دخل مالك بن دينار على حاكم البصرة بلال بن أبي بردة الأشعري. فقال له بلال: ادع لي. فقال: ما ينفعك دُعائي وعلى بابك أكثر من مئتين يدعون عليك.
*
أرق الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ذات ليلة، فاستدعى سميرًا له يحدثه؛ فكان فيما حدثه به أن قال: يا أمير المؤمنين كان بمدينة الموصل بومة وبالبصرة بومة فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها، فقالت بومة البصرة لا أفعل إلا أن تجعلي لي مهرها مائة ضيعة خراب فقالت بومة الموصل: لا أقدر على ذلك الآن ولكن إن دام حكم رئيسنا سنة واحدة أخرى فعلت لك ذلك.
*
ألحَّ الذباب يومًا على أبي جعفر المنصور-ثاني خلفاء الدولة العباسية- في مجلسه حتى أضجره. فقال لحاجبه: انظر من في الباب من العلماء. فقال: مُقاتل بن سليمان. فأُدخل على المنصور. فسأله: لماذا خلق الله الذباب؟ وعاين مُقاتل تبرّم المنصور وضجره، فأجابه: لكي يُذلّ به الجبابرة.
*
كتب خليفة إلى عامله في أحد الأمصار: كثر شاكوك، وقلَّ شاكروك، فإما اعتدلت، وإما اعتزلت.
*
عن مالك بن دينار قال: إذا رأيت الوزير سمن بعد الهزال فاعلم أنه خان رعيته وخان ربه.
*
سُئل مزيد المدني من أهل القرن الرابع الهجري: كيف حُبك للسياسة؟ فقال: ما ترك الطعام في قلبي حبًا لأحد.
*
دخل رجل إلى المسجد ليصلى ومزيد المدني -من أهل القرن الرابع الهجري- نائم في المسجد. فقال الرجل: يا رب إنا نصلى وهذا نائم. فرد عليه مزيد: يا بارد سله حاجتك ولا تحرشه علينا.
*
سأل معاوية الأحنف بن قيس عن الزمان فقال: أنت الزمان فإن صلحت صلح وإن فست فسد.
*
في تفسير الآية (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) قال الفخر الرازي: إنه تعالى لا يهلك أهل القرى بمجرد كونهم مشركين إذا كانوا مصلحين في المعاملات فيما بينهم. والحاصل أن عذاب الاستئصال لا ينزل لأجل كون القوم معتقدين بالشرك والكفر، بل إنما ينزل ذلك العذاب إذا أساؤوا في المعاملات وسعوا في الإيذاء والظلم. ولهذا قال الفقهاء: إن حقوق الله تعالى مبناها على المسامحة والمساهلة وحقوق العباد مبناها على الضيق والشح.
*
دنا سقاء من فقيه على باب أحد السلاطين فسأله عن مسألة تشغل باله، فقال الفقيه: أهذا موضع المسألة؟ فقال السقاء: أو هذا موضع الفقيه.
*
يقول أبو سليمان البستي في كتاب العزلة: إن الذي يُحدث للسلاطين التيه في أنفسهم والإعجاب بآرائهم كثرة ما يسمعون من ثناء الناس عليهم. ولو أنهم أنصفوهم فصدقوهم عن أنفسهم لبصروا الحق ولم يخف عليهم شيء من أمورهم.
*
كان المأمون يجلس للناس يوم الثلاثاء من كل أسبوع، فجاء رجل قد شمر ثوبه، وتأبط نعله، فوقف على طرف البساط وقال: السلام عليكم، فردَّ المأمون السلام، فقال الرجل: أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت فيه، جلسته بإجماع الأمة أم بالغلبة والقهر؟ قال: لا بهذا ولا بهذا، بل كان يتولى أمر المسلمين من عقد لي ولأخي، فلما صار الأمر إليَّ علمت أني محتاج إلى إجماع كلمة المسلمين في المشرق والمغرب على الرضا بي، ورأيت أني متى خليت الأمر اضطرب حبل الخلق، ومرج أمرهم، وتنازعوا، وانقطعت السبل، فقمت حياطة للخلق إلى أن يجمعوا على رجل يرضون به فأسلم إليه الأمر، فمتى اتفقوا على رجل خرجت له من الأمر. فقال صاحب النعل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وذهب.
*
عن أبي حنيفة النعمان في كتاب الانتقاء: هذا الذي نحن فيه رأي لا نجبر أحدًا عليه ولا نقول يجب على أحد قبوله بكراهية. فمن كان عنده شيء أحسن منه فليأت به.
*
*
من حديث المعراج: رأى رسول الله ذئبًا في الجنة. فسأل: ذئب في الجنة؟ فأجابه: أكلتُ ابن شرطي. وعلق ابن عباس في الحكاية: هذا وقد أكل ابنه ولو أكله لرفع إلى مقام الأولياء والصديقين.
*
قال خياط لابن المبارك: أنا أخيط ثياب السلاطين فهل تخاف أن أكون من أعوان الظلمة؟ فقال: كلا، إنما أعوان الظلمة من يبيع الخيط والإبرة. أما أنت فمن الظلمة أنفسهم.
*
خطب زياد بن أبيه خطبته البتراء فقال فيها: والله لأخذن البريء بالسقيم والمطيع بالعاصي والمقبل بالمدبر. فنهض أبو بلال بن مرداس وقال: أيها الرجل قد سمعت قولك ولعمري لقد خالفت ما حكم الله في كتابه إذ يقول: ولا تزر وازرة وزر أخرى.
*
قال صعصعة بن صوحان لعثمان بن عفان: يا أمير المؤمنين ملت فمالت أمتك. اعتدل يا أمير المؤمنين تعتدل أمتك.
*
رأى الاسكندر المقدوني في عسكره رجلًا يهرب في كل معركة فسأله عن اسمه فقال له: اسمي الاسكندر. فقال له: إما أن تُغير اسمك أو تُغير فعلك.
*
روى أحدهم: كنتُ أطوف في البيت الحرام فإذا رجل يدعو ويقول: اللهم اغفر لي ولأبي. فقلتُ له: يا هذا قل اللهم اغفر لي ولوالدي. فقال: إن أمي من بني تميم ولا أحب أن يغفر لها.
*
تُرجم لكسرى قول الأعشى: أرقت وما هذا السهاد المؤرق وما بي سقم وما بي معشق. فقال: إن كان هذا قد سهر لغير سقم ولا عشق فما هو إلا لص.
*
سلَّم رجل على أبي العيناء، وكان أعمى، فسأله: من الرجل؟ قال: من بني آدم. فقال أبو العيناء: مرحبًا بك والله ما كنتُ أظن هذا النسل إلا قد انقطع.
*
قال بعضهم: نزلتُ في بعض القرى وخرجت في الليل لحاجة فإذا أنا بأعمى على عاتقه جرة ومعه سراج. فقلتُ له: يا هذا أنت الليل والنهار عندك سواء فما معنى السراج؟ فقال: يا أحمق حملته معي لأعمى البصيرة مثلك يستضيء به فلا يعثر بي فأقع أنا وتنكسر الجرة.
*
عن المأمون: ما أعياني جواب أحد مثل ما أعياني جواب رجل من أهل الكوفة، قدَّمه أهلها فشكا عاملهم، فقلت: كذبت، بل هو رجل عادل، فقال: صدق أمير المؤمنين وكذبت أنا، قد خصصتنا به في هذه البلدة دون باقي البلاد، خذه واستعمله على بلد آخر يشملهم من عدله وإنصافه مثل الذي شملنا، فقلت: قم في غير حفظ الله، عزلته عنكم.
*من كتاب قيد الإعداد بالعنوان أعلاه مختارات من كتب التراث



.png)

.png)






.png)

