ان التدخل المباشر وغير المباشر في الفترة الاخيرة في فنزويلا لا يعتبر سوى حلقة في السلسلة الطويلة لجرائم وارهاب الامبريالية الامريكية بحق سيادة واستقلال وحرية شعوب امريكا اللاتينية.
على مدى عشرات السنين اعتبرت واشنطن، دول امريكا اللاتينية بمثابة صنيعة لها او "باحة خلفية" وتتصرف مع شعوب ودول امريكا الجنوبية وكأنه ليس هناك قانون يقيدها، وتمارس سياسات واستراتيجيات ترتكز على ان هذه الدول ما هي الا مجال لمصالحها الحيوية، فطبقة رأس المال الامبريالي الامريكي اقترفت وتقترف كل الاعمال الارهابية الاجرامية في هذه الدول بغية بسط الهيمنة الامريكية على دول امريكا اللاتينية، وتسعى الى قمع أي طموح لدى شعوبها الى الحرية والاستقلال.
وخلال القرن الاخير، كما كتب في جريدة "واشنطن بوست" ج. مارتين سفير الولايات المتحدة السابق في جمهورية الدومينيكان، شنت الولايات المتحدة 199 عدوانا مسلحا غير معلن على بلدان اجنبية ومنها 81 عدوانا على بلدان امريكا اللاتينية، ومحاولات التدخل المباشر وغير المباشر السياسي والارهابي للولايات المتحدة في فنزويلا، في الفترة الاخيرة كان نصيبها الفشل الذريع، فقد استطاع الشعب الفنزويلي وعبر انتخابات دمقراطية الاحتفاء بفوز التحالف البوليفاري في الانتخابات التشريعية واحتفاء بهذا الفوز تظاهر الآلاف في العاصمة الفنزويلية دعما للرئيس اليساري الاشتراكي المناهض والمكافح ضد الهيمنة الامريكية على فنزويلا نيكولاس مادورو وسار المتظاهرون باتجاه ساحة سيمون بوليفار حاملين صور مادورو وهتفوا لفنزويلا، وذلك بعد اعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي رفضت نتائجها بعض احزاب المعارضة المدعومة من قبل واشنطن.
وكشف الرئيس الفنزويلي الاشتراكي الدمقراطي والذي انتخب من قبل شعبه الحر نيكولاس مادورو، عن مخطط لاغتياله خلال الانتخابات التشريعية الاخيرة التي جرت في فنزويلا. وأشار مادورو الى انه غير "مركز الاقتراع الخاص بي لأنه كانت هناك معلومات عن مخطط لاغتيالي"، مضيفا ان "مصدرا استخباراتيا كولومبيا موثوق جدا افادني بان الاغتيال قد خطط ليكون مباشرة وبالبث الحي".
وتحدث مادورو عن سبب فوز الاشتراكيين في الانتخابات، الجمعية الوطنية لاختيار 277 نائبا، وخلال لقاءه مع وفد المراقبين الروس وصف المعارضة بـ "المشتتة" مؤكدا انها عجزت عن توحيد صفوفها لخوض الانتخابات. ولكي نعيد الى الاذهان الدور الارهابي الاجرامي لامبراطورية الشر العالمي – الولايات المتحدة – عالميا وخاصة في امريكا اللاتينية نذكر بعض الاحداث الاساسية للتدخل الامريكي في تلك الدول خلال عقود القرن العشرين فقط:
1903 – احتلال منطقة قناة بنما وفرض اتفاقية جائرة على هذا البلد.
1906 – 1909 – احتلال كوبا.
1911 – 1912 – تدخل مسلح ضد نيكاراغوا وهندوراس.
1912 – دخلت القوات الامريكية كوبا لقمع الحركة التحررية في الجزيرة.
1913 – 1917 – تدخل عسكري متواصل تقريبا ضد المكسيك.
1914 – احتلال هاييتي من قبل مشاه البحرية الامريكية.
1919 – 1921 – عدوان على هندوراس وكوستاريكا وبنما.
1926 – 1933 – احتلال نيكاراغوا.
وبلغ مجموع ما دبرته الولايات المتحدة اعتبارا منذ عام 1878 (عام الحرب الامريكية الاسبانية بسبب كوبا) 14 عدوانا مسلحا على المكسيك و13 عدوانا على كوبا و11 عدوانا على بنما، و10 على نيكاراغوا و7 على هندوراس و5 على هاييتي و3 على بورتوريكو وعدوانين على غواتيمالا.
في كل هذه الاحداث وما يجري الآن ضد كوبا وبوليفيا وفنزويلا، خرقت الولايات المتحدة – امبراطورية الشر – المادة 15 من ميثاق منظمة الدول الامريكية التي تقول: "لا يحق لأية دولة او مجموعة من الدول بأية ذريعة كانت القيام بتدخل مباشر او غير مباشر في الشؤون الداخلية او الخارجية لأية دولة اخرى". وكذلك المادة 27 التي تؤكد بان "اراضي الدول تتمتع بالحرمة ولا يجوز ان تتعرض للاحتلال العسكري او غيره من اعمال العنف التي تقوم بها دول اخرى بصورة مباشرة او غير مباشرة بغض النظر عن الدوافع وبغض النظر عن كون تلك الاجراءات ذات طابع وقتي.
الا ان القانون الدولي في عرف البيت الابيض لا بل الاسود وبعرف القاعدة الامامية للامبريالية العالمية في الشرق الاوسط – اسرائيل ينتهي عند حدود امريكا اللاتينية بالنسبة للولايات المتحدة، وعند حدود دول الشرق الاوسط وحقوق الشعب الفلسطيني العادلة بالنسبة لاسرائيل.
في نيسان عام 1903 كان الرئيس ثيودور روزفلت الذي غالبا ما يستشهد زعماء الولايات المتحدة "بوصاياه" قد طرح في شيكاغو الصيغة التالية التي غدت من المبادئ الاساسية للولايات المتحدة في سياسة التدخل في امريكا اللاتينية - مبدأ مونرو (مبدأ مونرو هو نظرية في السياسة الخارجية اعلنها الرئيس الامريكي ج. مونرو في رسالة الى الكونغرس يوم 1823 وغدت اساسا لادعاءات الولايات المتحدة في الهيمنة على النصف الغربي من الكرة الارضية، وتحت راية هذا المبدأ قامت الولايات المتحدة بتدخلات وحروب وعمليات ارهاب كثيرة في بلدان امريكا اللاتينية)، لا يمت صلة الى القانون الدولي... وليست هناك اية حاجة طالما نمتلك الارادة والقوة لتحويله الى واقع.. هناك قول مأثور بسيط قديم: "تكلم برفق واحمل هراوة كبيرة وستقطع شوطا بعيدا".
وفي عام 1965 اعلن الرئيس جونسون قائلا: "لا ننوي الوقوف مكتوفي الايدي ولن نسمح للشيوعيين بان يقيموا حكوماتهم في أي بلد من بلدان النصف الغربي من الكرة الارضية". وفي عام 1985 اعلن وزير الخارجية الامريكي ج. شولتز "ان امريكا الوسطى تنتمي الى الغرب، وعلى الشرق ان يستبعد من هناك" وبذلك قدم انذارا الى حكومة نيكاراغوا الساندينية، ان العمليات السرية للدوائر التخريبية الامريكية في بلدان امريكا اللاتينية متنوعة: من تدبير الانقلابات العسكرية واسقاط الحكومات "المغضوب عليها" الى العمليات "المضادة للانصار" والاعمال الارهابية والتخريبية، من اغتيال رؤساء الحكومات والشخصيات السياسية البارزة الى نسف الاقتصاد وجمع المعلومات التجسسية ودس العملاء في الاحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الطلابية، وكل هذه الممارسات تقوم بها الآن الولايات المتحدة ضد فنزويلا وبوليفيا وكوبا.
وهذه ايضا سياسات ربيبتها في منطقة الشرق الاوسط، وداخل المجتمع العربي الفلسطيني عامة وداخل اسرائيل ذاتها، وقد شهد تاريخ امريكا اللاتينية الكثير من الحالات التي استخدمت فيها الولايات المتحدة "الهراوة الكبيرة" في علاقاتها مع جاراتها من بلدان هذه القارة، واستولت الولايات المتحدة على اكثر من نصف اراضي المكسيك، ونهبت نيكاراغوا بشكل اجرامي ارهابي ونصبت في هذا البلد اسرة سوموسا الرهيبة التي بطشت بالشعب الباسل طوال اكثر من اربعة عقود، وفي جمهورية الدومينيكان نصبت الولايات المتحدة الدكتاتور تروخيليو الذي دافع عن مصالح الامبريالية، وفي هاييتي ظل نظام عائلة دوفاليه البشع قائما بمعونة الولايات المتحدة سنين طويلة. وهذا ما تفعله اسرائيل والولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط من خلال دعم انظمة الاستبداد الرجعي العربي.
خلال الفترة من عام 1945 حتى عام 1975 حدث في بلدان امريكا الوسطى وحدها 25 انقلابا مواليا لامريكا، فأقيمت الانظمة الديكتاتورية الموالية لامريكا مثلا، في فنزويلا في ذلك الوقت وفي كولومبيا وبيرو والبرغواي في الفترة 1948 – 1949 وحدها.
وشنت واشنطن وما زالت تشن على كوبا الثورية حربا واسعة، استخدمت فيها القوات المسلحة والضغوط الاقتصادية والشانتاج السيكولوجي وخدمات المرتزقة الارهابيين من بين المرتدين الكوبيين وحتى افراد عصابات المافيا. وهذا ما يفعله الثالوث الدنس – الولايات المتحدة واسرائيل والسعودية في منطقة الشرق الاوسط من خلال دعم المنظمات الارهابية مثل داعش وجبهة النصرة، وهذا ما اعترف به رئيس حكومة قطر السابق حمد بن جاسم في الفترة الاخيرة خلال مقابلات تلفزيونية مختلفة.
وكان هدف العمليات ضد كوبا والآن ضد فنزويلا وبوليفيا اسقاط الحكومات التقدمية الرافضة للهيمنة الامبريالية الامريكية العالمية، وجرت المحاولة الاولى لاغتيال فيدل كاسترو في بداية عام 1961، ولاجل تدبير اغتيال كاسترو حاولت المخابرات الامريكية المركزية الاستفادة حتى من خدمات المافيا.



.png)

.png)






.png)

