الحرب على الإرهاب اصبحت العربة التي تريد الامبريالية المتوحشة والصهيونية العنصرية والانظمة الرجعية العربية – هذا الثالوث الدنس – الركوب عليها. ففي عام 2006 تبنى البنتاغون فكرة الحرب الطويلة، كما جاء في تقرير مراجعة الاستراتيجية الذي يقدم الى الكونغرس كل اربع سنوات: "قد نضطر الى خوض الصراع في عشرات الدول في وقت واحد ولسنوات طويلة". وبناء عليه طلب البنتاغون 513 مليار دولار للانفاق "الدفاعي" في العام 2007، وهذا الانفاق العسكري الامريكي العدواني يتزايد بشكل دائم بتبريرات وحجج مكافحة الارهاب، هذا الارهاب الذي اوجده الغرب وكل مركبات الثالوث الدنس خاصة في سوريا والعراق، يهدف الى تمزيق الشعوب العربية الى دويلات وطوائف وانتماءات اثنية مختلفة، وكذلك يستخدمونه بهدف زيادة الانفاق العسكري خدمة لمصالح شركات صناعة السلاح، وطبقة رأس المال العالمي – التجار بدم الشعوب.
والادارات المختلفة في الولايات المتحدة دمقراطية كانت ام جمهورية تعمل على عسكرة أي صراع سياسي او اقتصادي مع أي دولة لا تمتثل ولا تتماشى مع املاءات الولايات المتحدة، واحتلال العراق، والتدخل العسكري الامريكي في سوريا وخاصة الآن في فترة حكم بايدن حيث قامت الولايات المتحدة بالاعتداء على الاراضي السورية، وكذلك الاعتداءات العدوانية الاسرائيلية المتكررة ايضا على سوريا، والحرب العدوانية للتحالف السعودي والذي يلقى الدعم الامريكي على اليمن لأكبر دليل واثبات على ذلك. وهنا اذكر ما قاله الرئيس الامريكي بوش الابن ايام رئاسته للولايات المتحدة واحتلاله للعراق، بان "امن امريكا يعتمد على نتيجة المعركة في شوارع بغداد".
وللأسف هذا الكلام الفارغ والاعلام الكاذب يتقبله اليمين الامريكي، مثلما يفعل اليمين الاسرائيلي الذي يدعي بان اسرائيل مُهددة، في حين هي أي اسرائيل، التي تمارس سياسات الاحتلال والاستيطان والتنكر للحقوق العادلة للشعب العربي الفلسطيني وتمارس العدوان المتكرر على سوريا وتمتلك السلاح الذري، وتسعى بكل الوسائل لخلق حلف استراتيجي مع الدول العربية الرجعية الامارات والسعودية والبحرين وغيرها – خلق ناتو جديد في الشرق الاوسط – ضد شعوب المنطقة.
لقد قامت الولايات المتحدة بحروب في مناطق مختلفة حول العالم، يكفي ان نذكر الحرب الفيتنامية التي كانت نتيجتها انتصار الشعب الفيتنامي وانهزام المتوحش الامبريالي الامريكي وراح ضحيتها ملايين الضحايا من الشعب الفيتنامي وهذا ما فعلته الولايات المتحدة في العراق لاحقا عندما احتلت العراق وراح ضحية هذه الحرب العدوانية الامريكية مئات آلاف الضحايا من الشعب العراقي ففي عام 2005 قدم الرئيس بوش الابن رواية مطولة حول الدوافع والاسباب التي تجعله يعتقد بان العراق يمثل في ذلك الوقت الجبهة المركزية في الحرب على الارهاب، وقال ذلك العنصري اليميني الشوفيني، والداعم بلا حدود للصهيونية العالمية واليمين الاسرائيلي، حيث وصف هذا المأفون أي بوش مجرم الحرب، مجرم صبرا وشاتيلا اريئيل شارون برجل السلام وقال بوش في ذلك الوقت في احد خطاباته يقول: "بان العراق هو القبلة الاساسية للشبكات المقاتلة.." والمقاتلون يعتقدون بان السيطرة على بلد واحد سوف يعبئ الجماهير المسلمة ويُمّكنهم من قلب كل الحكومات المعتدلة في المنطقة وتأسيس امبراطورية اسلامية شاسعة تمتد من اسبانيا الى اندونيسيا، وبعد ذلك ومع وضع يدهم على موارد هذه الامبراطورية العالمية، سوف "يعملون على تحقيق اجندتهم المعلنة: تطوير اسلحة دمار شامل، وتدمير اسرائيل وترهيب اوروبا، والاعتداء على الامريكيين وابتزاز حكومتها ودفعها الى الانعزال".
ونظرية الدومينو هذه طرحها ليندون جونسون قبل الحرب على الفيتنام، وهذه النظريات الغيبية الساذجة والديماغوغية هدفت في الماضي وتهدف الآن الى تبرير الحروب العدوانية الارهابية الامبريالية الصهيونية ضد شعوب المنطقة خاصة الآن ضد العراق وسوريا واليمن وايران وضد حزب الله في لبنان.
لسنوات وعقود طويلة لم تكف الإدارات الامريكية عن ممارسة كل الوسائل السياسية والاعلامية والاقتصادية والحروب بهدف فرض الهيمنة والسيطرة المطلقة عالميا خاصة في منطقة الشرق الاوسط الغنية بالنفط بمساعدة قاعدتها الامبريالية الامامية في المنطقة اسرائيل، فالولايات المتحدة تريد وتسعى دائما الى تحديد شكل الاحداث في جميع زوايا كوكب الارض وما من مكان ينطبق عليه هذا الكلام مثل انطباقه على الشرق الاوسط المبتلي بعدم الاستقرار المزمن والحروب العدوانية التي تقوم بها اسرائيل، والاحتلال والاستيطان والتنكر للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني، وكذلك مأساة احتلال العراق وتمزيق ليبيا وحرب التحالف العدواني ضد الشعب اليمني ومؤامرة تقسيم سوريا الى دويلات، بالاضافة الى التجارة بدم الشعوب من اجل النفط، وهنا لا بد ان نؤكد بان محور سياسة الولايات المتحدة، لا سيما منذ الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل على الدول العربية عام 1967 يتمثل بالدعم المطلق واللامحدود لسياسات اسرائيل في المنطقة. كذلك علينا ان نذكر بان المصالح الاستراتيجية المشتركة، لا تستطيع وحدها تسويغ المستوى المادي والسياسي والعسكري المرموق للدعم الذي توفره الولايات المتحدة لاسرائيل.
ففعاليات اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة خاصة منظمة ايباك دفعت بغالبية الامريكيين الى الاقتناع بان المصالح الامريكية والاسرائيلية متماهية من حيث الجوهر. ومنذ حرب تشرين عام 1973 وفّرت واشنطن لاسرائيل مستوى من الدعم قزّم مستويات الدعم الموفرة لأي دولة اخرى. فمنذ عام 1967 ظلت اسرائيل تحتل المرتبة الاولى في قائمة الجهات المتلقية للمساعدات الاقتصادية والعسكرية الامريكية السنوية وصاحبة النصيب الاكبر منذ الحرب العالمية الثانية.
ان مجموع المعونة الامريكية المباشر الى اسرائيل زاد على 140 مليارا من الدولارات عام 2003، وتتلقى اسرائيل 3 مليارات دولار مساعدة سنوية مباشرة، أي نحو خُمس موازنة المساعدات الخارجية الامريكية وفي موقع "الكتاب الاخضر" الالكتروني 8/11/2005 يقال بان اسرائيل تلقت 7,3 مليار من الدولارات، مساعدات مباشرة من الولايات المتحدة في عام 2003. هذا بالاضافة الى الصفقات الخاصة التي تحصل عليها اسرائيل من الادارات الامريكية المختلفة دمقراطية كانت ام جمهورية.
واسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تستلم حصتها من المساعدات في بداية كل سنة مالية، بما يمكنها من كسب فوائد اضافية. ومع ان اكثر متلقي المساعدات العسكرية الامريكية مطالبون بإنفاقها كلها في الولايات المتحدة، فان اسرائيل مخولة ان توظف نحو 25 بالمئة من مخصصاتها لتمويل صناعتها الدفاعية الخاصة، وانها الجهة المستفيدة الوحيدة المعفاة من تقديم كشف عن سبل صرف المساعدة، وهذا استثناء يجعل الحيلولة دون استخدام الاموال لأغراض عارضتها الولايات المتحدة، مثل بناء المستوطنات في الضفة الغربية امرا شبه مستحيل. يضاف الى ذلك ان الولايات المتحدة زودت اسرائيل بنحو 3 مليارات دولار لتطوير منظومات اسلحة معينة، مثل طائرة لافي، ومع تمكين اسرائيل من امتلاك كل السلاح الامريكي المتطور. وايضا تمكن الولايات المتحدة اسرائيل من الحصول على المعلومات الاستخباراتية التي تحجبها عن حليفاتها في الناتو، وقد دأبت على التغاضي عن امتلاك اسرائيل للاسلحة النووية، وفقا لمصادر أجنبية. (راجع كتاب أفنر كوهن: اسرائيل والقنبلة وسيمور إم هيرش الخيار الشمشوني: ترسانة اسرائيل النووية والسياسة الخارجية الامريكية) زد عل ذلك ان واشنطن توفر لاسرائيل الدعم السياسي المطلق فالولايات المتحدة تستخدم حق النقض – الفيتو – ضد قرارات مجلس الامن الدولي المنتقدة والرافضة لسياسات اسرائيل، وكذلك تقوم الولايات المتحدة بعرقلة الجهود الدولية الهادفة الى اخضاع ترسانة اسرائيل النووية لبرنامج وكالة الطاقة الذرية الدولية.
والولايات المتحدة دائما تسارع الى انقاذ اسرائيل زمن المواجهات والحروب والوقوف الى جانبها عند التفاوض حول السلام، فإدارة نيكسون هبت الى إعادة تسليح اسرائيل في حرب اكتوبر وحمت اسرائيل من خطر التدخل السوفييتي. ففي عام 1973 بعد ان ابرقت غولدا مئير رئيسة وزراء اسرائيل في ذلك الوقت الى الرئيس الامريكي نيكسون تطلب النجدة الفورية وقالت له في رسالتها ان اسرائيل تحتضر انقذوها. استجابت الولايات المتحدة بشخص رئيسها نيكسون لندائها، وأقامت جسرا جويا بين الولايات المتحدة واسرائيل حيث كانت 560 طائرة امريكية تقوم عبر هذا الجسر لتنقل كل انواع الاسلحة الحديثة والثقيلة والالكترونية حتى ارسلت اسلحة لم يسبق ان استعملها الجيش الامريكي وكان مطار العريش والمطارات الاخرى في سيناء ومطار الحولة شمال البلاد ومطار نهلال في اواسط البلاد تستقبل الطائرات الامريكية وكذلك موانئ حيفا واشدود تستقبل الدبابات الامريكية التي تنزل من الطائرات الضخمة في مطار العريش والحولة لتذهب لتوها الى ساحة المعركة وأعلن الرئيس الامريكي نيكسون الاستنفار الذري لحماية اسرائيل، وهكذا تبدلت موازين القوى بين العرب والاسرائيليين، والحقيقة ان الولايات المتحدة الامريكية هي التي كانت تحارب العرب لأنها كانت ولا تزال تمارس سياسات العدوان والعداء وغطرسة القوة ضد الشعوب العربية وهذه السياسة الامريكية الامبريالية سياسة اجرامية متوحشة معادية للحرية والانسانية.
وبعد حرب عام 1973 بقيت الولايات المتحدة منخرطة بعمق في المفاوضات التي انهت الحرب كما في عملية الخطوة – الخطوة الطويلة التي اعقبت الحرب وتماما مثلما لعبت دورا مفتاحيا في المفاوضات التي سبقت اتفاقية اوسلو لعام 1993 واعقبتها. وأحد المشاركين في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 قال لاحقا: كثيرا وكثيرا جدا.. ما تصرفنا كما لو كنا محامين مكلفين بالدفاع عن اسرائيل (ناتان غوتمان "الولايات المتحدة متهمة بالانحياز لاسرائيل في كامب ديفيد 2000، هآرتس 29.4.2005) وامريكا تسمح لاسرائيل بالتمتع بهامش وحيز واسع من الحرية في التعامل مع المناطق الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية مع ان تصرفات اسرائيل الكولونيالية الاستعمارية الاستيطانية تتناقض مع القانون الدولي وقرارات هيئة الامم المتحدة، وآخر مثل على ذلك اعتراف الولايات المتحدة بمدينة القدس عاصمة لاسرائيل، واعتراف المأفون ترامب وادارته بضم الجولان السوري المحتل الى اسرائيل، واستراتيجية الولايات المتحدة بمختلف ادارتها الرامية الى تغيير الشرق الاوسط واقامة شرق اوسط جديد لا بل فوضى منظمة استراتيجيا لخدمة طموحات اسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة، واحتلال العراق كان بداية هذا المشروع وكذلك مؤامرة تمزيق سوريا والحرب على اليمن ولكن صمود الشعب السوري واليمني وبدعم محور المقاومة وروسيا والصين سيفشل هذه المشاريع الاجرامية الارهابية ضد شعوب المنطقة.
ان دعم الامبريالية الامريكية المتوحشة لاسرائيل غير المحدود يزيد من غطرستها وعدوانها ومشاريعها التوسعية ورفضها لمبادئ السلام العادل في المنطقة مهما كثرت رسائل "السلام" من الامير حسن بن طلال او كثرت قرارات الجامعة العربية وتبنيها لمشروع السلام الذي اقترحته الجامعة العربية قبل اكثر من عشرين سنة ورفضته حكومات اسرائيل حتى قبل وصول اليميني العنصري الصهيوني الشوفيني نتنياهو الى الحكم.
في عام 2006 نشر موقع الايباك (لجنة الشؤون العامة الامريكية – الاسرائيلية) الالكتروني ما يلي: "عقدت الولايات المتحدة واسرائيل شراكة فريدة لمواجهة التهديدات الاستراتيجية المتنامية في الشرق الاوسط.. وهذا المسعى التعاوني يوفر منافع ذات شأن لكل من الولايات المتحدة واسرائيل". وهذا الطرح والزعم يؤمن به مؤيدو اسرائيل الصهيونيون ورجال ايباك وطبقة رأس المال الحاكمة في الولايات المتحدة، واليمين الصهيوني المسيحي خاصة في فترة حكم ترامب، وكذلك لن يجري أي تغيير جذري بالنسبة لهذا الموضوع في فترة حكم بايدن، فانتخاب بايدن بدل ترامب هو تغيير للقناع ولكن الوجه الحقيقي الامبريالي الامريكي العدواني المتوحش لا يتغير الا اذا فشلت مشاريعه لا بل حروبه الارهابية في اليمن وفشلت المؤامرة في سوريا ونجح حزب الله اللبناني في صموده ضد الانظمة الرجعية العربية وضد عملاء امريكا داخل لبنان، وصمدت ايران في مواجهتها لحصار واملاءات الولايات المتحدة، ولروسيا والصين دور حاسم في هذا الصراع العالمي. فلا يمكن للشعوب المناضلة ان تقبل بالعودة الى عالم القطب الواحد الامريكي الذي هيمن على العالم بعد الانهيار الكارثي للاتحاد السوفييتي. وللاسف يأتي غورباتشوف في الفترة الاخيرة ويعترف بانه ارتكب الاخطاء؟؟
وهنا اعود وأكرر بان انتخاب بايدن ما هو الا تغيير للقناع وليس للوجه وما قاله الرئيس الامريكي بايدن قبل ايام لأكبر دليل على ذلك، حيث قال بأن "ايران تقترب من القدرة على امتلاك مواد كافية لصنع سلاح نووي، والوضع بالغ التعقيد". جاء ذلك في معرض تعليقه على التبعات المتوقعة على اغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده في اول مقابلة مع شبكة "سي. إن. إن" الامريكية.
وتابع بايدن قائلا: "اننا لا نستطيع السماح لايران بامتلاك اسلحة نووية.. وانظر الى أي مدى آخر الرئيس ترامب بهذه السياسة لقد انسحب للحصول على شيء اكثر صرامة. وماذا فعلوا؟.. لقد زادوا من قدرتهم على امتلاك مواد نووية". وتابع قائلا "انهم (ايران) يقتربون من القدرة على امتلاك مواد كافية لصنع سلاح نووي، وهناك الكثير من القضايا العالقة ومنها قضايا الصواريخ".
واختتم حديثه بالقول ان "التعامل مع كل هذه المحاور سيكون صعبا للغاية، الا انني متأكد من امر واحد، وهو انه لا يمكننا القيام بمفردنا بذلك، ولهذا السبب يجب ان نكون جزءا من مجموعة اكبر لا تتعامل مع ايران فحسب، بل مع روسيا والصين ومجموعة كاملة من القضايا الاخرى".
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فان وجهة نظر بايدن وفريقه للأمن الوطني هي انه مجرد عودة كلا الطرفين الى الاتفاق النووي، يجب ان تكون هناك – في وقت قصير جدا – جولة من المفاوضات للسعي الى إطالة فترة القيود على انتاج ايران للمواد الانشطارية التي يمكن استخدامها لصنع قنبلة نووية، وكذلك معالجة انشطة ايران الاقليمية من خلال وكلائها في لبنان والعراق وسوريا واليمن".
وقالت الادارة الامريكية، بأن الضربة التي نفذتها واشنطن في سوريا مؤخرا تحمل رسالة مفادها ان الرئيس جو بايدن "يصر على حماية الامريكيين". جاء ذلك في تصريحات للبيت الابيض نقلتها وسائل الاعلام الامريكية والعالمية، واضافت هذه التصريحات بان الضربات "كانت ضرورية لتقليل خطر المزيد من الهجمات". ونفذت الولايات المتحدة الامريكية، في الفترة الاخيرة غارة جوية استهدفت "ميليشيات مدعومة من ايران (كتائب حزب الله العراقي وكتائب سيد الشهداء – الحشد الشعبي) في سوريا في اول عمل عسكري تقوم به ادارة بايدن.
وقالت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) ان الجيش شن غارة جوية استهدفت ميليشيات تدعمها ايران في سوريا، واضافت الوزارة ان الهجوم اسفر عن تدمير "عدة منشآت عند نقطة حدودية يستخدمها عدد من الجماعات المسلحة التي تدعمها ايران".
وهناك العديد من الدلائل والمؤشرات تلوح بان ادارة بايدن "الدمقراطية" الجديدة، ستتجه لتبني استراتيجية مختلفة عن ادارة سابقة دونالد ترامب، حيث تعمل على استعادة الدور الامريكي في سوريا، بعد تراجعه بشكل كبير خلال المرحلة السابقة. وسيمثل استمرار دعم الميليشيات الارهابية ومحاربة الوجود الايراني في سوريا، ومحاربة تمركز روسيا على البحر المتوسط محور التعاطي الامريكي في سوريا وقد تتبنى ادارة بايدن اجراءات اكثر خشونة ضد القوات الايرانية المنتشرة على الاراضي السورية وضد النفوذ الروسي ايضا. ومن هنا نستطيع ان نقول بانه عموما، لا تحدث تغييرات جذرية على صعيد السياسات الخارجية الامريكية باختلاف الرؤساء والادارات "دمقراطية" كانت ام "جمهورية"، ففي النهاية هذه الادارات تخدم طبقة رأس المال العالمي والامبريالية المتوحشة فلن تكون هناك تغييرات ملموسة في مسار البوصلة الامريكية بالنسبة للعديد من القضايا والأزمات والمواجهات العالمية.
ومن الجدير بالذكر بان غالبية الطاقم القيادي الذي عينه الرئيس بايدن، وزير الدفاع الجديد لويد اوستن، ونائبة الرئيس كامالاهاريس، ووزير الخارجية انتوني بلينكن، ومستشار الامن القومي جاك سوليفان، لهم مواقف مناهضة وحادة لا بل اجرامية ضد الشعب والوطن السوري.
ومنذ اعتماد قانون "قيصر" قبل عام تقريبا اصبح قانونا امريكيا نافذا ومعبرا عن السياسات للادارات الامريكية الحاكمة ضد الشعب السوري الصامد والمقاوم والمكافح ضد الهيمنة الامريكية الاسرائيلية والرجعية العربية على سوريا والمنطقة. وبموجب هذا القانون تمارس الولايات المتحدة عقوبات سياسية واقتصادية اجرامية بربرية متوحشة ضد الشعب السوري وضد ايران وحزب الله وروسيا.
ولذلك من حكم المؤكد ان تستمر ادارة الرئيس الجديد بايدن في تطبيق القانون عبر فرض حزم اضافية من العقوبات بموجب قانون قيصر إياه تُوجه ضد الوطن والشعب السوري، وربما تذهب لجهة توسيعها لتشمل النشاط العسكري العدواني، سوية مع اسرائيل وهذا الخيار سيسبب المزيد من الدمار والدماء والتهجير. وايضا سيؤدي هذا الخيار الى تبعات هامة وخطيرة على مستوى منطقة الشرق الاوسط وغرب آسيا والعالم.
فقط الحوار السياسي وتبني دستور جديد متفق عليه من قبل النظام السوري والمعارضة واجراء انتخابات دمقراطية بإشراف دولي، يمكن لسوريا والمنطقة تجنب حروب لا بل كوارث اضافية، ويفتح باب الامل والسلام للشعب السوري الصامد والمقاوم، ولكي تشرق شمس حرية الوطن والشعب السوري بل وشعوب المنطقة، وبذلك تنكسر بل تلقى الى مزبلة التاريخ غطرسة القوة الامبريالية الصهيونية في المنطقة.
الصورة: اليمن بين قنابل ترامب وبايدن – هي نفسها – كاريكاتير: كارلوس لطوف



.png)

.png)






.png)

