَّهُ عضو في الحزب الشيوعي... وبسبب ذلك فقد تعرض للمضايقة والملاحقة والحبس، طوال فترة الحكم العسكري، وهو مازال إلى اليوم، وقد جاوز السبعين من العمر، محافظا على المبدأ الذي ارتضاهُ، وقام بكافة النشاطات المطلوبة منه وغير المطلوبة كعضو فعّال في الحزب والجبهة وأبو الوليد رجل مؤمن ومتدين ويؤدي الفرائض ومنها فريضة الحج والتي أداها برفقة زوجته أم الوليد، وهو يتعامل مع الناس على هذا الأساس" ص727. ومن الأديب فتحي فوراني، عضو هيئة تحرير مجلة الاصلاح وعنه، وعن الدكتورة المرحومة رقية زيدان، وعن الشاعر سميح القاسم الذي قال عنه "شاعر العروبة، شاعر الحب والوطن والنّاس الصديق سميح القاسم" ص652 وغيرهم كثر.

وبذلك كما قلت يساهم في كتابه الشخصي بتوثيق الآخرين من معارفه من عمال وأدباء ومثقفين وفلاحين. وبالصور يوثق زواجه وأبناءه وأصدقاءه، من أبناء الشعب لأنه شعر دائما أنه واحد منهم. وقد اعتز بأمه صبحة الرضوان فكتب "أنا ابن صبحة الرضوان" ص10.

       ورغم تقاعده من وزارة المعارف مديرا لمدرسة ابتدائية عام 1982م، إلاّ أنه استمر في الابداع والعطاء الأدبي وخاصة للأطفال والفتيان حتى وافته المنية. 

(عرعرة – المثلث).

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين