news
ملحق الجمعة

الكورونا تهدد مستقبل الطلاب الجامعيين والدولة مكتوفة الأيدي| شادي نصار

أظهر استطلاع للرأي أن 20% من الطلاب في إسرائيل قد تسربوا من التعليم الجامعي، 8% قاموا بذلك بالفعل و12% يفكرون في القيام بذلك إثر أزمة كورونا، لترتفع النسبة بين الطلاب المتزوجين وتصل إلى 26%، بين الحريديم إلى 27%، 10% منهم تركوا التعليم بالفعل، وبين العرب إلى 28%، 20% منهم تركوا التعليم بالفعل.

ويشير الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة إدموند دي روتشيلد وشمل عينة تمثيلية من 525 طالبًا إلى أن 35% من الطلاب واجهوا صعوبات اقتصادية خلقتها أزمة كورونا. حيث وصلت النسبة إلى 38% بين الطلاب اليهود، مقارنة بـ 28% من الحريديم و24% من العرب. وأشار 41% من الطلاب إلى أن الأزمة صعّبت عليهم عمليّة الدراسة بسبب ضيق المساحة أو كثرة الناس في المنزل. وأضاف 28% أنهم يعانون من صعوبات في التعلم بسبب مشاكل في الوصول إلى الحاسوب أو الإنترنت.

واشتكى 55% من الطلاب من عدم مؤازرة المؤسسة الأكاديمية لهم بسبب صعوبات أزمة كورونا. المعطى الذي يؤكد أن المؤسسات الأكاديمية لم تبذل جهودًا خاصة للتواصل مع الطلاب من أجل مساعدتهم في مشاكلهم الاقتصادية والتعليمية الناتجة عن أزمة كورونا.

وارتفعت نسبة الشباب الباحثين عن عمل حتى سن 34، في ذروة الأزمة، إلى 47.6%، والآن في الموجة الثانية من الجائحة، تمكّن 20% فقط من الشباب من العودة إلى العمل. يتركز توظيف الشباب في مجالات المطاعم والترفيه والمبيعات والسياحة، هذه المجالات التشغيلية هي الأكثر تأثرًا بعدم العودة إلى الروتين العادي في الوقت القريب، فتشير هذه العوامل الى الأزمة المركبة التي يعيشها الطلاب الجامعيين عبر فقدانهم لعملهم الذي يمول لهم تعليمهم الجامعي، الأمر الذي سيؤثر بدوره سلبًا على انخراطهم المستقبلي في سوق العمل.

وبلغ عدد الطلاب العاطلين عن العمل حوالي 90 ألفًا اعتبارًا من حزيران، لتصل نسبة البطالة بين شريحة الطلاب إلى 27 %. إضافةً إلى معاناة خريجي العام 2020 الّذين لن يدخلوا دائرة التوظيف وسوق العمل في العام المقبل.

على ضوء الأوضاع الأخيرة، يطالب الطلاب بتخفيض الرسوم الدراسية، حيث يتراوح معدل القسط الجامعي في الكليات الخاصة من 20 ألف إلى 40 ألف شيكل في السنة الواحدة، ينتج عن ذلك معدل تسرب مرتفع للغاية لعجز الطلاب الذين لا يستوفون المدفوعات. بشكل عام، يدفع 25-30% من الطلاب في إسرائيل رسومهم الدراسية من خلال القروض المصرفية، ومن المحتمل ألا يتمكنوا، بسبب الجائحة، من الاستمرار بالتعليم في العام المقبل.

يشار الى أنّ الشباب هم الأكثر تضررا من أزمة البطالة الناتجة عن جائحة كورونا، ومن بين هؤلاء الطلاب يتواجد الطلاب الجامعيون العرب في أسفل السلم، حيث يعاني الطلبة العرب من نقص في فرص العمل داخل بلدانهم وقراهم، ويعانون أيضا من التمييز والعنصرية في سوق العمل القريب من مؤسسات التعليم الأكاديمي بسبب مشكلة تعاطيهم مع اللغة العبرية أو  بسبب التمييز المرفوض ضدّهم لرفضهم الخدمة العسكرية أو المدنية، الى جانب ذلك، يعاني العمال الشباب العرب من الأجور المتدنية ومن سلب الحقوق الأساسية.

قامت صحيفة "الاتحاد" بالتواصل مع عدد من الطلاب والطالبات الجامعيين العرب المتضررين اقتصاديًا إثر جائحة كورونا وسؤالهم حول الآثار والنتائج، وقد فضل بعضهم عدم التعريف عن نفسه لأسباب شخصية.

أكدت إحدى الطالبات العربيات في الجامعة العبريّة في القدس تضررها من الأزمة الاقتصادية الأخيرة وأشارت الى خسارة عملها في خدمات الفنادق منذ شهر أذار الماضي، قائلةً "منذ ذلك الحين لم أنجح في العثور على فرصة عمل أخرى، وقد حاولت التواصل مع الجهات المختصة في الجامعة من أجل المساعدة في تقليص القسط الجامعي دون تلقي أي جواب في هذا الخصوص" وأثارت الطالبة لصحيفتنا مخاوفها حول ترك التعليم باحثة عن عمل جديد يساعدها في تأمين المال للعودة والاستمرار في إنهاء اللقب الجامعي.

وأكد طالب عربي تم قبوله لدراسة اللقب الأول في جامعة حيفا أنّه يعاني الأمرّين إثر الأزمة الاقتصادية، فقد خسر إمكانية الحصول على مخصصات البطالة خلال الإغلاق الأول لعدم تجاوزه الـ 20 عامًا حينها، وفي ذات الوقت، خسر عمله كنادل في مقهى جراء إخراج 70% من عمال المقهى إلى عطلة غير مدفوعة الأجر، وقد أشار المتحدث الى أنّ المصروفات المطلوبة منه خلال هذا العام، الذي سيدخل في نهايته إلى مسيرته الأكاديمية، تتعدى بأضعاف قدرته المادية الحالية في ظل البطالة وارتفاع الأسعار وتجاهل الجامعة وأصحاب مساكن الطلبة لهذه الظروف الصعبة والمقيتة، منهيًا "إنّ الصعوبة تتعاظم بكونك فردًا في عائلة تملك ثلاث طلاب جامعيين".

راسلنا مجموعة من الطلاب الجامعيين الذين يدرسون في جامعة تل أبيب حول هذا الموضوع، وقد أشار معظمهم إلى خسارة فرص العمل التي كانت تشغلهم في مطلع العام الجاري قبيل جائحة كورونا، وقد فشل هؤلاء أيضًا في العثور على فرصة عمل بديلة ما بين شهر أذار وتموز، وعلى الرغم من عودة بعضهم للعمل قبيل الإغلاق الثاني الّا أنهم خسروا هذه الفرص فور دخول الدولة الإغلاق مجددًا، وقد أشار معظمهم الى أنّ تكاليف السكن والمعيشة الباهظة في مركز البلاد، الى جانب قسط التعليم الذي ترفض الجامعة تقليصه أو تأجيله ستسبب دخول الطلاب في ضائقة حادة لا يمكن الخروج منها، وأضاف المتحدثون الى أنّ نظام المنح التدريسية مجحف وظالم في الأصل، فالطالب العربي في الوقت الاعتيادي يعاني جدا في تحصيل منحة دراسية ذات قيمة مادية مساعدة، ويتجلى ذلك الآن في ظل الأزمة الحادة.

ناقشت لجنة الاقتصاد البرلمانية، في حزيران الماضي، اقتراح بحث مستعجل تقدّم به النائب جابر عساقلة (الجبهة – القائمة المشتركة) حول أزمة مستأجري المساكن في ظل الكورونا، وأثر ذلك على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، شارك فيه نواب القائمة المشتركة جابر عساقلة، عوفر كسيف، إمطانس شحادة وايمان خطيب.
وفي مداخلته قال عساقلة، إن شرائح مجتمعية متعدِّدة تضررت نتيجة القيود التي فرضتها الحكومة في فترة الكورونا وخاصة على الطلاب الجامعيين، فهناك أزواج لم ينجحوا في بناء أو اقتناء بيت بملكيتهم الخاصة ويعيشون في بيوت مستأجرة، وفي فترة الكورونا أُخرِج بعضهم لعطلة غير مدفوعة الأجر، أو التحقوا بجموع العاطلين عن العمل، مما زاد من تردّي أوضاعهم الاقتصادية التي هي بالأصل صعبة.

وأضاف عساقلة، إن الخطة الاقتصادية لم تتطرق بتاتاً لشريحة مستأجري المساكن الخاصة، واكتفت بتعويض أصحاب المصالح التجارية وغيرها عن فترة استئجار المباني، أما مستأجرو الشقق فيتعرّضون لمعاناة قاسية، يتكبّدون أعباء مالية وأحيانا كثيرة لغرامات مالية باهظة نتيجة عدم تمكنهم من تسديد التزاماتهم ويضطرون لإخلاء مساكنهم.

وجّهت الجبهات الطلّابية رسالة مستعجلة إلى إدارة الجامعات طالبتها بالعمل على تخفيف الضغوطات الاقتصاديّة عن كاهل الطلبة في ظل الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة.
وأكدت الجبهات الطلّابية في توجهها على الضرر الكبير الذي تسببت به التعليمات الجديدة لجمهور الطلبة الذي وجد نفسه عاطلًا عن العمل مع ديون كبيرة ليس لديه مصدرًا لسدها، وأكد التوجه أن معظم الأماكن التي يعمل بها جمهور الطلبة بشكل عام مثل المطاعم، المقاهي، الفنادق، وبيوت السينما تمّ إغلاقها مما ترك الأغلبية العظمى من الطلاب بدون أي مصدر دخل، مع العلم انّ الإحصائيات تشير إلى أن الأغلبيّة الساحقة من جمهور الطلبة تضطر للعمل خلال فترة التعليم بسبب المصاريف التي ترافق مسيرة التعليم العالي في البلاد، وقد أكدت الجبهات الطلابيّة في رسالتها: "في الأيام الأخيرة وجد آلاف الطلاب والطالبات أنفسهم خارج أماكن عملهم أو أُرسلوا رغمًا عنهم لإجازة بدون راتب؛ ليخسروا بذلك مصادر دخلهم، وهم في الوقت ذاته يتكبدون عناء تمويل قسط التعليم، السكن، ومعيشتهم، بخلاف المستقلين والأجيرين المخضرمين في سوق العمل، جمهور الطلبة بغالبيته لا يملك أية توفيرات أو داعمة اقتصادية تساعدهم في تخطي الازمة".

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب